عبد الله السمطي

كتبها afaitouri ، في 4 يوليو 2009 الساعة: 01:22 ص

العصرانيون عمقوا التخلف وأورثوا الأمة حالة من الفوضى

 قليلة هي الكتب التي تصدر عن المكتبة الفكرية السعودية التي تناقش ظواهر معرفية وثقافية تترى في مجال الفكر العربي، وربما ذلك يعزى إلى انشغال المثقفين والأكاديميين السعوديين بقراءة الظواهر الاجتماعية المحلية، أو قراءة الأدب المحلي أكثر من اقترابهم من الإشكاليات الثقافية العربية العامة، كما أن إسهامهم الثقافي في مجال الفكر العربي غير ملموس تماما حين تجري المقارنة بينهم وبين نظرائهم في الشام أو مصر أو بلاد المغرب العربي.
 وفي السنوات الأخيرة تلك التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر على الأقل، استهلت بوادر المشاركة الفكرية السعودية في قراءة الظاهرة الثقافية العربية، أعني أن ثمة مجموعة من الكتاب والأكاديميين بدأت تقرأ هذه الظاهرة متأثرة بتداعيات الأحداث العربية والعالمية، فأسماء مثل: تركي الحمد، وعبدالله الغذامي، ومجاهد عبدالمتعالي، ويحيى الأمير، وعلي العميم، وزكي الميلاد، وإبراهيم البليهي، فضلا عن بعض الكتاب الذين شهدوا تحولات فكرية عميقة في توجهاتهم الأيديو- ثقافية مثل: مشاري الزايدي، منصور النقيدان، خالد الغنامي، الذين بدأوا في مساءلة مختلف التوجهات الفكرية العربية بوعي جديد، انعكس على ما يطرحونه من آراء في الصحف اليومية.
في هذا السياق الذي يسائل الثقافة العربية الراهنة، من وجهة أكاديمية، يأتي كتاب الدكتور عبدالرحمن بن زيد الزنيدي، أستاذ الثقافة الإسلامية بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية:" المثقف العربي بين العصرانية والإسلامية" الصادر عن دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض 1430هـ - 2009م وهو كتاب يثير عددا من الأفكار والآراء الجديرة بالتأمل.
يتناول الكتاب بشكل جوهري حالة ما يسميه بالنخبتين: النخبة العصرانية والنخبة الإسلامية، وهو يطرح بداءة صورة هاتين النخبتين الآن، بعد أن يقدم مهادا تاريخيا موجزا حول بروزهما وتطورهما عبر العقود الماضية منذ بدايات القرن العشرين الميلادي حتى اليوم.
ويرى المؤلف – في معرض مقارنته بين النخبتين- أن النخبة العصرانية في العالم العربي بتعدد أيديولوجياتها، وعلى مستوياتها الفكرية والتطبيقية تتوالى انكساراتها، ويعلن كثير من روادها إفلاسها تحت عناوين: السقوط، والأزمة، والفشل.
أما النخبة الإسلامية – وحسب المؤلف- وبفعل هذا الانهيار، وتعملق الصحوة الإسلامية – عودة إلى الدين، وتطلعا لنهوض حضاري مرتكز على الإسلام- تكثَّف حضورها، وانفتحت أمامها مجالات الحراك الثقافي بأوسع من قدرتها الاستيعابية، ما حفزها نحو محاولة إفراز رواد في قيادة النهوض الحضاري للأمة.
ويستدرك الكاتب على توصيفه النخبة العصرانية ب" الانكسار" قائلا: لكن إفلاس النخبة العصرانية لا يعني نهاية وجودهم في الساحة، ولا التوقف عن الأداء الثقافي، وإن كان في مسارات أخرى، خاصة محاولات اختراق الصحوة، ومواصلة التفكيك الثقافي للمجتمع العربي، واستثمار هيمنة الليبرالية.
 تساؤلات ملحة:
 يتشكل الكتاب من فصلين يحتويان على سبعة مباحث، ويدور حول العناوين التالية: الثقافة، المثقف، النخبة المثقفة، الصنعة الفكرية، مرجعية القرآن والسنة، فقه الدين، فقه الواقع. وينطلق المؤلف في كتابه – من وجهة منهجية – من بعدين:
البعد النظري، حول الثقافة في موقعها الأساس في المجتمع، و" المثقف" من حيث هو لقب لشخصية لها مقامها الريادي في المجتمع، نظرا في مفاهيمه، وفي العناصر التي لا يكون الشخص مثقفا بدونها، صنعة فكرية، وواقعية اجتماعية، ونزعة نقدية، ثم " المثقف المسلم" الذي يفترض بالمنتمي للإسلام شخصيا، وهو ذو صنعة فكرية، وواقعية اجتماعية أن يكتسبه، ولاء ثقافيا للإسلام، وقناعة بمنهجه، وفقها فيه، وتنزيل قيمه على الواقع الذي هو ميدان حركته بصفته مثقفا.
أما البعد التطبيقي فهو – حسب المؤلف- تأمل في النخبتين: العصرانية والإسلامية، في عالمنا العربي من حيث تحققها بمواصفات النخبة المثقفة المستحقة لريادة الأمة في نهوضها الذي تتطلع إليه.
 يطرح الكتاب مجموعة من الأسئلة الراهنة الملحة، وهو وإن كان ينطلق من نظرة مؤلفه التي تنحاز إلى ما يسميه ب" المثقف المسلم"، والتي لا يتسنى الوثوق بها منهجيا، على اعتبار أن الثقافة الغسلامية تعد واحدة من المكونات الثقافية المهمة، لدى ما يسميه الكاتب ب" المثقف العصراني"، لكن هذه الأسئلة تطال النخبتين معا.
 وهو يستهل بتعريف للثقافة، التي تستند بالأساس على تعريف إدوارد تايلر:" ذلك المركب الذي يضم المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والتقاليد والعاد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عمر أبو القاسم الككلي

كتبها afaitouri ، في 3 يوليو 2009 الساعة: 01:41 ص

المتحدث و المستمع في كتابة خليفة الفاخري القصصية(*)
 
يصف الناقد الآيرلندي فرانك أوكونور القصة بأنها" تبدأ و تستمر في آداء وظيفتها كفن خالص قصد به إشباع مستوى القاريء الخاص. . . المتوحد. . . الناقد."1، و هذا يعني أن القصة تطرح نفسها للقاريء كموضوع جمالي، أولا، قابل للدراسة و التحليل، ثانيا، و لا تقدم نفسها كذات تقيم معه- أي القاريء- علاقة حميمة. إنها تطرح نفسها كعالم يحتاج إلى اكتشاف و ارتياد، و لا تقدم نفسها كحديث و بوح يتطلب منه تعاطفا. فأن تطرح القصة نفسها كموضوع يعني أنها تستثير فضول القاريء. أما تقدمها منه كذات فيعني أنها تخاطب وجدانه. أن تطرح نفسها كموضوع يعني أنها تستدعيه إليها. أما أن تتقدم منه كذات فيعني أنها تذهب إليه.
يقول أوكونور: " إن أجيالا من أصحاب الأساليب المهرة[. . .] قد حددوا القصة القصيرة بشكل لم تعد تحتمل معه صوت الإنسان الذي يتحدث."2، فالإنسان الذي يتحدث إليك يطلب منك أحيانا أكثر من التعاطف، إنه يطلب قدرا من التقمص. أي أن تتصور نفسك بطلا لما يحكيه. يقول أوكونور في سياق مناقشته لكتابة همنغوى القصصية: " لا أحد يشبهك يحاول أن يغريك لتشاركه تجربته الخاصة، و تستطيع أن تتصور نفسك سائلا إياه عن طبيعة تلك التجربة."3
و يبدو أن كتابة خليفة الفاخري القصصية كانت تعمل ضد هذا الاتجاه. اتجاه إقصاء" صوت الإنسان الذي يتحدث". فلا يكاد عمل من أعماله يخلو من شخص يتحدث.
لكن وجود المتحدث يفترض وجود مستمع.
يقول4 الناقد الألماني فالتر بنيامين بأن نجاح فن السرد اعتمد تقليديا على الإحساس بالتماثل بين المتحدث و المستمع و على الرغبة في تبليغ شيء مفيد. هذان الشرطان يتبادلان الاعتماد. فالمعلومة مفيدة طالما أنها ممكنة الاستخدام من قبل الآخرين ضمن إطار نفس مجموع القيم التي استدامت، فقط، بسبب الإخلاص لها من قبل أكثر من فرد. هذا لم يعد قائما في الأزمنة الحديثة. و هو ما يمثل، حسب بنيامين:
العرض الملازم لقوى التاريخ المنتجة العلمانية. العرض الذي أزاح تدريجيا السرد من عالم الحديث المباشر جاعلا، في نفس الوقت، من المم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد المفتي

كتبها afaitouri ، في 2 يوليو 2009 الساعة: 01:18 ص

الحاج أنور الهوني .. للمرج وداعا

كنت جالسا مع بعض أصدقاء في مقهى ماره خلف شارع دبي. وكان معـنـا الشاعر السنوسي حبيب الهوني الذي كان وأسـرته في زيارة لبنـغـازي. وتطرق حديثنا إلى سـيرة الأستاذ أنور الهـوني شـاعر المرج. وبعد لحظات رد على الهاتف .. ليقول لي ’’الأسـتاذ أنور .. عطاك عمره ‘‘. إنا لله وإنا إليه راجـعـون! 
قبل عام، وبرفقة الدكتور إدريس اشتيوي، كانت آخر زيارة لي للأستاذ أنور الهوني في بيته .. وبعد السلامات والترحاب .. والمشروب الأول جرى الحديث.. وسألته عن حاله وعمره وسيرته:
’’ حالي؟ والله كيف الكرموس في الغـرارة .. أهو .. تعبان ها الأيام .. أنا كنت في إيطاليا .. جـتني الـجـلطة مرتين .. ماشي الحال .. توا في خريف العمر .
عمري تـوّا .. 78 سنة .. على خبرهم .. من مواليد 1930 .. وأنا من مواليد طلميثة .. هون ما نعرفهاش .. بوي ولد في بنغازي ..‘‘.
’’ أنا قريت في طلميثة وفي المرج .. خذيت الشهادة الابتدائية سنة 1946 .. المدرسين كانوا واجدين .. الأستاذ رمضان الطيار.. والد الأستاذ عبد الحميد .. برعصي ، كان مفـتـش .. عينوه بعد الأستاذ مصطفى بن عامر .. قريت سنة أولى عام 1938 أيام الطليان .. في السنة الثانية تكّ الحرب حولنا إلى طلميثة ..‘‘.
’’ سنة 1948 تخرجنا من معهد المعلمين .. أول معهد. أسسته اليونسكـو .. في بنغازي.. معاي من بنغازي حياة بن عروس مهلهل والمبروك الضراط .. وم القبة المبروك العوكلي.. وم المرج محمد شحات حـفـتر ، توفي، وجبريل خريط .. برعصي .. توفي. في السنة الثانية كان فيه سليمان الحصادي ومحمد الهنيد وتربح ..‘‘.
’’عينت سنة 1949 .. وبعدين قضيت عام في جردس .. وسنة 1953 تزوجت وحولت إلى طلميثة وعينوني نائب ناظر فيها .. إلى 1958 .. نائب ناظر يعني مدير مدرسة من أولى إلى رابعة .. بعدين عينت ناظر .. ثم اختاروني رئيس لجنة التعداد سنة 1954 .. بعدين عينت مفتش .. ثم رئيس قسم تعليم الكبار ومحو الأمية .. ‘‘
شــعراء المـرج
عرفت المرج شـعراء شعـبيين كثيرين .. منـهـم الأستاذ أنور الهوني وعبد السلام بوالحر ومحمد بالحمد .. واشتهر فتحي المرشتي ككاتب أغاني ، ومن شعراء الفصحى الرواد محمد المطماطي المذيع، والشاعر العروبي حسن صالح أحد مؤسسي الهلال الأحمر الليبي .. وهناك جيل جديد من الشعراء المحدثين مثل الأستاذ عبد العظيم باقـيقا.
وحبن سـألتـه: مازلت اتـقــول في الشـــعر با أسـتاذ؟ أجـابني: ’’ لا سيبتـه .. وإلمن نبي نشعر .. هذا اللي صار .. واقع أليم .. أيام القـول قـلنا ، واليوم خلاص .. ‘‘.
تـحــــرير المــــــرأة
’’ زمان .. في آخر الستينيات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رجب الشلطامي

كتبها afaitouri ، في 1 يوليو 2009 الساعة: 01:47 ص

الكلاب والبقايا …

دلفت المرأة داخل المكتب ، ووقفت ترقب الموظف الذي كان يبحث في أوراق أمامه ، ثم جلست على الكرسي الذي يلاصق المنضدة ، وتنهدت كأنها تزيح تعب مشوار مضن ، سألها الشاب:

 

·        نعم أي خدمة .

 

 

·        لم أجد اسمي في خزينة الصرف ؟.

 

 

·        بطاقة المعاش معك .

 

 

·        نعــــم .

 

ومدت إليه بكتيب تتوسط صفحته الأولى صورتها واسمها ، ففتح الدرج وأخرج منه ملفاً فيه عدة بطاقات كبيرة للأجور الشهرية . وعندما أخذ يقلبها بحثاً عن اسمها دخل عليه أحد الموظفين ، مسلطاً نظره نحو المرأة يتفحصها من حذائها حتى رأسها ، وأحست المرأة باختراق نظراته بكل وقاحة فسحبت طرف جردها مختفية خلفه ، ثم وجه حديثه إلى الجالس ، وهو مازال يتفحصها :
 

·        أريد أن أعرف ما إذا كان هناك فائض في بند النثريات ؟

 

 

·        لا .. لا يوجد لقد أخبرتك بذلك أمس وأمس الأول .

 

 

·        هل لي أن أتأكد بنفسي بالإطلاع على السجل حتى أكتب رسالة بذلك .

 

 

·        أنا متأكد.. لا يوجد فائض حتى ولا مليم واحد .

 

 

·        حسناً .. سأنتظر حتى تنهي شغل هذه السيدة !

 

شعر الموظف الجالس بأن إثارة هذا الموضوع الآن لابد أن تكون لغرض ، وعندما رفع بصره التقت عيناهما في شبه استفسار ، فما كان من الموظف الواقف إلا أن غمز الآخر غمزه خفيفة ذات معنى ، الأمر الذي أفقده صوابه تقريباً ووجد نفسه يمد يده نحو السجل المطلوب ويرمى به إليه حتى ينهي هذا النقاش ، وبذلك فلم يكن هناك مبرراً لبقاء الموظف الثاني . لحظات ما عاد خلالها إلى عملية البحث عن اسم المرأة ،حتى دخل موظف آخر ، ووقف كالأول يتفحص المرأة ثم طرق الموضوع مباشرة :
 

·        فيه خفير لم نجد اسمه في الخزينة .

 

 

·        سأبحث عنه اترك لي بطاقته .

 

 

·        سأنتظر حتى تنتهي .

 

وذهب ليأتي بكرسي يجلس عليه في مواجهة المرأة .. وتضايق الموظف من هذا التصرف ، فهو يعرف تماماً إن هذه عادة بعض موظفي المصلحة كلما جاءت إمرأة للاستفسار ، يأخذون في التردد على المكتب الذي تدخله ، بحجج ملفقة ، وكان إذا ما حدث له ذلك يجد نفسه مضطراً لأن ينهي أعمالهم التي جاءوا متحججين بها لكي لا تزدحم بهم الحجرة :
 

·        حسناً أين بطاقته .. سأنهي طلبك أولاً .

 

 

·        لا والله   المرأة أولاً .

 

ولكن المرأة قطعت عليه خط الرجعة كما يقولون :
 

·        لا معلش يا أبني .

 

 

·        ما يصحش السيدات قبل !

 

 

·        يا أخي أين البطاقة ؟

 

 

·        ليست معي .. أعرف أسمه بالكامل .

 

 

·        البطاقة ضرورية .

 

 

·        شكراً .

 

وبخروجه عاد إلى عملية البحث ، وهو ينظر ما بين البطاقة والأسماء التي أمامه وعندما أخرج الملف الثاني كان جرس التليفون يملأ الحجرة برنينه البطيء .. فرفع السماعة وجاءه صوت المتحدث : 
 

·        أيوه   ..   هو أنا … ماذا؟

 

 

·        المرأة التي بجانبك جميلة وتستحق عملية مغامرة .

 

 

·        يا راجل عيب .

 

 

·        أنت غير أفهمني .. سيارتي جاهزة وفيها كل الطلبات .

 

 

·        يا سيدي شكراً أبحث عن غيري .

 

 

·        أنت غير أسمع .. فرصة .

 

 

·        يا أخي يجب أن تخجل .

 

إنه الموظف الذي جاء يسأل عن بند النثريات يتحدث من المكتب المجاور .
ورمى السماعة بقوة لتنام على الجهاز .. وهو يكاد ينفجر وأخذ يفكر في هذه التصرفات ، لقد تعودوا على مثل هذه الحركات ، كلما جاءت امرأة .. وكأن كل واحد يريد أن يثبت رجولته في عملية " النطر" أمام الآخرين .. وسرح من جديد في عملية البحث بين البطاقات وفي نفسه قرار بأنه في هذه المرة سيضع حداً لتصرفاتهم ولو أدى ذلك إلى أسوا الاحتمالات .. وتوقف عند بطاقة كانت ملصقة بها رسالة وعندما تفحصها وجدها تخص المرأة الجالسة بجانبه .. وأخذ يقرأ الرسالة :
* " نرجو التكرم بإيقاف أجر العاملة المذكورة أعلاه نظراً لتغيبها عن العمل مدة يومين دون عذر شرعي ، وذلك إلى حين إشعار آخر ، واقتناع هذه المصلحة بمبررات الغياب " .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عبدالسلام الزغيبي

كتبها afaitouri ، في 1 يوليو 2009 الساعة: 01:33 ص

 

ضمير المثقف
 
هناك القلائل من المثقفين الشرفاء الذين لم تلونهم حقبة النفط، ولاإغراءات الانظمة الاستبدادية، ومازالوا يحاولون المحافظة على اتزانهم العقلي، ولم تصل بهم الحالة للتـكلم مع انفسهم في الطرقات، رغم المصاعب التي مروا بها، وشظف الحياة التي يعيشونها.
وهناك الكثير من المثقفين الذين لم يتحملوا ما يحدث حولهم، وشوهدوا في عواصم عربية كبرى يسيرون في الشوارع يتحدثون مع انفسهم، ومنهم من أصبح سوداوي المزاج، ومنهم من وصل الى مرحلة الاكتـئاب ومن ثم الانتحار.
وكيف لا، فالكاتب الذي بقي صادقا مع نفسه، أمينا لقضيته، مخلصا لشعبه، لايمكن أن يحتفظ بملكاته العقلية وهو يرى ما حدث ويحدث من حوله في هذه العالم.
وصدق الشاعر الراحل محمد الماغوط في قصيدته التي يرثي فيها بدر شاكر السياب :
تشبت بموتـك ايها الغبي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عبد الوهاب قرينقو

كتبها afaitouri ، في 30 يونيو 2009 الساعة: 15:21 م

حبيب .. ذاكرة المكان

 

 

فوتوغراف كالقصيدةِ يجيء

في رحابِ مكانٍ جميل ، يعرفهُ الناس في مدينةِ هون باسم " الفوَّارة " وفي ضيافةِ جمعيةِ بيتِ شباب هون ، التئمت أمسية ثقافية للشاعر الليبي " السنوسي حبيب " ، الذي عنوَّنَ أمسيته الاحتفائية بــ " قراءة في ذاكرة المكان *" .. أمسية حلَّقَُ بها الشاعر بشُجونِهِ وأشجانِهْ ، بمشاغِلِهِ ورؤاه ، ما عاشَهُ  ، ما رآهُ وما يراهُ إزاءَ مُفردةِ المكان ، هذه المفردةُ السحرية حين تجيءُ شِعراً أو قِصة ، والشاغلةُ المشغولة حين تأتي عبر نافذةِ الصحافة وكتابةِ المقال .

. . . حضر الأمسية عشرات المهتمين بالشأنين الثقافي والاجتماعي ، ولفيف من الرعيل الأول من رجالات التربية والتعليم بمدينة هون ، وأدار الأمسية " عبد الوهاب قرينقو " ، الذي جاء في كلمته الافتتاحية : " عبر هذا المساءِ الجميل بحُضُورِكُم ، ستستمعون إلى شاعرٍ أديب وكاتبٍ ناقد ، رسم بنصوصهِ الشعريةِ البهية ، ومقالاتِهِ الناقدِة والساخرة أبهى لوحاتِ الجمال على صفحةِ المشهدِ الإبداعي الليبي والعربي ، .. ومنذ سبعينات القرن الماضي وهو يُواصِلُ مِشوارَهُ بِخُطىً واثقةٍ في نهجِ غاياتٍ ثلاث .. الجمال والتطور والحرية . .  وإذ نلتقي اليوم ، نستمعُ ونصغي إلى نصوصِهِ عن ذاكرةِ المكان ، ولكن أيضاً لنحتفي معهُ ونُحييه بمناسبةِ عيدِ ميلادِهِ الستين ، جعلهُ الله عُمراً مديداً هانئاً .. للوطن فيهِ المنفعة ، وللناسِ خيرٌ وصلاح " .

. . . كما قُرِأت سيرة ذاتية مختصرة عن السنوسي حبيب :

( عبر رحلته في الكتابةِ والابداع ، وعلى امتدادِ أربعةِ عقود ، أصدر عدة مجموعاتٍ شِعرية / عن الحب والصحو والتجاوز ، سنة 1975 - شظايا العمر المُباح ، 2000 – المفازة ، 2000- قريباً من القلب 2004 - من ذاكرةِ المكان 2008  ، وقد صدرت للشاعر هذه الكتب عن عدة دور نشر ومؤسسات ثقافية منها الدار الجماهيرية للنشر – مجلس الثقافة العام .

- . . . توقفَ عن النشر مدةََ 12 سنة فترة تواجده بالسجن .

- شاركَ في عِدةِ مهرجاناتٍ ثقافيةٍ وأدبيةٍ وسياحية ، محليةٍ وعربيةٍ ودِولية .

- عضوٌ مؤسسٌ لعدة جمعيات أهلية ومهرجانات ثقافية في مدينته هون، منها ذاكِرةِ المدينة - مهرجانِ الخريف - ملتقى الخريفِ الثقافي ، و جماعة أصدقاء المدينة القديمة )  .

. . . بدأ السنوسي قراءاته بإهداء إلى أول معلم لهُ ، حين كان في الابتدائية منتصف الخمسينات - وقد كان معلمه ضمن حضور الأمسية - يقول حبيب في إهدائه :  " أسمحوا لي في البدء أن أقدم إهداء هذا العمل إلى المعلم الذي علمني إمساك أول أصبع طباشير وأول قلم رصاص لأخط أول حرفٍ وارسم أول كلمة على صفحة عقلي الطفل منذ نصف قرن مضى لأصل هذه اللحظة التي اهديه فيها أمسيتي الأدبية هذه تكريماً لجهده وإجلالاً لشخصه .. إلى أستاذي في سنتي الدراسية الأولى ، الأستاذ " أمحمد الخير " .. مع وافر محبتي وإعزازي " .

 . . . هذه الأمسية كما يؤكدُ صاحِبُها : " مكرسة لذاكرة المكان ، وذاكرة المكان كما اشتغلها أدبياً تسرد ولا أقول تؤرخ العلاقة مع هذا المكان ابتداءً من حين كان هذا المكان لاشيء أي قبل أن يتصير المكان أي منذ الجفجف ثم النخلة فالواحة ثم المدينة الأقدم ثم الحويلة ثم القديمة ، في لوحات متتالية أرجو أن يتسع صدركم لتقبلها ولمتابعتها والاستمتاع بها إن أمكن " .  

. . . من كتابه الخامس " من ذاكرة المكان " اختار حبيب لأمسيته القصائد والنصوص التي تحكي عن مدينته / الواحة ، بتحولاتها التكوينية والمعمارية وتغيرات الإنسان وسمات تكويناته الشخصية مع تلك التحولات ، فقرأ في جزء الأمسية الأول نصوص : الجفجف – الواحة  – النخلة – المزار– إزكان - النبع  .

      . . . بعد الجزء الأول من الأمسية جاء دور الموسيقى ليصل الفنان " عبد القادر الدبري " ، حاملاً عوده متغنياً بالأماكن ، عاد من بعد " السنوسي " في الجزء الثاني ليقرأ آخر ما كتب من مقالات ، ربما سينشره قريباً ، وعنوان المقال " مدرستنا المركزية " ..  

. . . إذا كان ( الصحفي هو مؤرخ اللحظة ) كما يقول الروائي الفرنسي الراحل " ألبير كامو " ، فأن الشاعر هو مؤثث جمال المكان والزمان ، وهذا ما لمسناه من وعشناه مع قراءات السنوسي، ورؤاه عن المكان والإنسان معاً . 

. . .  يقول شاعرنا " السنوسي حبيب " في قصيدته " إزكان **" :

( مُتحدراً من قلب الصحراء حيث يتراقص لمعان جبال السوداء وتحتك الغيمات المثقلة الشاردة في الفضاء كأسراب نعام صحراوي بسنام الصخر اللماع كمرايا إلهية عاكسة ذوب القمر حليباً رائقاً إذ تتقافز شياه الودَّان الضَّاجة تفور رشاقتها عبر الشِعاب مغتبطةً بما في كهوفها من دفء  وما في الجوار من عشب وما في الجداول من ماء ناطحة في حبور مفرط قبة الأفق بتاج قرونها مالئةً السفح بصيحاتها الثقابة وركضها عبر كل اتجاه ملهبةً شهية الصيادين المتربصين بأعينٍ مشدودة على أوتار نشاباتهم بسر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

انسي الحاج

كتبها afaitouri ، في 30 يونيو 2009 الساعة: 07:01 ص

 

تداعيات حول عاصي الرّحباني
 
 
٢٠ حزيران ٢٠٠٩حلّت الذكرى السنوية لغياب عاصي الرحباني. سنحاول في هذه الكلمات إضافة بعض التداعيات.
كان عاصي الرحباني سيّالاً في التأليف، كما كان متمهّلاً في التعبير الشفهي. وحين يجلس إلى مكتبه ليكتب أو إلى آلته ليلحّن كان الوقت عنده يتوقّف. ولم يكن يحتاج إلى أكثر من شرارة لتتدفّق قريحته: لفظة، ذكرى، طيفُ فكرة، الباقي نهرٌ لا ينتظر غير إشارة ليطيح سدّاً كأنه مستعار.
منذ استهلّ مسيرته في ريعان الصبا، بدا كأنه يختزن خبرة ومعرفة كبيرتين، هو الشرطي البلدي في انطلياس، الشرطي الأكثر رقّة من وتر الكمان، والقوي الجبّار الذي يُشعِركَ بأنه قادر على المستحيل. إنه لسرٌّ هذا الإعجاز. سرّ أيضاً تلك الإحاطة الموسوعيّة بالكاراكتيرات، والجمع بين الإسهاب في الجدل الشفهي والشرح التفصيلي، والإيجاز والتكثيف في الكتابة. سرّ أيضاً وأيضاً تمكّنه من الاستحواذ على متابعة المستمع عندما تغنّي فيروز حكاية، مهما تكن طويلة وأيّاً يكن موضوعها.
قلائل يستوقفهم الوجه البشري كما كان يستوقف عاصي الرحباني. وسرعان ما كانت فراسته تطلع بنتيجةٍ تراوح بين الحكم والتكهُّن. كان مأخوذاً بمعرفة المخبّأ في الصدور، ولم يصرفه استغراقه في أفكاره الشاردة وراء لحن أو نغم أو فكرة عن استيعاب ما يدور حواليه.
وكانت له ثلاث بهجات: بهجة الفطرة وبهجة الفضول وبهجة الشاعريّة. ولعلّها واحدة. ولم تتعارض طفولته مع بطريركيّته ولا شفافيته مع سلطانه. وبقَدْر تواضعه كان تقديره لنفسه ولدور الفنّان، فلم يساوم على كِبَر هذا الدور، وحافظ عليه متقدّماً على العروش والأمجاد.
وما الحاجةُ إلى سلطات والفنّ أعظمُ سلطة؟ لا الفن كنتيجة جهد فحسب بل كسياقِ عَمَل. وهكذا كان إدمانُ الشغل عند عاصي الرحباني أشبه ما يكون بإدمان السلطة ـــــ إدمان مُنْهك لسلطة هي الوحيدة التي تعطي «الشعب» ذهباً محلّ التراب ونعمةً محلّ الخداع والترهيب. سلطة مثلّثة الأقانيم. ولم يقلّ إدمان صاحبة الصوت لحرفة الإسعاد هذه شغفاً وتشدّداً عن شغفِ عاصي ومنصور وتشدّدهما. الترهُّب وتسليط كل الذات على العمل. وسرعان ما جاءت النتيجة سلطة آسرة للقلوب بلغت حجم مملكة. لم يكن لأحدٍ من الثلاثة هواية غير العمل ولا عمل غير هذه الهواية.
أشبع عاصي الرحباني جوعه إلى الواقع بابتكار الأحلام والأوهام حتّى جعل منها تراثاً وتربية. ونبش من الماضي الريفي ما يلائم مسيرته التحديثيّة، منقذاً الفولكلور من الفوضى والانحلال وربّما من الانقراض. لقد حوَّل الأحلام والأوهام والحكايات إلى واقعٍ، بل إلى حقيقة أشدّ حضوراً وحيويّة من الواقع وأكثر حقّاً من الحقيقة، حتى باتت المرارةُ الكبرى لدى فريقٍ من النخبة (وربّما من العامّة أيضاً) متأتّية من انه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يوسف الشريف

كتبها afaitouri ، في 29 يونيو 2009 الساعة: 01:06 ص

 

في صفاقس وليس في أي مدينة أخرى
 
مؤسسات المجتمع المدني في الأنظمة العربية تكاد تكون اسما على غير مسمى،ويرجع ذلك إلى تخوف هذه الأنظمة من وجود صوت آخر يسعى إلى أن يكون شريكا ومراقبا عليها،ويتجسد هذا التخوف في ما نلاحظه من قوانين تمنع أو تحد من قيام هذه المؤسسات عبر شروط تقيد نشاط أي مؤسسة مدنية،وحدها مؤسسات الطفولة من تجد الاعتراف والدعم والتشجيع،ورغم ذلك يصعب القول بنجاحها رغم انتشارها وتعدد أهدافها خاصة تلك التي تجعل من ثقافة الطفل وحريته هدفا رئيسيا لنشاطها،فلسبب أو لآخر عجز هذا النوع من المؤسسات عن تحقيق أهدافه،إما عن قصور في الوعي بهذه الثقافة وحريتها التي هي شرط كينونتها،وإما لوجود معوقات تحول دون ذلك مثل المساعدة المالية،وإذا ما قبلنا بهذا السبب فإنه في ظني يعكس موقفا سلطويا عاما يرسم خطوطا حمراء أمام هذا النوع من المؤسسات،فحرية الطفل في القراءة والمعرفة،والدفاع عن حقوقه الاجتماعية والتعليمية لا تصل إلى مداها الذي يجب أن تصل إليه بل يغلب عليها التوجيه والوصاية على عقله،ويبدوا هذا جليا في ما تنشره هذه المؤسسات من ثقافة ومعرفة تتوجه إلى عقل الطفل،وفي المطلق يصعب تحديد كافة الأسباب التي تعرقل نشاطها وتوجهاتها،لكن وسط هذه المتاهة التي وضعنا الطفل فيها،فإن واقع الطفولة ومؤسساتها لا يخلو من مبادرات تتصف بالتميز وبالفاعلية،وهي مبادرات وإن تكن قليلة إلا أنها تؤكد إمكانية إنجاز أي مشروع ثقافي إذا ما كان المبادرون يؤمنون بالطفل قضية ومستقبلا،من هذه المؤسسات جمعية معرض صفاقس لكتاب الطفل التي نظمت دورتها السنوية التاسعة عشرة هذا العام،وكنت ولا زلت من المشاركين في دوراتها،فعندما وصلتني دعوة منذ ثماني سنوات للمشاركة في ندوة،ذهبت دون معلومات ترضي فضولي حول الجمعية،لكن التفاؤل بدأ عندما وصلت إلى الفندق الساعة الواحدة ليلا ووجدت ممثلي الجمعية في انتظاري،حيث أحاطاني بكل ما يسعد القلب وقدما لي ملفا شاملا يحتوي كل مفردات الدورة،ابتداء من الندوات والمشاركين فيها وتوقيتها وأماكنها ومواعيد كل نشاط آخر،وانتهاء ببطاقة التعريف وفي الصباح كانت السيارة في انتظاري مع مرافق لازمني حتى انتهاء الدورة،وأرجو ألا تهونوا من هذا،إذ أن ما خبرته من هكذا ملتقيات أقنعني أن التنظيم واحترام المشارك ودقة المواعيد لم يكن أبدا من شواغل الداعين لهذه الملتقيات،لهذا كنت سعيدا بما وجدت،أما السعادة القصوى فقد غمرتني وأنا أرى مئات الأطفال يتزاحمون عند مدخل المعرض،ومن لم ير منكم هذا المشهد عليه أن يراه لأن القلم يعجز عن وصف ما رأته العين،مهرجان من البراءة والعذوبة،مئات الأصوات تتداخل وأغاني تزغرد،ألوان تزخرف الفضاء والجدران،وجوه تجعلك تؤمن بأن الحياة غالية وجديرة بأن ندافع عن طفولتها،في كل مكان فرح،في كل مكان ضحكة وابتسامة،كان هذا عندما رأيت أول مرة ولم يزل ما رأيت حيا بل ازداد حياة،ففي كل عام ولمدة عشرة أيام تبدأ من 21 مارس عيد الطفل يلتقي في فضاء المعرض قوس قزح،كل من له علاقة بالطفل وعلى اختلاف لغاتهم،كلمة وصورة وريشة،دور نشر،مكتبات،أدباء وكتاب وشعراء وصحفيون وإذاعيون وصحفيون،فرق مسرحية،فنانون،ألعاب،ندوات،ملتقيات،سهرات،ورش فنية،جوائز ومسابقات،أطفال يرسمون ويكتبون ويتسابقون،فرح من اليمن وسوريا وليبيا ومصر وتونس والجزائر ولبنان والعراق والأردن وفلسطين والمغرب والسعودية والإمارات،من فرنسا والسويد والبوسنة واليابان ومن بلدان أخرى لا أذكرها ويصعب على قلمي أن يحصي من جاء منها من كتاب وفنانين وشعراء.
عندما استطاعت قدمي أن تجد خطاها وسط زحمة الصغار وصلت إلى مكتب إدارة المعرض،هذا وحيد الهنتاتي مدير الجمعية وهذا عبد الرزاق كمون وهذه سلوى العتري نائبة المدير مع آخرين لا تسعفني ذاكرتي الضعيفة بأسمائهم،لم يدم التعارف سوى دقائق تفرغ كل منا بعدها إلى مهماته فالتوقيت دقيق،وكانت مهمتي محاورة الصغار في ما قرءوا من قصص كتبتها،وتلك كانت مواجهتي الأولى لنقاد لا يعرفون المجاملة،ولأنني كنت مأخوذا بما رأيت كان لا بد أن أسأل عن أصل الجمعية وفصلها كما يقولون،وعمن كان وراء مولدها ومسيرتها ونجاحها وشهرتها بين المهتمين بالطفل وثقافته في الوطن العربي،فهي ومنذ سنتها الأولى وبعد ما يقرب من العشرين عاما على ميلادها لا زالت تمثل فرادتها في فضاء مؤسسات المجتمع المدني العربي خاصة تلك التي تعنى بالطفولة،هي الوحيدة في الاسم والرسالة والفعل والأهداف والالتزام،وعندما نعرف كيف كان ميلادها لن نتردد في وضع وسام على صدر كل من ساهم في نشأتها واستمرارها عاما بعد عام رغم الصعوبات التي يعرفها كل من ساهم في مؤسسة أهلية.
عندما سألت عن صرخة ميلادها الأولى لم أتلق جوابا،لكنني عرفت كل شيء عنها رغم صم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زهرة الشيخي

كتبها afaitouri ، في 29 يونيو 2009 الساعة: 00:58 ص

رفقا بكبارنا..
 
بالأمس القريب عندما توفي احد أقاربنا.. حاولت أن أتذكر منذ متى لم أراه ؟  متى كانت له آخر زيارة لبيتنا ؟ و منذ متى آخر زيارة لنا ببيته أيضا ؟ .
هل حاولنا نحن الصغار أن نشعر كبارنا بمحبتنا لهم حتى بعبارة   نحن نحبكم.. او نحن نحتاجكم معنا .. لكم نحن مقصرين في السؤال عنهم ؟؟  كم تعمنا الحسرة علي احدهم عندما نخسره هكذا فجأة دون ان يجد هذه العبارة مقروءة علي جبين كل من يعرفه و حتى من لا يعرفه .. فالفقد مر .. ولكن الأمّر أن تفقد عزيزا و لم تخبره يوما بمحبتك و احتياجك له  .. نحبكم كما انتم ..نحتاجكم لتربتون علي أكتافنا تشجيعا او مباركة  كلما سمعتم أن احدنا نجح او تزوج او رزق بطفل ..نحتاجكم لتمسحوا رؤوسنا ببركة أنفاسكم الزكية.. ولتدعوا لنا بعمي عين حاسدنا ..
نحتاجكم لتحكوا لنا حكاياتكم القديمة التي نعشق سماعها منكم .. نحتاج متابعتكم لنا و نصحكم نحتاج محبتكم..
للأسف لم أتذكر آخر مرة رأيته فيها.. وحتى في زياراتنا لهم أحيانا لم يسعفنا الحظ في مقابلته لنا .. كان شيخا كبيرا أتذكر خده الخشن بشعر لحيته عندما نقبله أنا و إخوتي و هو يقول ما شاء الله .. ربي يصون   ..و يداه النحيلتان اللتان تقبضان علي اكفنا في محبة تستشعر سريانها بالدم..
لم ينطفئ يوما  عود السيجارة من يده .. فساعة بساعة يوقد السيجار حتى تطفئه آخر رشفة لهذا  السم الذي تغلغل في جسده الهزيل .. كثيرا ما نصحه الأطباء بضرورة ترك التدخين لتدهور حال رئتيه و لكنه لم ينصت يوما إلا لما تمليه عليه نفسه ..
في ذلك اليوم عندما كنت جالسة أراقب المرضي و مرور ساعات الغسيل الدموي .. استدعتني احدي الطبيبات بضرورة إجراء عملية الغسيل الدموي لأحد المرضي بالطابق العلوي.. اسمه الحاج علي الختان .. كان أبنائه هم من قاموا بالتوقيع علي الموافقة ببدء العلاج .. صعدت الطابق العلوي و  بدأت في تحضير الجهاز الخاص به ..
كانت الطبيبة تخبرني بان حالته متردية و هبوط الضغط و تراكم السوائل بجسمه جعلا ه أكثر مرضا و تعبا .. ويجب إجراء الغسيل الكلوي في مدة لا تقل عن الثمانية ساعات ..
كان الحاج يقطن خارج مدينة بنغازي  يناهز السبعينات من العمر .. ولمشاكل الجهاز البولي و غدة البروستاتا تدهورت التصفية الكلوية للبول و سموم الجسم .. ذو حاجبين ذات شعر طويل و ملامح طيبة..
عندما دخل الغرفة كان يرفض الحراك من الكرسي المتحرك و انه يتوجب علي ان  أتفهم حالته في عدم مقدرته صعود سرير العلاج و ذلك لتضخم حجم ساقيه نتيجة تراكم السوائل بها !!
كان لوجود أبنائه القدرة في  التأثير عليه و إقناعه بضرورة وجوده بالسرير لعدم احتماله الجلوس طيلة ساعات العلاج !! و خصوصا لانتفاخ أرجله بالسوائل ؟؟؟
و بعد جهد جهيد و بحركة بطيئة نهض الحاج من الكرسي المتحرك ليستلقي بسرير العلاج .. كان أبنائه يسا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سالم العوكلي

كتبها afaitouri ، في 29 يونيو 2009 الساعة: 00:54 ص

تيتانيكات إفريقية

 

دفاع عن الروح والأسطورة والأغنيات
حين أهداني الصديق أبوبكر حامد روايته الأخيرة تيتانيكات إفريقية ، كنت قد قرأت وسمعت عن الضجة التي أثيرت حولها ، كونها من أكثر الكتب مبيعاً لهذا العام ، وعن رغبة ترجمتها من قبل دور نشر عالمية ، إضافة إلى الاعتداء على نشرها من دار شهيرة دون إذن ، وكنت حذراّ من ظاهرة، خصوصاً في الثقافة العربية، تتعلق بهيمنة الموضوع حتى وإن كان على حساب القيمة الفنية .
ترصد الرواية تراجيديا المهاجرين الأفارقة إلى الضفاف الأخرى ، موضوع طالما كان أحد أخبار النشرات حيث الفرجة الباردة على جثث الحالمين وهي تنتشل من البحر ، فضلاً عن كونه غدا إحدى المسائل الأمنية بين ضفتي المتوسط، عُقدت حوله العديد من الاتفاقيات الأمنية والندوات الإجرائية ، لكنني بمجرد أن قرأت الرواية وجدت نفسي أمام عملي روائي حقيقي، ينبش في إحدى الأزمات الإنسانية الراهنة، التي تثير الفزع والشفقة في الوقت نفسه .. تراجيديا نزوح جماعي لم تتعامل معه سوى الميديا الإعلامية ببرودها المعتاد، والتي حولته إلى خبر عابر في نشرات الأخبار، يشبه إلى حد كبير أخبار زحف الجراد من الجنوب إلى الشمال ..
الرواية تستحق التوقف والمكوث عندها، وتستحق أيضاً وقفات نقدية لعمل يكتب باللغة العربية راصدا ثيمة مازال مسكوتاً عنها إبداعياً رغم اختراقها المأساوي للضمير الإنساني . بالتأكيد لم يفاجئني الروائي الذي سبق أن قرأت له رواية رائحة السلاح التي يستبطن فيها أسئلة المقاومة الارترية للغزو الأثيوبي الذي كان أحد المشاركين فيها ، غير أن شرط الرواية الفني أن تقول ما لا يقال بغير الرواية، وأخلاقيتها الوحيدة هي إنتاج المعرفة، كما يقول كونديرا ، لذلك كثيراً ما يؤنسن التاريخ عبر الرواية ويبعث الجانب الخفي فيه عبر الفن عموماً والرواية خاصة ، وهكذا كان الروائي مخلصاً لذاك النبض الخفي في الحدث ، ولتفاصيل لا يلتقطها بالتأكيد مروجو الخبر ولا ساردو التاريخ ببرود المهنة .
(تيتانيكات إفريقية ) يشكل هذا العنوان مدخلاً رئيسياً للعمل ، فتيتانيكات تحيلنا إلى مأساة السفينة الشهيرة التي غرقت في المحيط وخلدتها السينما كحادثة منتقاة عن الكثير من المآسي التي ابتلعها البحر ، إذاً نحن أمام مفردة تحيل إلى مأساة ترسخت في الوجدان الإنساني متعلقة أساساً بالغرق .. لكن ارتباط هذه المفردة بـ (إفريقية) يحيلنا إلى جغرافيا أخرى وإلى مأساة تتكرر وتأتي في صيغة الجمع ، ثمة ما يتكرر دون أن يصل إلى ضمير العالم ، وربما السبب كونه لم يتحول إلى عمل فني يخترق التاريخ البارد والميديا المحايدة ..
تبدأ الرواية بعبارة ( كنت مرهقاً من التجوال والمشاوير الكثيرة لمقابلة سماسرة التهريب) وهنا تظهر مهنة جديدة ترتزق من رغبة الهروب من الوطن ومن القارة ، فلكل مأساة تجارها الذين يعرضون الخدمات حتى وإن كانت على بوابة الموت ، هؤلاء السماسرة يستعيرون من جديد مهنة تجار الرقيق ، وإن كانت الأحوال مختلفة فإن المصير ربما أكثر قسوة . كان رحيل الرقيق إجبارياً وكان تمسكهم بالوطن أسطورياً ، أما في حالة سماسرة التهريب فالرحيل اختيارياً ، بل وبرغبة لا توقفها كل الأساطير التي أدخلها الروائي في نسيج الرواية ، مثل أسطورة كاجي التي سردها مالوك بطل الرواية ، لولو كاجمورو الذي يحاول منع ابن أخته بوارا من الهجرة ، والذي ينجح في النهاية بفضل أغنية في أن يشفي بوارا من الجرثومة التي تلاحقه ، ليواصل حياته كفلاح ووارث للأغنيات .. ولذلك سيطلق شخصية مالوك عبر كل مغامراته وهو يحمل غيثاراً على ظهره ويغني ، ويروي الأساطير الإفريقية التي شكلت إحدى مستويات السرد طيلة الرواية حتى يتحول هو نفسه إلى أسطورة تتناقلها منتديات الدردشة على شبكة النت .
في المرحلة الأولى من الرواية يطرح الكاتب فترة التأهب للرحيل في السودان ، وتلقط الأخبار عبر شخصية الراوي المأخوذ بجمع المعلومات من الأسواق وزيارة ضاربات الودع والتي تنتهي إحداها بالتحام جسدي مع المشعوذة التي تستسلم لسحر المهاجر الذي لن يقف أمام رغبته شيء … ومثل الأغنية تبطل الشهوة السحر .
 ولكن من أين تنبع قوة هذه الرغبة ؟ يتحدث الراوي عن جرس عملاق يرن في إفريقيا مكتسحاً سمع التائهين ومنادياً أن هلموا إلى الفردوس ، وإذا كان قد صم أذنيه عن هذا الجرس فترة من الزمن فيما يسميه (السنوات المحمية أو المسيجة) التي بقى فيها عقله بمأمن عن الاستجابة للسحر ، حيث كان في حماية أفكار مسرحية كتبها في تلك الفترة ، إلا أنه سقط أخيراً في فتنة هذا الجرس الذي أجج رنينَه الأخبارُ المزيفةُ التي يرسلها من وصلوا إلى الضفة الأخرى، وذلك النداء البهيج من الجنة البعيدة .. هكذا بدأت الرواية ترصد سحر الجرس الذي لا يأبه لأخبار الجثث التي تنتشل كل يوم مشوهة من البحر ، تلك الرغبة التي لم يروضها الغناء ولا الغيثار المرافق لمالوك الليبيري منذ أن كان عمره أربعة عشر عاماً: (كان هذا الغيثار أطول مني) . ولا الأسطورة الإفريقية القديمة، حيث جاءت الأغنية على لسان أول رجل أخترع الأنثى في بداية الجنس البشري ، نحتها من جذع شجرة وحين استيقظ ووجدها حقيقة بجانبه : تولدت أغنية الفرحة من الشهقة .. من اللخمة.. من الدهشة ، من الحياة . ومن هنا بدأت مقاومة جرس الرحيل بالغناء: (الأغنيات أيضاً تبطل السحر) لكن أمام أسطورة راهنة يعيشها مالوك يتوقف الغناء عن سحره ويشق البحر عبر قيثارة على ظهره إلى الضفاف الأخرى ، هامساً لرفيقه الذي يسامره في انتظار لحظة الإبحار : ستغدو إفريقيا مثل خشبة مجوفة تعزف فيها الريح ألحان العدم.
مقارناً هذا الجرس بجرس أسطوري قديم ، جرس الساحر الذي يغزو به مدينة أوروبية فيتبع الأطفال رنينه أينما حل ، سارداً ملحمة الأمهات الأوروبيات اللائي يحاولن حماية أطفالهن من سحر الجرس.
في ملحمة جلجامش يتطلب الأمر الكثير من المصاعب للوصول إلى عشبة الخلود، فردوس الإنسان الأول الذي أرقه الموت ، لكن ملحمة هذه الرواية تغامر بالموت نفسه من أجل الوصول إلى حياة تنتجها المخيلة .. وعلى المهاجر أن يقطع الصحراء والبحر كي يصل .
لذلك كانت المغامرة الأولى في صحراء يملؤها العطش وقطاع الطرق بين ليبيا والسودان، وهنا تظهر شخصية ترحاس الأرترية ، نموذج العاطفة الأمومية التي يقول عنها السائق سمسار التهريب : هذه أم تكفي العالم . وطوال الرحلة كانت هي ضمير الصحراء الذي لا يغفو ، كان الموت يطاردهم على شكل عامود غبار في الصحراء يثيره قطاع الطرق، وعلى شكل عطش وجفاف للحلق تحت وطأة نضوب المياه ، وصار الموت الأحمر - كما يقول الراو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي