Yahoo!


فاطمة غندور

كتبها سريب ، في 1 فبراير 2012 الساعة: 02:15 ص

المرأة الليبية رئيسة جمهورية

 

كيف ينظر الليبيون لمشاركة المرأة الليبية في الشأن السياسي هل يرون فيها الشخصية القادرة على تولي رئاسة البلاد أو رئيسة لتنظيم حزبي ،أو وزيرة لأي مجال:  زراعة، تعليم ، عدل ، ثقافة …

 فتحية الحجاجي (مصممة ديكور)

أنا سأعطي صوتي للمرأة صاحبة المشروع والبرنامج السياسي لشعبنا الليبي لا فرق عندي بين مرأة أو رجل، سأخلع لهما القبعة، وممكن نرشح نفسي رئيسة ، وأرشحك لو قدمت نفسك للرئاسة ، ولكن هل تتوقعين أن الرجل الليبي سيعطي صوته للمرأة الليبية التي ترشح نفسها للرئاسة سيسمح الرجل الليبي للمرأة أن تقوده لا أعتقد !

مالك عياد المصراتي :بكالوريوس محاسبة منسق ائتلاف شباب العاصمة .

بالنسبة لي أنا المرأة ليست نصف المجتمع فقط، هي ثلاثة أرباعه إن صح التقدير، ولو رجعنا للتعداد السكاني في هذه الفترة نجد أن المرأة تمثل عددا في ليبيا أكثر من عدد الشباب، ودور المرأة في تطوير الشباب وهي الام التي حملت ثم ولدت وهي التي ربت ، هي الزوجة التي تهتم بزوجها وهي الام التي دفعت بأبنائها في يومنا هذا …لذلك من السيء أن نقصيها من أي منصب رئاسي او أي منصب قيادي ،ونرجع للدين ونتذكر قصة نبينا مويى الذي لقى الفتاتين وهو هارب من الطاغوت فرعون أرادت الفتاتان أن تسقيان او ترغبان في السقاية بالغنم فلم تستطيعا ووقفتا على استحياء فقام النبي بذلك وساعدهما كان لهما رأي وتمكنتا من مساعدة والدهما وأنفسهما، كان نبينا محمد منصت جيد للسيدتين خديجة وعائشة زوجتيه ، عندنا مرجعية دينية لقبول مرأة قيادية رئيسة حاكمة بالنسبة لي لا أرى مانع ، بإمكانها أن تخوض في السياسة وأن تكون رئيسة ومرشحة حزبية .

أسماء سريبة (طالبة دراسات عليا –الزاوية)

من وجهة نظري نحن نطمح الى دولة مؤسسات دولة مدنية، قانونية ،ومؤسسات حكومية وترسيخ مفهوم المواطنة ،الذي يشمل المرأة والرجل،لكن لدينا عقلية ذكورية انا مع فكرة ان المرأة تترشح لأي منصب وزاري ولا تقتصر على الشؤون الاجتماعية ، وهي قادرة لا ينقصها شيء وهناك نساء موجودات على الساحة نرجو أن تتاح لهم فرصة ،كما تتاح لرجال كثيرين ،وليتم اختيار المرشحيين امرأة أو رجل حسب الكفاءة ،يعني الكفاءة تعطيك ترشيح للخارجية لا بأس ،ونفتح المجال للطبيبة والمهندسة لولوج المجال السياسي توسيع مفهوم المواطنة تقسم الحقوق والواجبات على حد سواء حسب الكفاءة وليس حسب الجنس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فاطمة غندور

كتبها سريب ، في 31 يناير 2012 الساعة: 00:48 ص

 

شيء من حكاية فاطمة التايب السجينة الليبية الأولي

 في القاهرة 9-10-2011 حيث جمعت مؤسسة (كرامة ) للسيدة هيباق عصمان رفقة الزهراء لنقي الليبية الناشطة في مجال حقوق المرأة نُخبة من سيدات الداخل الليبي في (منتدى المرأة الليبية من أجل السلام ) تشرفت بمقابلتها ومشاركتها إفطارها أيضا صباح اليوم الختامي للقاء ،السيدة المناضلة فاطمة التايب تدهشك بهدؤها عند الكلام كما هدؤها وتوءدتها عند الأكل ( على غير عادة النساء!) لكنها لم تكن  كذلك في تجربتها النضالية ….

كيف كانت  ‘طفولتك …عائلتك وسنوات دراستك الأولى..؟

 ولدت في بنغازي كانت سنوات جميلة ، سنوات الطفولة والدراسة رغم أني كنت أحيانا أتفوق بتقدير جيد ،وأحيانا مقبول، في السنة الرابعة كنت من الاوائل ،في الخامس معقولة (تضحك) ثم جيدة في السادس والاول اعدادي، وثاني كذلك جيدة ، درست في مدرسة الاميرية الابتدائي والاعدادي ، وحميدة العنيزي كانت مديرة المدرسة وكانت مدرساتي وريده شمبش ،وخديجة المانع وهي غدامسية  ،فاطمة نسيت لقبها اذكر انها تسكن في شارع بالا الموازي  لسوق الجريد من الخلف ، في بيتنا كأخوة نحن تسع بنات وولدين  في البداية كنت الاولى أنا الكبيرة البكرية وبعدي ولد وبنت لكني لا أتذكرهما توفيا ،وبعد اربع سنوات جاءت اختي مواليد 1958 ،خريجة قسم الكيمياء ،والدي كان تاجر في سوق الجريد يبيع مواد غذائية ثم خرداوات ،وبعض الملابس والاحتياجات ، وهذا سبب سكننا في شارع ابوغوله،كنت اساعد والدي في الدكان ،ودائما احكي لابنائي عن ذلك ،كان الامان في الشارع الى حد لانقفل الدكان بل نضع عصا في وسط الباب ، كنت في ثاني ابتدائي اقف في الدكان ، وابي يخرج لاحضار البضاعة وهو مطمئن ولم يفكر ابدا بالخوف علي ،اما والدتي واسمها أم الخير التايب وهي ابنت عم والدي ،امي شخصيتها مميزة ،ولا تحب اضاعة الوقت اول حاجة تركز عليها الوقت ،اذكر ابي ادخل الراديو اول مرة الى بيتنا ،قبل أشياء قد تكون أهم منه ،كنا نفتح باستمرار محطة مصر، أمي اختارت المحطة ودائما تعمل وتستمع للمحطة ، وأمي تستفيد من خبرة جاراتها وتقبل تعلم أي شيء جديد ،هناك أشياء كانت أمي تصنعها أو تعدها في البيت ونبيعها في الدكان ، من صنع يديها البلوفر من الصوف الذي تغسله وتنظفه جيدا ، تطحن الفلفل الاحمر بعد أن تحرص على نظافته كل التوابل أمي تعدها ونبيعها في الدكان،يحضر أبي الخرز وأمي تلظمه خناقات (عقود) وفي وسطه ما نسميه الزيتونه شكلها سداسي مخروطي ، كانت أمي سند غير عادي لوالدي ،كانت محطة مصر منبع ثقافة والدتي ، ووالدتي منبع ثقافتنا ، كان من جيراننا عائلة دبيبيغ  وهي سيدة فاضلة، جارتنا الحميمة لأمي التي وقتها للعمل فلم تكن تحب الخروج كثيرا ، سأذكر أنني كملت الابتدائي في المدرسة التي بشارع بوغولة ثم انتقلنا من سكننا الى الصابري ، واستمريت في نفس المدرسة رغم أن والدي بنى بيتنا الجديد في الصابري قريب من مستشفى الجمهورية كان زمان فيه قوس نسميه فم السور عند نهايته تنتهي بنغازي كأن الصابري ليس في بنغازي تم هدمه فيما بعد كانوا جيراننا عيلة الشامي المستيري ، وعائلة بو شويقير ، كانت طفولة سمحة أفعل كل ما يحلو لي ما أحلم به في طفولتي ، كان أبي يعاملني كالصبي أنا الاولى ثم جاء صبي بعدي وتوفي وكنا قد فقدنا أثنين من إخوتي فأحسست أن الله عوضني لأبي ،أكسبني ذلك النوع من المعاملة من قبل أبي أني تحملت المسؤلية وآخذ قراراتي لوحدي ،لم يتركني والداي لأعتمد عليهما ، يمنحاني رأيهما بالطبع ويتركان لي مساحة القرار والاختيار ، والحمدلله،

كرهنا القوة المتحركة ووجدانيا كنا نميل للجيش

في الصابري درست الاعدادية وأولى ثانوي مدرسة بنغازي الثانوية الان إقيم في مكانها عمارة الدعوة الاسلامية ،مدرساتي في الثانوي لمواد مختلفة أغلبهن عربيات ولا مدرسة ليبية ،بل من مصر من الاردن من فلسطين، تخصصي كان علمي ، والدي كان يريدني طبيبة ،وفكر في إرسالي الى مصر ،في الاولى ثانوي أعدت السنة الدراسية بسبب الاهمال مني طبعا كانت نهاية الملكية آخر عيد ميلاد للملك واختاروا منا مجموعة نعمل استعراض رياضي بالمناسبة تلك 1968انشغلت بالنشاط الرياضي في صالة الرياضة ، كنا نلعب الوثب العالي نتدرب لمهرجان رياضي استعراضي أول مرة وأخر مرة احتفل فيها الملك بعيد ميلاده ،على ما أذكر ، وكان الحفل في ملعب 24 ديسمبر كان الاستاذ المرحوم سليمان الضراط من المشرفين علينا والاستاذ السنوسي العنيزي مجموعة مهتمة بالرياضة وأقيم المهرجان الضخم ، نتيجة امتحاناتي لم تكن جيدة فأعدت السنة ،وهي السنة التي عمل فيها القذافي انقلابه ، في البداية لا أخفيك فرحنا بالثورة بهرونا كانوا هم في سن شباب وكان لدينا ارتباط بالجيش من أحداث 1964عندما تم ضرب الطلبة ، كنت في الخامسة الابتدائي ،ظلت الصورة أن الجيش وقف مع الطلبة ، أما القوى المتحركة البوليسية هم من قام بضرب الطلبة ، كلما شاهدنا أحد من الجيش في الشارع نفرح ونهلل ، في أحداث 64 أتذكر ما جرى في بيتنا كانت أمي تبكي لأن عمي وخالي في ذات المدرسة الثانوية وتم تناقل خبر الضرب وإطلاق الرصاص ، عمي في الجامعة ،هو رمضان التايب وخالي عبدالقادر التايب وعمي أيضا فرج التايب ،عمي فرج وعمي عبدالقادر كانا من شهداء يناير وعمي رمضان التايب يعمل في الصحة ومنتسب للجامعة، وصل أسماعنا أن هناك ثلاث شهداء : النقاز والبيجو ..نسيت الاسم الثالث الان المهم أننا نتاج هذه الأحداث كرهنا القوة المتحركة ووجدانيا كنا نميل للجيش هذا سبب من أسباب قبول الانقلاب 1996 في أول أيامه  .

..أذكر في سنة سادسة أول ما افتتحوا (بنغازي بلاس) لنحتفل  في عيد الطفل يحضرون لنا الحلوى بالكميات الكبيرة، كذلك التمر وبالنسبة للفطور كانت مساعدات دائما توزع علينا من منظمة اليونسكو : الحليب ،التن ،الحلوى الشامية، ولم تكن هناك طبقية كانوا يقروا معانا بنات السنوسية وبنات مازق رئيس الوزراء فردوس على ما أذكر في عمرنا وفتحية كانت مديرتنا ،لا نشعر بأي فارق أو تعامل يخصهم كنا متجانسين،.في الثورة متاع انقلاب القذافي وكنت بالأولى ثانوي تجينا سيارة بن عامر ،وينادوا هيا أركبوا مظاهرات تأييد ، مرة إدعى أنه سيستقيل، وطلع علينا يبي يستقيل ، خرجنا نهتف ونستجديه أن لا يستقيل  وهي كانت قصة الحواس وموسى أحمد وزير الداخلية بس القصة لفقها ،القذافي  كان عامل الاتحاد الاشتراكي فيه تشكيلات نسائية بنات بن عامر كن يقدن العملية وبنات القنين ،وكن طالبات معانا فيما بعد طلعنا استقبلن جمال عبدالناصر .وأنا أيضا أستقبلته عندما كنت في الكشافة 1968، خرجنا في رحلة ترفيهية لمدة أسبوع كانت قائدتنا نجاة طرخان في الزهرات ثم السيدة جلابي ،وفي الفتيات كانت أمال التاجوري وهدى شنيب ،أمل شنيب مديرتي في ثانية ثانوي ثم وضعوا مكانها نورية الشريف في منتصف السنة الدراسية، هذه الاحداث التي صارت عندما كنت في الثانوية ،الكشافة تجربة جميلة مع الذهاب الى المدرسة ، انتميت للحركة الكشفية الى أن أنهيت المرحلة الثانوية ،

قرر والدي أن نعود من بيروت الى بنغازي.

هنا سأدخل تجربة جديدة بتحول والدي من البيع بالدكان الى مهنة المقاول ،يحضر عمال من لبنان التي كان معجبا جدا بها وبالجامعة الامريكية فقرر أن أدرس بها بكلية الطب ،أخذني والدي الى لبنان لأول مرة ،كان في 1972كانت الشروط صعبة خاصة امتحان القبول بكورس اللغة الانجليزية ، عملت امتحان يشبه التوفل لم يكن معدلي جيد بالامتحان ، فاقترحوا علي كورسات في مدرسة الشويفات ،وعاصرت أحداث بها أولها (تضحك وجهي وجه أحداث) ،كان حصل الانزال الاسرائيلي بالزوارق الكوماندوس الذي قتل ثلاث فدائين ..كمال عدوان وغسان كنفاني ،في الشويفات وانا على الشرفة بالمنطقة الجبلية أرى بيروت كلها المطار مثلا …كلها مكشوفة على سكني وانا دائما كنت أشاهد وأتابع ما يجري ، الشويفات منطقة مرتفعة بقيت بها لسنة ، الجيش اللبناني والفدائين كنت التراشق بينهما وتظهر علي صبرا وشاتيلا ،وبرج البراجنة بعدها لم تستقر الاحوال بالمنطقة ، الدراسة توقفت فعدد كبير من الطالبات بالقسم الداخلي تتجه من بيروت الى المدرسة الانجليزية ، كانت الحالة صعبة ، رفقة زميلات سعوديات، وكان حتى اللبنانيات بنات دبلوماسيين ويعمل أهلهم في الامم المتحدة ، ومنهم تجار في أفريقيا ، تنويعة من الرفيقات فيه حتى تركيات وإيرانيات ، كانت معي شقيقة الصادق المهدي من السودان تقيم معي في نفس الحجرة اسمها (صديقه) ،كانت العطلة الصيفية على الابواب قرر والدي أن نعود من بيروت الى بنغازي بعد أن قطعت شوط في الكورسات ورجعت بلغة انجليزية جيدة، وجاء تنسيبي في كلية الزراعة بطرابلس،درست السنتين الاولى والثانية ،بالسمستر (الفصل الدراسي ) بالسنة الثانية صارت أحداث الطلبة بالجامعة في يناير 1976،في الصباح كالعادة جئنا للدراسة فقيل لنا في بنغازي بالجامعة  أطلق الرصاص على الطلبة المتظاهرين ، الطلبة احتجوا في جامعة طرابلس وظلوا معتصمين ورفضوا الدراسة ، معظم الطلبة اعتبروا إطلاق رصاص على الطلبة في بنغازي جريمة ، استمر الاعتصام لأيام ، أربعة أيام على ما أذكر، ثم اقترحوا محاورات لقاء بين لجنتين  لجنة فيها ابراهيم قدورة ، السنوسي البريكي، جمال الهنيد ، تصوري لا أتذكر بعضهم الان ،يقال أنهم قابلوا لجنة يرأسها الخروبي ، وقالوا للجنة التي ذكرتها لك ، عليكم بفض الاعتصام وسنحقق مطالبكم ، ولن نلغي اتحاد الطلبة وسنسمح لكم بانتخاب اتحادكم ، فقط فضوا الاعتصام وارجعوا لدراستكم ، فعلا رجعنا للدراسة كملنا السمستر الاول وخرجنا الى الاجازة لنصف السنة ، وجئنا للسمستر الثاني صادف يوم 6 أبريل يومها لم تكن لدي محاضرة ، فجلست بساحة كلية الهندسة المقابلة للمكتبة المركزية ، فجأة هناك من قال أن عبد السلام جلود دخل الجامعة ، وأخذ فيما بعد يخطب ووصلنا صوته وصوت إطلاق رصاصات من مدسسه ،وقال : غدا سيكون الدم الى الركب ، الطلبة الذين اعتصموا وافتعلوا الفوضى داخل الجامعة ،يليها قرأ أسماء قائمة بها 25 اسم كان اسمي من ضمنهم ، رغم أني لم أكن من الصفوف الامامية أحرض صحيح ولكن لم أكن متحدثة أو ذات صوت عالي ،أنا وزميلتي زبيدة العبيدي وفتحية البزار ، وحميدة الحصادي، قالوا لنا 25 اسم كلكم مدعون غدا لمحكمة ستقام لكم ! في الساحة ، في البداية ترددنا أنا وزميلاتي ،لكننا قررنا الذهاب فلم نرتكب أي خطأ حتى لا نذهب ،جئنا الى المحكمة يوم 7 أبريل وقفنا طابور أمام المكتبة المركزية ، وإذا بالحافلات تنزل عدد من الطلبة : اعدادي وثانوي اعداد كبيرة واعمار مختلفة ، ويهتفون هتافاتهم الثورية ، كنا على سلم …دروج المكتبة ومجموعة هاجمتنا بالعصي والقضبان الحديدية ، صعقنا بالمشهد وأخذنا نجري وهربنا منهم ، نحن الفتيات استطعنا الوصول الى حمامات كلية العلوم واختبأنا انا وفاطمة جابر وفاطمة مفتاح ، بقينا بالحمامات لوقت أحسسنا فيه أن الفوضى توقفت وساد بعض الهدوء ، وحاولنا الخروج ومغادرة الجامعة ، لكننا وجدنا كل المنافذ مليئة بالأمن يقفون بأعداد كبيرة ، قررنا الاحتماء داخل المستوصف .

في ظلام الليل جاؤا ونقلونا بالسيارة …وجدنا أنفسنا بمركز شرطة الاوسط.

 بعد قليل دخل جرحى الطلاب ، صار هناك صدامات بين الطلبة المؤيدين لفكرة جلود بضرورة  الانتقام منا بعد خطاب القذافي في سلوق، لكن زملاءنا قاموا بالدفاع عن انفسهم أيضا ،وبدأ الجرحى يتوافدون من الطرفين على المستوصف ، تصوري حتى طلبة الاعدادي منظرهم  مصابين ويبدون صغار في السن، وكان في المستوصف ممرضة وطبيب واحد والاصابات كثيرة ،يوم لا يوصف من ساعات الصباح الاولى الى فترة المغرب ، ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ابراهيم الكوني

كتبها سريب ، في 30 يناير 2012 الساعة: 03:58 ص

 جراحة الواجب            

 ( إلى صاحب الشأن شقيقي آلة الكوني )

  {وحده يحيا حرّا من يجد السعادة في أداء الواجب ! }  - ( شيشرون )

{ لا تتشكى , لاتبال , تصبّر , استجب , إتضع , إهرع كي تُحب , واضعاً نصب عينيك مع كل هدا : أنك تقف على حافة الأبدية . هدا هو ما يسمى : أداء الواجب! } 

- ( آمييل )

للبرهنة على حقيقة ما يحدث في ليبيا اليوم أسمح لنفسي بسرد سيرة تصلح أمثولة : إنسانٌ وجد نفسه بعد اندلاع الأحداث منقطعا في بلد مجاورهو تونس برفقة عائلته . ولم يجد ما يروي به الظمأ  لأن يفعل شيئا ينصر به ثورة غسل العار إلا الإنفاق على  علاج جرحى الثوار المهربين عبر الحدود إلى تونس فرارا من مستشفيات الداخل حيث  دأب زبانية النظام على تصفية جرحى الثوار بدم بارد . ولكن بدل المال الذي يسّر له العناية بجرحى الحقيقة كرجل أعمال لم يكن في نظره عملا كافيا , سيّما إذا علمنا أن عدوى الإفتتان بالقتال ( التي لمسها من خلال علاقته بالجرحى وبالثوار المشرفين على مرافقة هؤلاء ) قد انتقلت إليه ،لأنهم كانوا يلفظون الأنفاس  ( كما رآهم ) وهم سعداء .

أن أبحث له عن عزاء باللجوء إلى منطق الأشياء الذي علمنا أن كلمة القدر حكم نافذ المفعول طال الزمن أم قصر . ولكنه لم يقتنع  . وها هو يتصل بي منذ أسابيع ليقول لي أنه قرر أن يكون سعيدا أيضا كجرحى الثوار , وهو ما لن يحدث دون التسلل إلى الداخل والإلتحاق با لجبهة . وعندما قلت له أن بدل المال في سبيل علاج جرحى الحقيقة أيضا جبهة , سخر مني قائلا أنه حاول مرارا أن يقنع نفسه بهذه الدريعة , ولكن الأعجوبة التي استودعها الرب قلب الإنسان لتكون له خليفة  والمسماة ضميرا رفضت هذه الحجة , فلم يبق له إلا أن يواجه يواجه الحقيقة إذا شاء أن يذوق طعم الفردوس الذي رآه على وجوه جرحى الحقيقة حتى وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة : وهو فردوس مشروط بالوقوف بالبندقية في حرم الجبهة.  الجبهه !

رجوته أن يمهلني يوما لأفكر . طلبت مهلة لأنه لم يكن لي حميما فحسب , ولكنه كان لي دوما قرينا روحيا هو أقرب لنفسي من نفسي طوال تجربة الأعوام والأعوام , ولم يكن يسيرا أن أراهن بإضاعته بين يوم وليلة . خرجت في طلب الوحي إلى حقول الألب القاسية . استجرت بالطبيعة في استجداء الوصية لأن هذه الأم الحكيمة لم تخذلني يوما . هناك في رحابها اللامبالية , ووجومها الصارم , بُعثت من قيعان الذاكرة وصية المعلم" كانط " التي استهوتني دوما , ولكني نسيتها كما يليق أن يحدث مع كل التمائم التي نريد لها أن تسري في دمنا :{ نحن لا نأتي إلى هذه الدنيا لكي ننال السعادة , ولكننا نأتي إلى هذه الدنيا لكي نؤدي الواجب ! } .

 الواجب !

هذه هي الحلقة المفقودة في سيرة السعادة . هذه هي كلمة االإيمان!                                                                                                                              عدت لأحدثه بوصية الطبيعة التي جرت على لسان مريدها الحكيم , ولكني اكتشفت أن الواجب يقضي أن أنفخ في الرسالة من أنفاسي كي أُلبسها قناع الإقناع . قلت له أن هذا يعني أن السعادة بلا أداء الواجب شقاء , كما أن التضحية بالسعادة في سبيل الواجب ذروة السعادة لقد راق له التأويل كعادته دائما عندما نجلس لنمارس متعة الحديث عملا بوصية إمام الأنبياء أفلاطون الذي لم ير يوما سعادة تعادل سعادة محادثة الصديق راق له التأويل لأنه كان يجد عسرا في ترجمة أفكاره إلى اللغة كعادة كل البسطاء الذين ألهمتهم العناية ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فاطمة غندور

كتبها سريب ، في 30 يناير 2012 الساعة: 02:47 ص

المناضلة الليبية : فوزية سيفاو خريبيش: بعد سنوات من الظلام الدامس نحتاج الى بعض الوقت لنعتاد على النور.

عرفتها في مركز تعليم اللغة الانجليزية كانت أستاذتي ،وكنت تلميذتها التي دعوتها لحضور محاضرة ألقيها بمركز جهاد الليبين عن ( نساء خارج العزلة 7-7-2010 )،باهتمام بالغ طرحت علي أسئلة ،وهي تنظر في الكتاب عنهن ،قالت لي هناك كثيرات كن خارج العزلة طوال العقود السابقة ،هل تعرفين النضال السياسي للمرأة الليبية ؟ لم أجب على سؤالها في حينه لكنها مدتني بالإجابة، وتحدثت عن سيدات 7ابريل 1976، دون أن تفصح عن دورها ،ثورة 17 فبرايرالمباركة جعلتها تتحدث عن تلك الحقبة ،وكان هذا اللقاء:

 في ذاكرتي جملة قالها والدي مستغربا وباستياء: هذا الجلاء موضوع مُتفق عليه مسبقا   

العائلة انتمي الى عائلة مكونة من أب سيفاو خريبيش (طبيب) متوفي من جادو ، الام ربة بيت ولدت وعاشت في طرابلس وأصلها من مدينة مصراته ، تزوجت والدي وعمرها 19سنة وسافرت معه الى إيطاليا ليكمل دراسته في كلية الطب لخمس سنوات ،وهي خياطة مميزة ،وقارئة كذلك، في سن مبكرة فتحت عيني وأنا ألمحها تقرأ الصحف والمجلات الايطالية مثلا : أودجي = اليوم، وتجينتي = الناس ، ومجلات اجتماعية أخرى في الخمسينيات كان أصدقاء والدي يحضرون له تلك الدوريات وإن وصلت متأخرة عن تاريخ صدورها، والدي توفي بعد انقلاب القذافي بسنتين ، ولم يكن متفائلا بذلك الانقلاب ولا بضباطه ، وأذكر أنه عند أول حفل بجلاء الطليان عن ليبيا كان فيه اجتماع بمبنى البلدية حضره عبدالسلام جلود خرجت من عمارتنا وهي عمارة جدي خريبيش أهتف كما يهتف بعضهم وكنت صغيرة ، في ذاكرتي جملة قالها والدي مستغربا وباستياء: هذا الجلاء موضوع متفق عليه مسبقا ، آمن والدي بالوحدة العربية ورأى فيه حلا لكثير من مشاكل وطننا العربي ،كان والدي متنور ومنفتح ،في إحدى المرات شاهدته يقرأ كتابا عن الصهيونية فرأى الدهشة في عيني وأجابني : أول درس أعرف عدوك ،مع أب أمازيغي وأم مصراتية نشأت ولم أرى خلافا بينهما ،وكان عندي فكرة استقيتها من بيتنا أن كل المتزوجين لا يتعاركوا أو يختلفوا ، كانت الصورة نقلا عن عقلانية والدتي وتنور أبي ، أنا اكبر إخوتي ولي ثلاث إخوة ، الأول خالد مهندس ،والثاني طارق خريج أمريكا قسم تسويق، والثالث لم يكمل دراسته ، الجو العائلي ديمقراطي جدا فأبي لم يفرق بيننا ،وبعده أمي لها السلطة العليا،وهي شخصية مستقلة أمي لم تقم علاقات كثيرة في مجتمعها هي تكره النميمة ،حتى نقاشاتنا في البيت تعتمد أن نسمع انتقاد بعضنا للبعض ، وكنت دائما موضع احترام من قبل إخوتي لكوني أكبرهم ،إهتمت أمي باللغات، ودفعتنا لدراستها ، وكنت قد أخذت كورسات منذ الاول ابتدائي بمدرسة الراهبات بطرابلس ، وكلنا نتكلم الانجليزية بطلاقة ، بل وأنا وأخي الأكبر نتكلم الايطالية أيضا .

تكونت جمعية (ابن خلدون) سنتي 75-76- التي كانت بؤرة للمخابرات

دراستي الابتدائية كانت في مدرسة المغاربة ،وكانت أبلة زهرة عارف مديرتي ،وكونها حازمة لم يمنعها  من أن تكون مديرة حنونة ومثالية،أما دراستي الاعدادية كانت بين مدرسة الظهرة ومدرسة النصر ، ثم انتقلت الى مدرسة طرابلس الثانوية حيث كانت السيدة رباب أدهم المديرة ، وهنا كانت نقطة تحول في حياتي : فكانت إحدى المقربات لي في الثانوية العامة فوزية شلابي، وكانت تتميز منذ تلك الفترة بعقلية مميزة، وكذلك لها نشاط ثوري، ورغم اختلافي معها ولكن لم أكن أمانع من مناقشتها في مجريات بعض الأمور،الشيء الذي لم أكتشفه هو أنها كانت تحقد على طبقة معينة ، وأحيانا تنعتني بأنني مُختلفة، ولم أفهم لماذا وماذا تعني؟وصداقتي بها استمرت من ثانية ثانوي الى سنة أولى جامعة ، دخلت جامعة طرابلس سنة 73-74،قسم لغة انجليزي- وفي البداية كانت مرحلة صعبة خصوصا إن مجموعتي كلها كانت قد دخلت قسم فلسفة، تلك السنة زاد نشاط فوزية شلابي وفقا لأفكار ومنهج النظام ،وبرز خلافنا في كثير من الاراء مماخلق حالة من الجفاء بيننا .

أول سنتين في كلية التربية كانت جيدة بفضل أساتذة اللغة الانجليزية الذين كانوا ذوي مستوى عال ، السنة الثالثة بدأت الامور تتغير ، فالنشاط الثوري زاد في الكلية ،وتكونت جمعية (ابن خلدون) سنتي 75-76- التي كانت بؤرة للمخابرات ، ولو أنه في البداية كنا على درجة من السذاجة مما جعلنا نتعامل معهم كطلبة عاديين ، وعاملناهم باحترام أن الخلاف لا يفسد للود قضية ، لكن مجموعة منا قادها وعيها الى الفهم الصحيح بدأؤا في انتقادهم وانت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هليل البيجو

كتبها سريب ، في 29 يناير 2012 الساعة: 01:51 ص

سيرة الوجدان الليبي : الفنان الكبير محمد صدقي

كنت صبياً في بداية دراستي الإعدادية ، يوم استوقفني اسم ( محمد صدقي ) ، وهو يملأ الدنيا ويشغل الناس ، بعدها عرفته وهو صاحب محل لبيع الأسطوانات والأشرطة الغنائية ، قريباً من مقر الزاوية الرفاعية ، حيث كان طريقي إلى المدرسة يمر قريبا منه ، وقد كان محمد صدقي - كما يظهر لك - ودوداً باسماً ، وسيما لا يخفى عليك أبداً كونه نجما جماهيرياً ، واللافت للنظر فعلاً ، هو ما كان يتمتع به هذا الفنان من شهرة واسعة ، واتفاق جميع أهل السماع حوله ، فقد كنت دائما أسمع تكرار اسمه متبوعاً بعبارات الإعجاب والإطراء ، كما أنني قد بدأت استمع إلى الإذاعة ، وألاحظ كثرة تردد أغاني هذا الفنان عبر ساعات بثها ، وشيئاً فشيئاً ، ومن خلال الإذاعة ، ارتبطت بصوت محمد صدقي وأصبح يمثل في وجداني قيمة كبيرة ، تجتمع فيها أذواق أهلي وعشيرتي ومن حولي ، ممن يطربهم الفن الأصيل ويستهويهم النغم الساحر ، ومن أسرار محمد صدقي التي مكنه من تلك المكانة التي حظي بها في عالم الغناء ، أنه يمثل عند الجيل الذي سبقه امتداداً لرواد الأغنية الشعبية من أمثال السيد بومدين ، وعلي الشعالية ، وغيرهم ، ويمثل عند الجيل اللاحق ، الفنان الطموح الذي قدم الأغنية الليبية في أجمل أثوابها وأحلى زينتها ، فامتدت شهرته وراج اسمه عبر جيلين ، على أن محمد صدقي فنان حقيقي ذو موهبة أصيلة ، وصوته الندي الذي صقلته الأذكار الصوفية ودربته التواشيح والمدائح الدينية ، هو الذي قدمه للناس ومكنه من قلوبهم ، ويقول عنه الملحن الفنان عبد الجليل خالد :" من أروع الأصوات الليبية ، بل والعربية ، يغني على كل الطبقات ، من القرار للجواب ، يتقن الغناء الشعبي والحديث ، وكذلك الإنشاد والأذكار والمدائح والسلاميات التي كانت هي بدايته الأصلية قبل الإذاعة ، وهي التي أفادته كثيرا في تربية صوته .   له أغاني كثيرة عاطفية ووطنية واجتماعية ، منها : ( طيرين في عش الوفاء ) ، ( كيف نوصفك للناس وأنت عالي ) ، ( أنريد الجفا ) ، ( قصيدة الكفاح ) ، ( البردة الخضراء ) ، ( ثوارنا ) ، (مرحبا بالثورة ) ، ( ماضي زال ) ، ( رمش العين ) ، ( ظلمتك معايا ) ، ( يا قادتنا نحنا معاكم ) .. إلخ "وله تسجيلات دينية في السيرة النبوية الشريفة ، حيث تولَّى تأسيس وقيادة فرقة المدائح والأذكار بالإذاعة .    من ألحانه ما غناه بنفسه ، مثل ( أحسبت الصبر ينسيني ) .. وهو اللحن المأخوذ عن لحن شعبي قديم ( هابا يا البنات عليكن ) ، وغنى له الثلاثي الليبي ( شوق الشوق نلقنك شهاوي ) ، وغنت له فايزة أحمد ( أيش تقصد وين نمشي نشوفك ) .محمد صدقي .. كان ملحناً لا يعزف آلةً موسيقية … معتمداً على خبرته وقدرته على الأداء فقط ، ولعل ذلك ما جعله قليل الإنتاج في التلحين ؛ لأن الملحن لابد له من امتلاك أدواته ، خاصةً في هذا العصر ، عصر العلم والتقنية وتوفر الكتب والمعاهد والمعلمين ، وتوفر الآلات الموسيقية ، وهذا كله يحتم على الفنان أن يتسلح بالثقافة الفنية ، وخاصة العزف على آلة موسيقية ، والإلمام بالمقامات والأنغام والإيقاعات . "وعند الحديث عن محمد صدقي ، لابد من الوقوف عند روائع الفنان ( حسن عريبي ) ، التي تغنى بها الفنان محمد صدقي ، واعتبرت نقلة مهمة في تاريخ الأغنية الليبية ، مثل أغنية ( كيف نوصفك للناس وانت عالي … فوق النجوم اللي شغلها حالي ) ، التي أظهر الفنان عريبي من خلالها إمكانات صدقي الصوتية ، وكانت محطة مهمة في سيرته الفنية ، ومما مهد الطريق فعلاً للفنان محمد صدقي في مطلع مسيرته الفنية ، الفنان الكبير السيد بومدين ( شادي الجبل ) ، الذي كان فناناً محبوباً لدى جميع طبقات المجتمع ، ويعد سفير الأغنية الشعبية الليبية ، حيث لم يبخل بشيء على فنان صاعد توسم فيه المقدرة الفنية الكبرى ، ويعرف جميع المهتمين أن الذي رسخ قدم الفنان محمد صدقي في دنيا الفن ، هو ذلك الزخم الغنائي الذي أحدثه في أغنية ( محال ماحب العزيز يحول … ولا ينتسى مهما الزمان يطول ) ، التي كتبها السيد بومدين وأعدها لحناً شعبياً ، وأغنية ( يا بوعيون .. كبار دخيلك يا كاحل لنظار ، جيتك قاصد بنشكيلك ، شاطت فيّ النار ) ، وهي أغنية جميلة ، افتتن بها الفنان الراحل حسن عريبي وقام بتلحينها ، حيث كانت من روائع ما غناه محمد صدقي ، ففي كل الأعمال التي قام الفنان عريبي بتلحينها للفنان محمد صدقي ، كانت هناك قفزة إلى الإمام ؛ حيث يستغرق البناء اللحني للأعمال التي لحنها حسن عريبي لصدقي ، الامكانات الصوتية الرائعة التي وهبها الله له .   وهكذا فإن الفنان السيد بومدين ، والفنان حسن عريبي ، إلى جانب الفنان سالم بشون ، والفنان علي قدورة ، كانوا جميعاً خير دعم للفنان محمد صدقي ، ووجد فيهم فعلاً أسباب تألقه وإبداعه ووصوله السريع إلى قلوب الناس محطات مهمة :   الفنان الكبير محمد صدقي ، قدم للإذاعة أكثر من ثلاثمئة عمل غنائي لاقت في معظمها - إن لم نقل جميعها - نجاحاً باهراً وقبولاً جماهيرياً عريضاً .

 

    محمد إبراهيم العوامي :

   هذا هو الاسم الكامل للفنان الكبير محمد صدقي ، المولود عام 1931 ، الذي نشأ في أحضان الزوايا وطقوسها الوجدانية إبان مرحلة صباه ومطلع شبابه ، فكان ينشد الأناشيد الدينية ويتلو المدائح النبوية ، فلفت إليه النظر بحسن صوته واتساع مساحته ، فصار اسمه بين الناس ، وسمع به الفنان الكبير المرحوم حسن عريبي ، الذي أنصت إليه ودعاه إلى الإذاعة ، حيث كانت بداياته الأولى أواخر الخمسينيات من القرن الماضي بمجموعة أعمال غنائية رائعة ، مهدت له القبول في قلوب الناس وأدخلته الشهرة الفنية من أوسع أبوابها ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتبها سريب ، في 29 يناير 2012 الساعة: 00:58 ص

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ظبية خميس

كتبها سريب ، في 28 يناير 2012 الساعة: 00:37 ص

 

 بروكلين هابتس: غرفة صغيرة للذاكرة.
 
لو أن للحرية بيت,أو زقاق,أو حى وعنوان لندلف إليها فى بحثنا المحموم عنها.ميرال الطحاوى حاولت أن تجد للحرية,والنسيان,والبدايات الجديدة بعيدا عن القاهرة ومصر عنوانا جديدا فى روايتها بروكلين هايتس.
حزمت حقائبها,وأخذت إبنها أحمد ومضت.خارجة من أجواء الصحراء,والريف,والبدو ورواياتها السابقة الباذنجاة الزرقاء ونقرات الظباء إلى رواية تتحدث عن مدينة حديثة,بل عن أم المدن الحديثة نيو يورك.
فى سردها بوح ووصف ومقارنات وعذابات.وفى روايتها تداخل ما بين ما يراه بصرها اليوم وما رأته ذاكرتها بالأمس.تثبت كاميرا لإلتقاط أحاسيسها بالمكان والبشر ومشاعرها وتناقضاتها.ترصد تجربة الإبن وردود أفعاله وتقارنها بردود فعلها.تتعلم من طفلها الأسهل إنسياقا للأمركة مفاهيم ومصطلحات وأسماء أطعمة لا تعرف كيف ومتى أدركها وإلتصق بها بكل تلك السرعة.
تجوب الشوارع والحدائق والمقاهى والحانات..تريد أن تكون جزءا من عالم الكتاب والمبدعين هناك..وتحاول كسر حاجز اللغة الأمريكية المتقنة وهى التى ذهبت إلى هنالك لتدريس اللغة العربية التى تعشقها.
تقارن طفولتها الريفية-البدوية بطفولة إبنها النيويو ركية فيبزغ من الذاكرة ألبوم شخصيات أحبتها وحيرتها من الأب إلى الأم والجدة ومن عاشت معهم وبينهم.تهرب من الفشل العاطفى والزواج الناقص والحب الذى لم تجده بطلة روايتها لعل مكانا جديدا فى هذا العالم يغسل عقد الخيانة الزوجية والوحدة والمعاناة التى مرت بها هذه البطلة.
البحث عن المستقبل فى مكان آخر,ولكن حتى المستقبل تكبله أحداث وذاكرة الأمس كما قد ذكر كازنتزاكس وكافافى حين خلص إلى أنه كما دمرت نفسك فى ذلك المكان فأنت حيث ما تذهب دمار.وأن الرحيل من أثيكا يقود فى آخر الأمر إلى أثيكا.وكما عاش سهيل إدريس تفاصيل روايته الحى اللاتينى فى باريس,والطيب صالح موسم الرحلة إلى الشمال فى لندن ومع فارق الحقبة الزمنية تعيش هذه المرة ميرال الروائية نيو يورك لتضيف إلى رواية العلاقة بين الشرق والغرب فى زمن جديد إختلفت فيه التفاصيل ونوع العلاقة بين المكانين.
فى الوصف السينمائى للشخصيات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يوسف الشريف

كتبها سريب ، في 27 يناير 2012 الساعة: 00:47 ص

الأيام الجنوبية

 

 

سيرة - " 17 "
 
تبعد ونزريك عن سبها 200 كيلومتر من جنوبها الغربي،الطريق إليها ترابية صخرية وعرة،تعبرها شاحنات البضائع القادمة والمغادرة،يفصلها عن غابات نخيلها كثبان رملية،منازلها مبنية من الحجر والطوب ويمكن حصرها والكهرباء لم تصلها بعد،تذكرت اليوم الذي أضاءت فيه الكهرباء بيتنا،بالنسبة لي كان اليوم عيدا،فقد بدأت القراءة على ضوء فتيلة الزيت،كانت أمي تبلل خيط القطن بقطرات منه،أحيانا أذهب بعد المغرب إلى سيدي الهنشيري وأسرق من ضريحه شمعة أو فتيلة زيت مشتعلة،ثم اشترى أبي فنار لي وحدي يعمل بالكيروسين وفرحت به كثيرا،كنت أحرص على تنظيف زجاجته الأسطوانية كلما رأيت على سطحه الداخلي سحابة من دخان،في ذلك اليوم انتظرت غروب الشمس بصبر نافد،وفي اللحظة التي غاب فيها ضوء النهار،كانت أصابعي تلامس الحجر الصغير الأبيض الصقيل المحفور في الجدار،لم تكد أصابعي تدفع ذلك الظفر النافر منه حتى شع في الفضاء ضياء مبهر،قالت أمي هذا مفتاح الضي.
في وزريك دكان واحد ومخفر للشرطة وعيادة طبية،الدكان هو الممول الوحيد لكل ما يحتاجه سكانها من طعام ولباس،يشترون منه كل شيء بالمقايضة والتمر كان عملتها الوحيدة،رحلات عمي علي لا تعرف وجهة أخرى في الجنوب،المخفر فيه شرطيان من الطوارق،خَمّني رئيس المخفر،رغم نحافته الظاهرة إلا أنه أخذ من الخيزران قوته،وكثيرا ما رفعني في الهواء كأنه يرفع ريشة طير،يعشق الصيد ولا تراه إلا وهو مستغرق في تنظيف بندقيته ويحترق غضبا إذا وضع أحدهم إصبعا عليها،يغيب يوما أو يومين وربما أكثر ولا يعود إلا وهو يحمل لحم غزال جاهز للأكل،الآخر طويل ممتلئ وله وجه طفل أبنوسي،ملامحه باسمة ويضحك كثيرا كأنه ولد هكذا ولا تملك إلا أن تبتسم وأنت تراه ولا يتواصل معك إذا كان حديثك جادا،اسمه لا أذكره،أحيانا عندما يتمادى في طفولته يرميه خمني بنظرات غاضبة تسكته،العيادة يشرف عليها ممرض يقرأ ويكتب بالعربية ويتكلم الإيطالية،لا أعرف عدد سكانها رغم قلتهم،لكن بمعرفة عددهم حسب إحصاء 2006 وهو 4200 يمكن تقديرهم سنة 1956،لعله كان ألفان أو أقل،لولا التلاميذ لخيل إليك أنها خالية،فالرجال في السواني والنساء قي البيوت إلا من رافقت زوجها،قبل غروب الشمس يعود الرجال وتستيقظ الحياة،يتجمعون أمام المخفر والع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فريد أبوسعدة

كتبها سريب ، في 27 يناير 2012 الساعة: 00:09 ص

 

  …على مرمى حجر من صائد الفراشات
 
…عن الشعر ومحمد صالح
 
كان شابا طويلا ونحيفا، ابيض شعره مفلفل، يستمع مستغرقا ، مائلا برأسه مع هزات خفيفة ، وإذا طُلب رأيه يفكر قبل أن يتدبر الكلام ، كأنه منذور للقول الفصل!.
لم يكن زلق اللسان مثل جابر عصفور، لكنه كان صادقا يقول نفسه ، غير مهتم بترصيع كلامه بالمصطلحات او الأسماء الكبيرة ، يرتبك فى وجود جمهور كبير، ولا يرتاح إلا بين نخبة من أصحابه ، يحفظ شعره ولايقرأ أبدا من ورقة أو ديوان ، قصائده المنشورة كلها، ومعها مسوداتها قبل التحكيك والتعديل، مخبوءة تحت لسانه ، يقول شعره بصوت خفيض، بمزيج من صوت الكاهن وخفة من يحاول التخلص من خجل مزمن ، لايلون فى صوته ويترك لحركات يديه أن تقوم بالتعبير، ينهى قصيدته ببرهة من الصمت يقول بعدها : بس . كده يعنى !. ، ويشوح بيده مبتسما وهو ينظر إلينا.
فى ديوانه الثانى، "خط الزوال"، يقف محمد صالح على الأعراف بين التفعيلة وقصيدة النثر، وكأنه أبى إلا أن يعرض علينا مكابداته فى اقتناص الشعر، فوضع شباكاً مختلفة، وغيرّ من طريقة القنص، وفى كلٍ عرض صيده الثمين.
فالذى يقرأ "الوطن الجمر" ونصف ديوان "خط الزوال" سيدهش من هذا النقاء الموسيقى، ومن الطلاقة الأخاذة التى تجد فى فضاء النصوص مراحاً لها ،
والذى يكابد هذا، لابد أن تكون اللغة الشعرية همّا يومياً، وهاجساً دائماً يصاحبه فى الصحو والمنام.
فى "صيد الفراشات" يعرض طريقته الخاصة فى الاقتصاد اللغوى، مقدماً نصوصه فى جمل مقطرة ، يبذل جهده لتكون أقل من المعنى!! وكأنه يتحرك تحت مقولة النفرى العظيم "كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة".
خلّص صالح لغته من التواطؤ الطويل بين الشاعر وجمهور الشعر، التواطؤ الذى صنعه الشعراء عبر المجاز والذى أدى تراكمه إلى خلق فجوة هائلة بين الاسم والمسمى، فأصبحنا أمام لغة مثلومة ، لا تجرح ولا تدمى، وليس فى مقدورها أن تقنص العالم بل وتصل إلى تزييفه بإعادة إنتاج نفسها هى هى فى كل مرة.
محمد صالح إذن يقدم مشروعه الذى يتغيّا تخليص اللغة من فضاءاتها الإيحائية سابقة التجهيز، ويعيد إليها حيويتها وتوترها بربطها بالدلالة، إنه ببساطة يقشر عن اللغة الحية لحاءاتها المتراكمة وإن بدت خطافة للغير، ويعود إلى لغة طازجة، دافئة بريئة من التواطؤ، نابضة كما لو كانت تقبض على عصفور حي.
يقول فى قصيدة "الحجر":
سأنهض من الضجة التى خلفتها
وأصعد فى الغبار الذى أثرته
وسأبدأ من ها هنا
من الحافة
وأتابع سقوطى
فى هذا الاكتناز ما يجعل الكلام أقل والشعر أكثر، وبتضافر هذا الاكتناز مع تشكيلة من إيقاعات غير خليلية، بالإضافة إلى آليات السرد وتقاليد الحكى ذات النكهة المصرية، كل هذا وغيره يجلعنا أمام قصيدة نثر مصرية ، مناوئة بالأساس لتلك التى تتعامل مع "وصفة" جاهزة تتوسل بلغة يومية مبتذلة وبشكل سيروى فضائحى فى الغالب .
وقصيدة محمد صالح على المستوى الجرافيكى لا تغامر، بل ولا تأبه بالتشكيل الجمالى لفراغ الصفحة، وإنما يحكمها استلهام عميق لإشارات الوقف والمد والوصل والقطع .. ، تلك التى أبدعتها العقلية الإيقاعية فى تعاملها مع النص القرآنى
إنه يوزع سطوره مقدماً اقتراحه لكيفية قراءة النص، دون مصادرة، على اجتهاد القارئ، وهو اقتراح يهتم بالتشكيل الذى يعزز الدلالة، ويجعل النص يتنفس كأمثولة أو ابجرام ، يقول فى "ليس صدفة":
ربما يرى الأشياء قبل وقوعها
وربما كل مرة
يجد نفسه وحيداً مقطوعاً
لكنه رأى هذه الظهيرة من قبل
وتماماً كما توقع
الظهيرة القائظة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أحمد الفيتوري : اختارها وقدم لها

كتبها سريب ، في 26 يناير 2012 الساعة: 00:06 ص

 

.. وكذا حبيبتي في الشعر
 
قصائد حب من العالم
إهداء
القمر الخجول ؛
أزاح فسحة صغيرة ،
من ستر العتمة .
ابتسم لي ، ثم
أودعني خيط ضوء فضي ،
للمرأة التي في كنف الظلمة . 
..وكذا حبيبتي في الشعر.
[ أي جني علّم هذا الشاعر
ان ينظم آلاء قلبه، شعراً ؟. اوفيد ]
(1 )
الشعر هو النفس؛ النفس التي لا نعرف لأننا نحبها عادة دونما حاجة لمعرفة سقراط، لهذا الحب هو صيرورة هذه النفس. وحيث نجد الحب نجد الشعر لذا بيت الشعر البسيط، حيث من الصعب منال هذه البساطة التي هي نفس الكون؛ أو بالاحرى كون النفس الذي تشتد ظلاله كلما اشتد الضوء؛ الحب.
كنت قد جئت هذه الأشعار المضمومة بين كفي هذه الأوراق كما لم أجيء، فالحق كنت أقرأ فيها عيني حبيبتي؛ اللتين لم يتسن لي مرة أن نظرت فيهما كما رأيتهما في هذه الأشعار- بطبعي الخجول المتقنع بسترة المهرج- التي نطالعها، في حالة كحالتي، كما يطالع المنجمون النجم، نستلذ الطالع.
حسبي أن فيها خلجة من خلجاتي؛ لهذا فكل ما نختاره يختارنا من حيث أننا نستلذه، فأشعار الحب نحبها لأنها أشعار حب حسبها ذاك، وان كانت ساذجة بسيطة فالمهم أنها نار تدفيء الوجدان وتضيء الفؤاد. كلما كانت غير مهذارة لوعتنا، كلما تشع بهسيس نارنا كلما لذعتنا، كلما تلعثمت فصاحتها شع جمرنا، كلما سكتت بحنا بولعنا.
الحق أقول لكم: هذه الأشعار ليست من الشعر إلا لأنها دوح سرنا؛ السر لم نبح به لأحد فقد كفانا نباح دمائنا ذلكم. وتخربش فينا كما تخربش قطة البيت المدللة سجادة غرفتنا الأثيرة، نكتمها كلما دغدغت فينا مسرات، مسرات ندسها حتى عن النفس، ونصدع بها - كما صدع فيتاغورس- كلما وجدتنا أو وجدنا النفس الجزيرة المجهولة التي لا يهتك خبائها غير الحب.
هذه الأشعار تقولنا كبشر؛ ذرة في فساحة الكون الفسيح، نجمة تضيء ألاف السنين، كروح تسبح وقد تفتت إلى ذرات، كثيرا ما بهرنا ضوئها وأنار الدهشة فينا، فغدونا من جديد أطفالا مسكونين بالغبطة، هذه الأشعار هي ضوء النجمة التي خبت منذ أمد، وهي كشاف النفس غير الدعية وغير المتملقة؛ البئر الأولي التي تدفنها رمال العقل المجحفة؛ حالة التصحر التي نزهو باختراعها.
الحق أقول لكم هذه الأشعار ليست من الشعر إلا لأنها هي الشعر؛ سر الجسد ما هو من أمر الرب، الجسد الذي هو أنا وقد عدت دون حاجة لمرآة؛ أراني في عيني حبيبتي.
غدوت الآخر؛ أنا السر الذي لم يبح لي بمكنون سره، السر الذي يتمشى على رجلين كلما تسني لي مرآه اغتبطت، هذا الحبيب الذي غيابه غيابنا وحضوره الحضور فينا، هذا ما يتجلى في هذه الأشعار كما لا يتجلى أبدا.
والكثير من غير ذلكم من شعر هو شعر يلهج بالخطل والخطر يلهج باللسان، و لا يتصورنا غير عقل يعقلنا، وكأننا البعير يعقل مخافة الضياع في صحراء الوجود.
هذه الأشعار تستعيدنا من السفر إلى.. إلى السفر فينا؛ فالتغزل في الحبيبة استعادة الذات من التيه، والتغزل في الحبيبة تبديد للسرب التي تأخذنا عن البئر الأولى؛ الجسد حقيقتنا المبددة هنا وهناك.
وهذه الأشعار هي تميمة ومدائح هذا الجسد لهذا فكأنها مرآة النفس وقد تفتحت، فقصائد الحب حافظة توقنا في أن نكون في الآخر ولهذا تردد وتحفظ ما بين بلوغ جسدنا حتى هلاكه.
هي ديوان الشعر في وبكل اللغات واللهجات المدونة والشفهية.
في شبه الصحراء دليل الحياة شقائق ربيعها، والحياة هذه الشبه صحراء دليل الحياة فيها الحب الذي ندسه عن الزمن في الشعر.
كل يوم رأيتها أو لم أراها، في قصيدة حب قرأتها أو كتبتها التقيها، وما ألتقي؟ ؛ الوجود الذي يتسرب من بين الأصابع، أنا حيث لا ألتقيني في غير لقياها، فالوجود غير مهيأ لوجودنا، أولئك صحاب هذه القصائد من يهيئ الوجود لوجودنا؛ من يرشون الأكسجين في دمائنا، مصفاة الغبرة من هوانا.
ماهية الشعر في هذه القصائد الحب، حيث الشعر, كزرقة السماء دون كلام, الشعر غير المنشغل بماهيته، هل فكرت مرة وأنا أختار قصيدة حب لكِ في غير أنها قصيدة حب لكِ.
هل عندي وقتها، أنا المدهوش بها، غير عينيها بهما أرى ما لا أرى، في حالتي الشعر يكتبه قارئه، في حالتي من يختاره.
قصائد الحب من الشعرية الغنائية في كل اللغات ومنها لغة العيون، هي في حدائق الكون النجوم يشتد ضوئها، يسطع وجودها كلما بان الكون غير موجود، وتلهج بهسيس الصمت الصاخب؛ أليس كل عاشق بيت نفسه الليل، حيث يدس ضاجه في سكون الليل ؟.
العاشق طفل يخبئ حلوائه عن الآخرين وكل قصيدة حب هتك لخباء هذه الطفولة، لهذا فقصيدة الحب بيانو القصيدة الغنائية؛ ثمرة الشماري التي يعريها لونها وتذوب في اليد، الخوخة تنتظر الفم، ويشم مذاقها، الخوخة تنتظر اللسان، وبرية تسمى التوت البرى، الخوخة تنتظر عناية مركزة، الشماري ثمرة سفح الجبال والغابات البكر وكذا حبيبيتي في الشعر.
كذا الشعر في قصائد الحب أغنية عارية؛ الذات مموسقة، سيمفونية الكون الغائب في نفسه؛ الجسد يبوح بسره.
في هكذا قصيدة؛ الشعر هائم في الحب، الحب هائم في الشعر، هارموني النشاز الذي هو تمرد بتهوفن على بتهوفن، نسيان الحبيب لحبيبه حتى يخرجه منه ليلتقيه، كسر العازف الوتد ليستولي الوتر على مسافته؛ على مسافة سكوت فيروز وقد أخذت الأغنية تغني نفسها، فيروز من تهوى حتى دون أمل، وشفاه حبيبتي تغريني بشهيات القبل.
في هكذا قصيدة الشعر هائم في الحب وبالاحرى في المحب، فيكم.   
( 2 )
الشعر في هكذا نص يلتقينا، الشعر في حالتي فصيح فصاحة البكم. وهذه الأشعار المختارة لم أختارها للشعر، اختارها القارئ فيَ لها.
 هكذا هذه الأشعار ترشح بالحرية؛ حرية المريض بالحب الذي يستعين على الحب بالشعر.
الشعر الذي ليس من الكلام هو الكلام، والحب الذي ليس من الوجود هو من وجودنا؛ وإذا التقي الذي ليس من الكلام بالذي ليس من الوجود صارا وجودنا المتعالي أو وجودنا الخالص، والخلاص الذي ننشده ونشد عليه بالنواجذ ساعة يشتد المد، النفس الأخير للغريق من تكتسحه موجات بحر الظلمات المترادفة.
اشتد أوار المعركة؛ ثلة من المقاتلين الليبيين حاصرها جحفل من الجيش الفاشستي الإيطالي.
من عادة المقاتلين الليبيين أنهم يقتحموا محاصريهم، عند الاقتحام يغني كل فرد " غناوة علم " أغنية من بيت واحد ذاكرا فيها اسم معشوقته، إذا استشهد ينقل الناجون الغناوة إلى نجع الشهيد حيث تبكي المحبوبة قتيلها.
ذات مرة أحدهم عزم على شق الحصار بآخر سهم في جعبته؛ جسده. لكن لم يكن قلبه قد عمر بعد، لم يتسن له لحظة ليختلي بنفسه، لم يختل بمحبوبة، ولج أتون العدو شاقا متراسه صفا صفا وصرخته تجلجل: ( نا خالك يا للي ما لك خال )؛ أنا حبيب من لا حبيب لها.
هذا الشهيد لم تكن قصيدة حبه غير البيت المفرد هذا.
سمعت البيت المفرد؛ ممن سمع من نساء، شابة في النجع لم يكن قلبها قد سكن بعد، منحت هذا القلب وكذا الجسد لصاحب ذاك البيت المفرد؛ عمر قلبها بهذا الساكن وسكن الجسد، كانت خليلة لمناديها حتى ناداها باريها.
البعض يوكد مخبرا أنهما التقيا، الرواية ذكرت الأسماء لكن الزمان مصابا برشح النسيان أو الغيرة لم يعد يذكرهما، لكن السارد دس حكايتهما عن عيني الزمان.
هذه المختارات هي تنويعة لذاك البيت المفرد..
( 3 )
أشار عليه رينيه شار؛
أن يأخذ الحكمة،
من أفواه الشعراء.
من يقفز إلى النار،
لا يمتلك سوى صرخته
ملجأ.
لم يتمكن من الحكمة،
لكن صرخته جلجلت.
•           بنغازي - ‏الأحد‏، 31‏ يوليو‏، 2005
 //////////////////////////////////////////////////////////  قـصائــــــد حب من العالم

 

الحب صامت، الشعر وحده يجعله ينطق.

- نوفاليس
  •           عشتار: سيدة الحب، أول العاشقات - بلاد الرافدين/3000 قبل التاريخ.

 

 •           اجعلني كخاتم على قلبك

لأن المحبة
قوية كالموت.
•           أيها الحبيب دعني أقبلك
أيها الحبيب
عزيز أنت على قلبي.
ما ألذ وصالك؛ حلو .. كالشهد.
•           أنا السلطانة
أجعل الرجل يسير نحو المرأة
         ونحو الرجل أجعل المرأة تسير.
       أجعل الرجل يتزين لأجل المرأة
        وأجعل المرأة لأجل الرجل تتزين.
البيت المفتوح، أمنح الدخول إليه
البيت المغلق أجعل بابه يجتاز.
•           فمها هو الحياة.
بمظهرها تتفتح الضحكات.
إنها مزينة بأبهة
وعلى رأسها تستريح الجواهر.
ألونها جميلة، عيناها تشعان رغبة،
قادرة، سامية، رائعة، مليئة حبا وفتنة.
 
 نشيد الإنشاد  • الكتاب المقدس – العهد القديم

 

ليقبلني بقبلات فمه.

لأن حبك أطيب من الخمر
لرائحة دهانك الطيبة،
اسمك دهن مهراق؛
لذلك أحبتك العذارى.
اجذبني وراءك فنجري
أدخلني الملك إلى حجاله
نبتهج ونفرح بك.
نذكر حبك أكثر من الخمر ..
 
عذرية -  شاعر صيني مجهول

 قصيدة مكتوبة حوالي

796 ـ 740 قبل الميلاد
ترجمة رياض العبيدي
ــــــــــــــــــــــــ
حبي لكِ
أبديّ:
كزرقة السماء
دون كلام
أنصت إلي القمر:
وجهك
أوراق الخريف
وحدها
تعرف الغرباء
الأزهار عيناك:
لا تذبل
طالما بقيت مياه في البحار
دافئ، نقي أبدا
قلب العاشق
الفراشات تحدس ـ
كالمرأة.
 
فن الحب-  أوفيد – شاعر لاتيني - ترجمة على كنعان
 
•           الشعر يُنزل القمر من عليائه
وردياً كالدم
ويرد جياد الشمس على أعقابها
الشعر ينتزع أنياب الثعابين
ويسحب سمّها
ويعيد الأنهار تجري صعدا إلى منابعها
أنا ابن سولمو المترعة بالجداول، اوفيد،
لتقرأني الفتيات اللائي يحطن أحبتهن الأصفياء بود حميم
والفتيان الأغرار الذين أصابهم العشق بسهمه الأول
كم أود لو ان فتى ما، جرّحه كيوبيد مثلي،
سوف يدرك الوهج الذي يجعله رائعاً
•           لونه لم يكن أسود
ولم يكن ذهبياً
كان ذهباً موشى بالسواد
وإن لم يكن أياً من اللونين
مثل أرزة سامقة حين يقشر المرء لحاءها
في وديان آيدا المرتفعة الحافلة بالماء…
وصرخت: جريمة ان تحرقي تلك الخصلات.
•           توقف أيها النهر
أنت يا موحل الضفاف
يا محفوفاً بالقصب
أنا مستعجل إلى حبيبتي
أتوسل إليك ان تقف
ليس عليك أي جسر ولا من معدّية مشدودة بحبل
لكي تحملني من دون حركة المجاديف
صدقني انك ستكون مكروهاً
لو انتشر النبأ بأنك سددت طريق عاشق
على الأنهار ان تفعل ما بوسعها
لمساعدة العشاق
فالأنهار كابدت الحب أيضا
وتعلمت سحره…
 
زَبَد ُالأفيونجلال الدين الرومي – شاعر فارسي

 

أنّى لي أن أعلم أن حبّكَ يوقعني في الجنون؟

يجعل من قلبي جحيما، ومن عيني ّ"جيحون"؟
أنّي لي أن أعرف أن سيولا ستأخذني،
ترميني مثل سفينة في دماء "قلزم"،
وموجة ًتلطم السفينة َ حطاما من الذهول،
تتقاذفه موجاتُ المنون؟
حوتٌ يطلعُ برأسه،
يرتشفُ البحرَ،
يمسي البحرُ سهلا فسيحا ينزل في "هامون"،
يفغر "هامون" فاه،
يبتلع الحوتَ والسفينة،َ
يدسّهما في جوفه عابساً مثل "قارون"،
وحين تحدّث لساني بما لم ترَ العيون،
لم يكن ثمة بحر ولا "هامون".
تتزاحم الأسئلة،
وليس لي أيّ جواب،
فشربتُ متكتّما زَبَدَ الأفيون.
إنّي نهايتك
أما قلتُ لا تذهبْ إلى هناك فإنّي الحبيبُ،
وأنّني نبعُ الحياة في سراب العدم ؟
لو هجرْتََني لمئة ألف عام،
فلابدّ أن تكون عندي أخيرا لأنّي نهايتك .
أما قلتُ لا تبتهج بما تبديه لك الدنيا،
لأنّي صورة بهائك؟
أما قلتُ إنّي البحرُ وأنت فيه سمكة،
ولا تذهبْ إلى اليابسة فإنّي يمُّ صفائك؟
أما قلتُ لا تقتربْ مثل الطيور من الفخّ،
تعال فأنّي قوة طيرانك و بأس جناحك؟
أما قلتُ إنّهم سيقطعون طريقك و سيطفئون نار فؤادك،
فأنّني نارك ولهيبك ودفء هوائك؟
أما قلتُ إنهم سيعكّرون ماء العيون،
و إنّك ستفقد دربَ النبع فأنّي ينبوع صفائك؟
أما قلتُ لاتسألْ أنّى ستكون عاقبة العباد،
فأنّني المبدع الخلّاقُ ؟
إن كان قلبك نيّرا فسَترِدُ حتما المنزل،
أو إن كنت َ على خُلق الآلهة،
فاعلم أنني ربُّ محرابك.
لا تذهبي وحدك!
في خطى الغنج و الدلال تسيرين، فلا تروحي وحدك !
يا حياة الأحبّة في البستان،لا تذهبي وحدك!
يا أسباب الأشياء لا تدخلي الروض وحدك!
أيّتها الأفلاك لا تدوري بدوني،
ويا أيها القمر لا تشتعلِ وحدك!
فهذه الدنيا بك جميلة، و تلك الدنيا أيضا،
فلا تكوني في هذه بدوني،
ولا في الأخرى وحدك!
أيها الظاهر لا تظهر بدوني !
أيها اللسان لا تشْدُ وحدك!
أيها البصر لا تنظر بدوني!
و يا أيتها الروح لا تروحي وحدك!
الليل يتمرأى في مرآة القمر نورا،
أنا الليل و أنت قمَري،
فلا تتحركي في السماء وحدك!
الأشواك نجت من النار بشفاعة الورد،
أنت ِالورد وأنا الشوك،
فلا تدخلي الروض وحدك!
أجسُّ خفقان رؤيتك لأحدّق في عيونك،
قفي ! انظري !، أنا أنتظر ُ، لا تذهبي وحدك،
أنت غريم الشاه، يا زهوا أنا نديمك،
وحين ترتفعين إلى سماء الديار،
فيا أيها الملاك لا تحرس الديار وحدك!
ويل ٌ لمن يهيم في الدروب في غفلة من نورك،
أنتِ نور في الطريق، فيا أيتها الطريق لا تتركيني لوحدي!
أنتِ عند الناس العشقُ،
وفي سمائي آلهة الهيام ِ أنتِ،
أنتِ تسْمين فوق أوهام الجميع،
فلا تتركيني لوحدي!.
 
خجــلغابرييلا مسترال – شاعرة تشيلية - ترجمة حسب الشيخ جعفر

 

 
حين ترنو إليَ أغدو جميلة
كالعشبة تحت الندى ،
وحين أمضي إلى النهر
لن تعرف المستحمات قامتي الفخور .
*
تخجلني شفتاي الحزينتان وبشرتي الشاحبة ،
يخجلني صوتي المتهدج وركبتاي الحادتان .
رأيتني فأقبلت .. ويخال لي أنني مسكينة
وبلا جسد أشبه بظل .
*
لن تجد حجرا في فجوة معتمة
قد أضاءه الفجر هكذا
كامرأة تسمع أغنيتها
وتتطلع إليها بأعين النور .
*
صامتة أستدير … لا أريد أن يعرف العابرون
أية قسمة أنزلت بي
في بريق عيني ، وقد أشرقتا نجوما،
وفي حركات يدي ، الجامدتين من قبل .
*
هو ذا الليل . العشب يلتمع بالندى .
لا تحول طرفك عني ، وأحببني بصدق.
لأكن غدا ، في طريقي إلى النهر ،
جميلة بقبلاتك .
 
من أجله - لن ده – شاعرة صينية - ترجمة بدر توفيق

 

 
الحب طفل يحب أن يتظاهر بالدلال ،
يحب أن يتنازع ويتشاجر حول الأشياء التافهة ؛
كأنه يريد أن يجعلها أحلى طعما ،
إنه يضيف متعمدا الملح إلى السكر .
*
لو كان لدى اختلاف فى الرأي معك ،
سيبلغ إصراري أقصى مداه ،
لكنني من خلال كلماتي الممتعضة الجريحة
أرعى لحن حبي ، تحت قناع عكسي .
*
وكلما ازددنا يقينا بأن أحدنا لا يحيا بدون الآخر ،
زادت قوة غضبنا المسهب العنف !
فإذا ما تحولت السحب السوداء فى القلب إلى مطر ،
سوف تجئ السماوات الزرقاء فى أعقابها من جديد .
*
وقد يظهر أيضا قوس قزح جميل
عاقدا ما بين قلبين لا يستطيعان الانفصال .
 
 

•           شعر النساء البشتونيات

 

 •           تباعد جبال بيننا الآن

 

وحدها العصافير رُسلنا، وأناشيدها الدليل.

•           إذا مات حبيبي، لأكن كفنه
هكذا نتزوج الرماد معا.
•           أيها القذر الصغير تناول بندقيتك واقتلني
فطالما أنا على قيد الحياة، لن أتخلى عن عشيقي أبدا.
•           في يدي وردة تذبل
فأنا لا أعرف لمن أعطيها في هذه الأرض الغريبة.
•           ليؤذن الشيخ صلاته عند الفجر
لن أنهض ما دام حبيبي يريدني.
•           يا إلهي، لتضمني اليوم
لم أعد أرغب في رؤية الوجوه، لقد ذهب حبيبي.
•           لتقطف الورود ملء راحتيك
أنا بستان أنت مالكه
•           إما ان تكون على صدري دائما
والا فالأفضل ان تكون بين ذراعي الأرض المعتمتين.
•           لا تضمني كثيرا بين ذراعيك
سيفضح سرّنا غدا، عطر قلادتي.
•           مرّر يدك بهدوء في تجويف يدي
ما ان أزهر رمان "قندهار" حتى نضج.
•           ينزلق سروالي ذو اللون الناري عن ساقيّ
يقول قلبي لي انك ستكون هنا هذه الليلة، ربما غدا.
•           يا محبوبي، لا أستطيع ان أهديك
سوى المسكن الذي بنيته لك، في أعماق قلبي.
•           أزداد جنونا، حين أمرّ قرب قبر وليّ،
أرمي له الحجارة لكل أمنياتي غير المستجابة.
•           قال لي قلبي: إنني لا أنفع لشيء
انهما العينان اللتان، حين رأتا، جعلتاني عاشقة.
•           أكلت فمي من دون ان تشفي غليلك
أيها الأبله، احملني على ظهرك، أنا مستعدة لأتبعك.
•           سأذبحك أيها الديك الملعون
لأنك لو لم تصح، لكان حبيبي لا يزال بين ذراعيّ.
•           يتباهى الآخرون بثياب العيد الجديدة
أما أنا فأحتفظ بالثوب الحامل رائحة عشيقي.
•           مرة أخرى، لتمرّ على طريقي
فها ان آثار خطواتك تمحي في الغبار.
•           لتكن سعيدا، يا حبيبي، سأهتم أنا بالأحزان
يعرف قلبي الشقاء، لن ينفجر أبدا.
•           إذا كنت أتفرس فيك بهكذا إلحاح
فلأني أرى فيك تارة أنك عشيقي المقبل.
•           لا تحطمني أبدا بين ذراعيك
ان براعم نهدي ترتجف بألم ناعم.
•           حبيبي عقد على عنقي
قد أسير عارية، لكني لا أبقى لحظة بلا عقد.
•           تعال لألمسك، لأحتضنك
أنا نسيم المساء الذي يموت قبل الفجر.
•           هل ان ذلك خطيئة يا إلهي؟
أوجدت صديقة في هذا العالم، وقطفت منها
الزهرة التي أعجبتني حقا.
•           حلمت الليلة الماضية بأمر تحقق
أخذني حبيبي الجبان بين ذراعيه
في وضح النهار.
 
أين أنت ؟ -أندريه شديد – شاعرة فرنسية - ترجمة شربل داغر
 
أين أنت يا صوتي البعيد
أنت الذي يتكلم مثل روحي
مغمور تحت النهار والشائعات
تحت الذهب والفصول
تحت شكاوى الشارع
وخمير المدن
في قبر همومي
وقبر ضحكتي الشقراء
بأي عري أستر جسدي
من أجل أن يطلع الصوت
الذي يتكلم مثل روحي ؟.
 
لا ترسل إليّ رسائل...ألييت أودرا – شاعرة فرنسية - ترجمة اسكندر حبش

 

 
لا ترسل إليّ رسائل، فقط، أوراق
الشجر، التي تنزعها الشمس أو التي يقطفها
الهواء
أو تلك التي يقطعها الخريف ويضعها بين يديك
لن أستلمها أبدا في اليوم التالي
إذ منذ الأزل، اعتدت الانتظار
وقلبي حين يشيخ، لن يكون أقل حنانا
لن تستطيع، هذا صحيح، كتابة شيء عليها
في هذه الأثناء، سأقرأ كما لو أني عرفت
العبارات التي تدبجها في روحك
غالبا ما كنت أرى بريق الشعلة في أحلامك.
لتختر الألوان وفق نبرة الأيام:
لتكن الورقة ندية إذا ما كانت السماء متجهمة
ولتكن خضراء، غامقة، إذا ما كان اللازوردي كثير الشحوب
لتكن ورقة سنديان، صهباء كجلدِ
جبين طفل جميل، حين ينتهي الصيف.
وحين يأتي أكتوبر، كي يعكس
ما يكفنه وما يستذكره
لتقطف لي ورقة جميز
(لكن لتكن ورقة زان، لتكن ورقة "مغث" أو زيتون
ولا يهم بعد ذلك أن تعيش)
وإذا، مستقبلا، اقترح الله يوما
السعادة، صُدفة، لتقول لي شيئا
لترسل إليّ، ببساطة، ورقة زهرة.
 
رسائل إيدوميه
ماري اتيان- شاعرة فرنسية.
 
يا صديقي، أقول لك، كنت صلبة في الشمس
مثبتة في الحياة بنظرتك
مثبتة في الحياة بنظرتك
قبلك لم أعِ شيئا، لم تربكني أرض الحب، أكشط الأواني لأعرف لونها.
من ثم توجهت نحوك. قطعت الدرب بأسره، حلمت، دخلت في فجر.
وأنت في الأمام، وأنت
الذي ينتظرني
عند ذلك كانت الأرض حولي مسطحة
وكنت على خيط، لجسدي بعض الخوف.
وأنت من بعيد الذي يراني. لا أحد كان يملك بعد، هذه العيون .
أي شيء غريب. كنت أعيش الحب في الماضي، الحيّ عاش.
*
هذه الأرض معتمة. هل أعرف شيئا خارجك
أهناك قصور، أهناك معابد، أهناك سماء فوق،
أهناك أطفال، نساء قرب النهر، أهناك جزر، أهناك هواء.
كل ذلك لا يعنيني. خارجك، البرد والجوع.
ربما نسيت، لأن خطواتك أنهكت.
فقدت الحق بتخفيض الألم، لم أعد أشرب العسل.
فمي أصبح حذرا. خرساء، على الربيع.
أسأم الفجر خارجا، يُعيد الفجر نفسه.
أنزلق من الأبيض إلى الأبيض.
عما قريب، لن يبقى قلبي دافئا. أتمدد على الأرض المنبسطة.
هكذا، أحيا بشكل أفضل. أستطيع أن أتوقف.
*
اليوم، صحح الزمن خطأه. شفافية الهواء هشة، قابلة للانكسار.
الأشجار التي مازالت بلا أوراق، لها لون الشتاء، رمادية وزهرية، بليغة الأثر، رزينة.
جسدي تنقصه القوة، أصبح غير مبالٍ، الرأس مرفوع. ترسل الشمس شرارات مؤلمة.
لم أم منحرفة بما فيه الكفاية ولا داعرة، ليكون للأمر أهمية. أعرف أقصى الألم.
*
ذات يوم، رأسك على ساقي، مشغولة الفكر، مستعدة للطف.
أعطنيها، قلت لي ضاحكاً انجديني.
فوجئت، كما بدا، كنت أحلم بأنني امرأة يجذمونها،
رأسك كي يذهلني، لم نهدأ، إلا في الماء، تعبت من وحدتي،
قلت، غرقت في سيرتي، حياتي تلك المعاهدة العديمة النفع، ذلك الهزال العنيد.
ذات يوم، راكعة أمامك، عريّتك، تقدمت،
كنت فوقي تقول بياض الحب وأنا العمياء شربت الماء الذي كان ينزلق.
ذات يوم، لن تحب سوى يدي.
*
أحلمك وأنا أسير في الشوارع،
سائرا ترن خطواتك في الشوارع المضاءة، وتقول إنني عنيف،
أحب كلمات الجنس الصائبة، أحب هدوء الفحش، حجمه البارد، أنا شبح.
كنت أخشى ان أكون تلك التي تستسلم لرغباتها،
أخشى طيبتي وما يقال عنها وما ينجم عنها
سماط على الخشب
أحب ذلك
وأنت رغبتك، هذا الفرح
المزعج
عدم صبرك، كنت تردد
أنا رجل بسيط
أحب ان أشرب العتمة
أن أنزع نفسي من أجل علامات أخرى حيث أتوارى.
*
كنت أجرح نفسي بتهورك، وجهك عابس وكنت أسقط فيه مثلما أسقط في الشتاء.
أحلم بك، لا تحب الانتظار، تصرفاتك ذكورية، قاسية جدا، متطلبة.
أندهش من نفسي
أندهش الآن لأنني ولا في أي مكان فيك
لماذا لا تحتفظ بهذه الكلمات مثلما نحتفظ بدمانا،
خلف حاجز الجلد، يضعفني فقدانها أحب ان تكون كلها منتصبة على الأسنان،
ان تتحكم بثقوبي.
*
في الليل، أغفو منك، أشعر بالنور الذي يهاجم جنبي،
أعرفك هنا، أعرف ثقلك على فراشي وكيف أنحني حينذاك،
يدي مغلقة داخل يدك، أستيقظ مدهوشة من الفراغ إلى جانبي. متأكدة من ان النهار يكذب علي.
*
أحيا في عالم فارغ، بلون الرمال، ينتظرونني هناك،
يشبعون رغباتي، إنني الفريسة والحازمة، الجمال الأحمر وخيبة الأمل،
غيابك صنع ذلك، جعل مني عابرة المساء هذه المضطجعة في الحبر البنفسجي،
في النضارة، في الحدائق، في البرد، في البخار، في القمر خلف الكنيسة.
في نهاية رحلتي خيالات سمراء ثابتة كهذه التماثيل في الأرض التي تمنعها قوانيننا.
"إنهم بشر موتى لا يعرفون ذلك".
أنا الشجرة الكاملة، لكن لم يعد لدّي نشيد. أشفق عليّ لأنني أتضرع إليك.
 
هل أستطيع اللحاق بككارين بوي- شاعرة سويدية

 

 هل أستطيع اللحاق بك، إلى البعيد

أبعد مما تتوقعه
عند حدود الفضاءات بأسرها
وحدة العالم
يدور درب المجرة
زبد لامع ميت
هنا حيث تبحث عن رابط
في غرفة تسبب الدوار
أعرف ذلك: لن ينفع الأمر.
لكن حين تنهض مرتجفا
وأعمى من عمادتك
خلل الفضاءات
أريد انتظار صرختك
لأكون حرارة جديدة
لأكون بصمة جديدة
لأكون حميمة فيك
في عالم آخر
بين الأشياء التي لم تولد، التي بدون أسماء.
 
الغسقتشانغ شيانغ- هو – شاعرة صينيةترجمة جمال قواسمي

 

 
غيوم الغروب الوردية
امرأة تحب التبرج والزينة
وبلمسة هنا ولمسة هناك
تعج الألوان الثقيلة معا
ذاك الرجل ، بعد أن يلج إلى كثير
جدا من الشوارع سيئة السمعة
فإنه يتذكر أخيرا ضوءا أصفر
شاحبا يطل من نافذة ما .
 
على خطاك - كيكي ديمولا – شاعرة يونانية

 

 لا أعرف أين أبحث عنك

في مسودات قصائدي أو
اجتماعات غرائزي الصاخبة
في تحريض ما بعد الظهيرة
في اقتراحات شهر آذار
في تقارب الأمس
في صراخي نهار أمس
أو في مرارة الغد
التي تحتفظ بها بسريّة؟.
 
لقاء مع الذات - أمريتا بريتام – شاعرة هندية - ترجمة اسكندر حبش

 

 
سريري ينتظر، مزين بأكمله،
كما لعرس.
لكن ارفع جسدك
مثلما رفعت قميصك وحذاءك
وضعه على الطاولة.
لا بأس
لكل بلد عاداته.
 
قصائددُولْثِ مارِيَّا لُويْناثْ- شاعرة كوبية - ترجمة: مزوار الإدريسي

 

 •           عناقٌ

  أحسستُ اليومَ بالنهرِ كلِّه

بينَ ذراعيَّ… أحسستُ به

 

بين ذراعيَّ مرتجِفا وحيًّا
مثلَ جسد رجل خليعٍ…
هذا الصباح كان النهر
لي: رفعتُه من المجري
العتيق… وضممتُه إلي الصدر!
ثقيلا كان النهرُ… كان النهر
ينبض متألِّما
من تَلَفِه…- كانت به حمًّي ماء
باردة…: ثمَّ خلَّف لي في فمي
طَعْما مرًّا من حُبٍّ وموتٍ.
 
 •           نافورةٌ

 

أنتِ عشبُ الريف:

ولأنني لستُ
المطرَ، وإنما
نافورةُ واهنةٌ وصغري…
وبما أني أحلُمُ بأخْضَرِكِ
أحلمُ كثيرا… وأتمني تسَلُّقَ ذاتي
مثلَ الشجرة؛
أو أنْ أنزلَ عبر ذاتي مثلَ
المطر … وبما أني لا أستطيعُ شيئا
ولا أدركه،
أنا أشرئبُّ وحيدةً هاهنا،
أصبُّ مائي في الصحن
كي يسقطَ فيك…
 
 •           بِرَكُ الماءِ

 لمْ أَتَمَنَّ أنْ أكونَ أكثرَ من بِركة

 

بِِلَوْنٍ أخضرَ أسودَ هادئة وصافية وعميقة:
احدي تلك البرك
في زاوية معتمة
لحديقة صامتة،
تنامُ في ظلِّ الأشجار الباردِ
والرائقِ.
أن أري مياهي الزرقاء فجرا،
ثم وهي تنزف
في الجرح المفزع للغروب..!
وأنْ أكونَ إلي الأبد
غير متأثرة، هادئة ومنزوية
كي أري في مياهي انعكاسَ
الماء والشمس والقمر والنجوم
والنور والظل وتحليق الطيور…؟
آه من فتنة الماء الساكن والبارد!
لمْ أَتَمَنَّ أنْ أكونَ أكثرَ من بركة.
 
 الحزن الصغير

 هذا الحزن الصغير

 

يمكنُ حِفْظُه في منديل…
هذا الحزن يمكنُ رميه
مع الزهور الذابلة
يمكنُ أن تحلِّق به
الريحُ.
لكنه لا يطير،
ولا يُرمي
ولا يتَّسِعُ فِيَّ كُلُّه!
 
 •           يومُ أحدٍ مُمْطر

 لو أستطيعُ المُضِيَّ إليكَ

 

عبر خيوطِ المطر المرتجفة،
وهي تعبُر واحدةً تلو أخري بين أصابعي…!
لو كنتُ أخَفَّ وزْنا
لأستطيع أن أتعلق
بأهداب الماء هذه
وأنساب فوق القرميد
والبيوت وأحزان البشر…
وأن أصل بقلبٍ مُبَلَّل
هنالك حيثُ أنتَ ـ فاترًا… ـ تنتظرني…
 
الحب يفعل كل شيء ماعدا إحياء الموتى
 إميلي ديكسون – شاعرة أمريكية - ترجمة فاروق هاشم

 

 
الحب يفعل كل شيء ماعدا إحياء الموتى
وأشك إن كان حتى هؤلاء
قد احتجبوا من مثل هذا العملاق،
واكتسوا لحما.
ولكن الحب متعب ويجب أن ينام،
وجائع ينبغي أن يغذى،
وهكذا يغري الأسطول البراق،
حتى يغيب عن النظر.
 
 •           تختار الروح رفقتها الخاصة

 تختار الروح رفقتها الخاصة ثم تبادر بإغلاق الباب.

 

وأمام جلالها المقدس لا يقترب آخرون.
بدون تأثر ترقب مرور العربات أمام بوابتها البسيطة؛
بدون رعشة ترقب امبرطورا يركع فوق حصيرها.
لقد عرفتها من بين حشد وفير وقد اختارت واحدا،
ثم أغلقت مصاريع وجودها مثل الحجر.
 
حب سعيد
 فيسوافا شيمبورسكا - ترجمة هناء عبد الفتاح

 

 
حب سعيد . أيكون عاديا ،
أيكون هذا جديا ، أيكون هذا مفيدا ـ
ما الذي يمثله العالم فى مواجهة اثنين من البشر ،
لا يريانه ؟
متساميان ، بل سبب ،
اثنان من ملايين ، لكنهما موقنان
أن ما حدث كان ينبغي له أن يحدث ـ مقابل ماذا ؟ لا شيء .
النور يتساقط من اللامكان ـ
لم يتساقط على هذين ، وليس على الآخرين ؟
أهذا يخجل العدالة ؟ أجل .
أهذا يهز تراكم المبادئ الحانية ،
يرمى من القمة بالرسالة الأخلاقية ؟ يهزها ويخلخلها .
فلتنظروا نحو هذين السعيدين :
لو أنهما تقنَعا حتى قليلا ،
مثَلا دور التعيسين ، مانحين الأصدقاء القوة !
فلتصغوا كيف يضحكان ـ بطريقة محرجة .
أي لغة يتحدثان ـ لقد فهمت ظاهرها .
يصعب تخيل ما كان يمكن أن يحدث
لو أنهما أصبحا مثالا يمكن احتذاؤه
ما الذي يتوقع أن ينظر إليه الدين ، الشعر
عن أي شيء تتذكر ما هو جدير بإيقافه .
حب سعيد . أهذا ضروري؟
لأدب والتعقل يأمران بأن نصمت تجاههما
مثلما يتحدثون عن فضائح الأسر الأرستقراطية .
فالأطفال الرائعون يولدون دون مساعدة هذا الحب
فضلا عن أنه لم يشغل الأرض عن كثرة نسماتها
نادرا ما يحدث هذا .
فهؤلاء البشر الذين لم يعانقوا هذا الحب السعيد
يؤكدون أن الحب السعيد لا يوجد .
مع عقيدة كهذه سيتعلمون على نحو أسهل
كيف يحيون
وكيف يموتون !
 
11 ديسمبر
 

•           آن سكستون – شاعرة أمريكية

 

 

ترجمة محمد عيد إبراهيم
 
ثم فكرت فيك بالفراش ،
لسانك نصفه شوكولاتة ، ونصفه بحر ،
في البيوت التي درت إليها ،
في شعر رأسك الصوفي الخشن ،
في يديك العازمتين وبعدها
كيف حفرنا علي الحاجز حيث كنا اثنين .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي