عطية الأوجلي

كتبها afaitouri ، في 9 نوفمبر 2009 الساعة: 00:02 ص

حتى الملائكة تسأل …!!

 
 
موت. و. ولادة….!!
تحول الإنسان من دين لأخر ليس هو بالأمر الهين ولا هو بالتجربة اليسيرة. فهي تجربة غالبا ما تكون مشحونة بالقلق والتوتر، بالانفعال والحلم، بالأمل واليأس؛ … تجربة تحمل مفردات الموت والولادة. الولادة لهوية جديدة بما يرافقها من عسر وصعوبات الانتماء بأبعاده الإنسانية والثقافية؛ والانسلاخ عن علاقات، وأنماط وجماعات تمتد في ذاكرة المرء وتشكل جزء من كيانه؛ تجربة التحول هذه يروي تفاصيلها لنا كتاب (حتى الملائكة تسأل) الذي قام بتأليفه الدكتور جيفري لانج، أستاذ الرياضيات بجامعة كنساس الأمريكية والذي يقدم فيه عرضاً لتجربته ولتجارب آخرين مثله مما دخلوا الدين الإسلامي؛كما يقدم رؤية تحليلية للمجتمع المسلم في الغرب ولبعض البلدان الإسلامية مثل المملكة العربية السعودية.
يبدأ الدكتور لانج كتابه بمشهد يوم عظيم. حين يخاطب الله عز وجل ملائكته بأنه جاعل في الأرض خليفة، ويأتي التساؤل تعبيرا عن الحيرة والقلق على لسان هذه المخلوقات النورانية…." أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء..؟؟"؛ هذه المخلوقات الوديعة المسالمة تسأل الباري عن الحكمة وراء خلق هذا المخلوق العاصي العجول المتمرد…وهو نفس التساؤل الذي واجه الكاتب عند قراءاته لصفحات القرآن الكريم.
مواجهة مع القرآن….!!
ولد الكاتب في يناير من العام 1954 لأسرة مسيحية بالغة التدين، دفعت به إلى المدارس الكاثوليكية، التي اشتهرت بتزمت مناهجها وصرامة مدرسيها، ليعيش بعقله المتشكك صراعا داخليا حادا بين معتقداته الشخصية وموروث أهلة لينتهي به المطاف بإعلان إلحاده وهو في الثامنة عشر من عمره بسبب ما أسماها اعتراضات عقلانية على فكرة الله في المسيحية. وبقى في رحلة شكه هذه سنوات عشر، ليجد نفسه وهو أستاذا جامعيا بمدينة سان فرانسيسكو في مواجهة جديدة مع دين جديد. فأثناء تدريسه لمادة الرياضيات بجامعة سان فرانسيسكو تعرف على مجموعة من الطلاب الأجانب ونشأت بينه وبينهم علاقات ود ومحبة قادته إلى الرغبة في معرفة المزيد عنهم وعن ديانتهم الإسلامية، فقرر أن يقرأ القرآن الكريم ……. وهي تجربة يصفها بأنها لم تكن سارة على الإطلاق…
" …..إذ لم أكد أمضي في قراءة سبع و ثلاثين آية من القرآن إلا و قد أُثير قلقي و استيائي إلى الحد الأقصى. فتساءلت : "لِمَ (يا رب) تخضع الجنس البشري إلى ألم دنيوي؟ ..لم لم تنقلنا إلى الجنة و تضعنا هناك منذ البداية؟ لماذا كتبت علينا _معشر البشر_ الصراع من أجل البقاء؟ لم خلقتنا ضعفاء و أعداء لأنفسنا مدمرين لها؟ لماذا كتبت علينا أن نحيا بقلوب منكسرة و أحلام محطمة، بحب ضائع و شباب زائل و أزمات و محن لا تحصى؟ لماذا كتبت علينا أن نتجرع ألم المخاض و سكرات الموت، لماذا؟ نتوسل إليك (اللهم) بإحباط و ذل "لماذا"؟ نناشدك (يا رب) و الأسى و الحماقة تملأ جوارحنا "لماذا؟" إننا نلح بكربنا، "لماذا؟" نصرخ بصوت يطاول عنان السماء: "لماذا؟" فإذا كنت موجوداً و تسمعنا (يا رب) فنبئنا لماذا خلقت الإنسان؟…." 
 "ليس بالإمكان أن تقْرأَ القرآن ببساطة أو استهانة؟ ذلك إن كنت جادا في الأمر. فالقرآن أمّا أن تستسلم له أو تحاربه. فهو يُهاجمُك بشكل عنيد، ومباشر، وشخصي. فهو يُناقش، ويَنتقد، ويعزر، ويَتحدّى….. مِنْ البدايةِ تحدد خَطَّ المعركة، و كُنْتُ أنا على الجانب الآخر. ؟" هكذا وَجدَ جيفري لانج نفسه طرفا في معركة مثيرة…..؟.
"كُنْتُ في وضع لا أُحسَد عليه، فمن الواضح أن مُؤلفَ ذاك الكتاب (القرآن) يعَرفَني أفضل مِما أعرف نفسي. كنت كل ليلة أختلق بَعْض الأسئلة والاعتراضات، لأجد الجواب في القراءة التالية بينما كنت أواصل قراءاتي بالطريقة المتفق عليها. …. كان القرآن دائما يسبقني… يزيل موانعَ بَنيتُ قبل سنوات ويرد على استفساراتي… جادلت بشدّة بالاعتراضات والأسئلة، ولكنني أدركت أنني كنت أخسر المعركة. كنت انقاد إلى طريق ليس لها سوى مخرج واحد ….ففي هذا الكتاب وجدت أجوبة متماسكة ومنطقية لأسئلتي، وهو ما دفعني لاحقا للإيمان بالله ……….، وهكذا أصبحت مسلما". 
صلاتي الأولى ….
في سنوات شبابه كان ثمة حلم يتراءى لجيفري بين الحين والأخر …يسرده قائلا : ..كانَت الغرفة صغيرة جدا وخالية من الأثاث و بجدران رمادية عارية. الزينة الوحيدة كَانتْ سجادة مزخرفة بالأحمر والأبيض تغطي الأرضيةَ. كانت هناك نافذة صغيرة، مثل نافذة سرداب أو قبو، تعلو وجوهنا بقليل وتواجهنا وتشع نورا ساطعا. . . . .سمعت رنين جرس ثم ساد الهدوء. كُنّا مصطفين وكنت في الصف الثالث. كنا رجالاً فقط، لا نِساءَ بيننا، نَجْلسُ بمواجهة النافذة.
شعرت بغربة بينهم. لم أتعرف على أحد. بدا كما لو أنني في بلاد أجنبية. ركعنا سوية ووجوهنا إلى الأرض. ثمة هدوء وسكينة كما لو أننا فقدنا كل اتصال بالعالم من حولنا. تطلعت إلى الأمام، ثمة شخص يقودنا يقف أمامي إلى اليسار. كان يقف وحيداً جوار النافذة. لفترة قصيرة لمحت ظهرَه. كَانَ يَلْبسُ رداء طويلا أبيض اللون، وعلى رأسه وشاح أبيض موشى بالأحمر. حينها….. صحوت من الحلم."
خلال السَنَوات العشْر التالية رأى جيفري الحلمِ مرات عدّة. لم يضايقه ذلك، وأن أحس بالغرابة عند الاستيقاظ. لم يَعْرف معناه، لم يستطع تفسيره لذا لم يهتم كثيرا به. كَانَ ذلك في بداية الثمانينات حيث كان هناك العديد مِنْ المسلمين في حرم جامعة سان فرانسيسكو حين اكتشف جيفري مكاناً صغيراً في قبو كنيسة جَعل منه الطلاب المسلمون مكاناً لأداء صلواتهم اليومية. بعد أن تغلب على تردده.. امتلك الشجاعةِ الكافية لزيَاْرَة ذلك المكان.
عندما خَرجَ منه بعد ساعات قليلة، أعلنَ الشهادتين ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حسام تمام

كتبها afaitouri ، في 8 نوفمبر 2009 الساعة: 01:35 ص

 

..آل البنّا:
مبتعدون عن جماعة الإخوان أم مبعَدون عنها؟
 
في آل البنّا ملاحظتان لا تخطئهما العين: كل «بنّاوي» هو بالضرورة صاحب «مشروع» فكري أو دعوي أو ثقافي أو اجتماعي خاص. وما يجمعهم معاً غير القرابة، أنهم تقريباً لا تربطهم أي علاقة بجماعة الإخوان التي أسسها ابن العائلة الشيخ حسن البنا. فالجيل الأول مرّ عليها ثم تركها أو تركته، والجيل الثاني ربما لم تربطه علاقة أصلاً بالجماعة ما عدا الابن الوحيد أحمد سيف الإسلام، إذ يبدو الأقرب إلى «الوصيّ» الذي تتجسد فيه معاناة «آل البنّا».
عاش الأب الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا الذي يعمل بإصلاح الساعات (لقبه الساعاتي) بعيداً تماماً عن جماعة الإخوان التي أسسها ابنه، فلم يكن يزورها إلا لماماً، وأصرّ على أن يعمل وحده بعيداً عنها حتى وهو يقوم بعمله الموسوعي الضخم «الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني». بل بلغت به الاستقلالية أنه لما أراد طبع كتابه الضخم أسّس مطبعة خاصة به!
الابن الأكبر بعد حسن كان عبد الرحمن، الموظف في هيئة السكة الحديد بالقاهرة، الذي أسس «جمعية الحضارة الإسلامية» في الفترة نفسها التي أسس فيها شقيقه جمعية الإخوان المسلمين بالإسماعيلية. وكان مقر «الحضارة» هو ذاته الذي حلّت فيه «الإخوان» بعد نقلها إلى القاهرة، وقد عرف عبد الرحمن بنشاطه ومواهبه، وخاصة في مجال الفنون، حيث أسس بمبادرة ذاتية مسرح الإخوان المسلمين الذي تخرج فيه عدد من أبرز نجوم المسرح العربي، مثل محمد السبع وإبراهيم الشامي وإبراهيم سعفان، وأشهرهم عبد المنعم مدبولي.
تولى عبد الرحمن رئاسة أقسام البر والخدمة الاجتماعية بالجماعة، وإن ظل دوره هامشياً في بنية الإخوان، وحين اغتيل أخوه من دون أن يترك نائباً عنه، كان الرابع (مع عبد الحكيم عابدين وصالح عشماوي وحسن الباقوري) ممن انحصر بينهم أمر خلافة المؤسس. لكن الخلاف حول الأربعة وبينهم انتهى باختيار مرشد من خارجهم (القاضي حسن الهضيبي)، وكان هذا آخر حضور لعبد الرحمن في الإخوان.
مع اندلاع الصراع بين قيادة الثورة وقيادة الإخوان، انحاز عبد الرحمن البنا وفريق من تيار الأزهرية (تزعمه محمد الغزالي وسيد سابق) إلى الثورة التي سعت إلى الاستفادة من رمزيته، فقربته إليها وكان يشارك في المناسبات الوطنية ويلقي الكلمات بالإذاعة. فكان فراقاً بينه وبين الإخوان لم يحدث بعده لقاء. قضى الرجل سنواته الأخيرة في عزلة لم تخلُ من معاناة نفسية، ومات عن ابن يعمل أستاذاً بالجامعة وابنة ربة بيت، وسبقه إلى الموت ابن آخر كان ضابطاً بالبوليس. ولم يكن للثلاثة أي علاقة بالإخوان.
ليس بعيداً من ذلك، سارت رحلة الشقيق الثاني «محمد». ترك الدراسة بالأزهر إلى الآداب ومنها إلى العمل بوزارة الشؤون الاجتماعية التي انتهى وكيلاً لها. اقترب من الإخوان فترة ثم ابتعد عنهم للأبد، ومات عن بنتين وولد لم يمرّ أحدهم يوماً من بوابة الإخوان.
«عبد الباسط» عالم وحده. كان ضابطاً بالبوليس، لكنه أيضاً مؤلف «أغانٍ» بعضها وطني وأغلبها عاطفي. كان من هواة الفن والتمثيل، وكان كثير التنقل في ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رضا بن موسي

كتبها afaitouri ، في 7 نوفمبر 2009 الساعة: 01:34 ص

 

..موال الحكايات الجارحة
" غنً ، فالوحشة مرة "
تتمكن كتابات الفاخري ، رغم مضي السنوات ، عند قراءتها مرة أخرى ، أن تثير فينا الأسئلة ،أسئلة الحاضر وتدفعنا إلى الحوار معها :ما هي القضايا التي طرحتها .. وهي تحاور وتستنطق واقعا يعيش لحظة تحول اجتماعي حاد ؟ وكيف ؟ و بأي أسلوب ورؤية صيغت هذه القضايا ؟وماذا تستهدف هذه الكتابات حين يرتبط مستواها المعرفي بفاعليتها الاجتماعية ؟
بالطبع، ليس ثمة قراءةُُ واحدة… و يمكن لكل قارئ طرح أسئلته ،أسئلة أخرى وبطرق أخرى مغايرة ….وهذه القراءة محاولة متواضعة للمساهمة في تقديم إضاءة عن مجهود إبداعي لصياغة الواقع الذات والموضوع ، تقرأ النص وتطرح الأسئلة في إطار عام للحركة الثقافية الإبداعية داخل مرحلة تاريخية لها أبعادها وملامحها الأدبية الخاصة .
وقد تكون مسألة قراءة الكتابات الإبداعية الليبية ، في النصف الثاني من القرن العشرين ، للبحث في أسئلتها - مشروعها الثقافي الحضاري ، ما تزال تحتاج إلي جهد كبير وخاصة لكونها قد ولدت وسط تحولات اقتصادية وسياسية حادة استوجبت من المثقفين والكتاب مواجهة أسئلة الفعل والتغيير .. فهم الذين يمثلون في المجتمع الليبي إحدى فئات الطليعة الاجتماعية المتعلمة والتي راهن المجتمع بعد خروج المستعمر الإيطالي على دورها في إشاعة المعرفة وإنارة الطريق .
( وما أبعد الطريق !)
هذا نص كامل لإحدى حكايات الفاخري وكأنه يمثل إجابة _ رؤية لمرحلة زمنية تشير إلي تتابع الخطوات وتستخلص الحكمة والعبرة من قراءة لتجربة تتواصل .. وتطرح عبر نقلاتها النوعية أسئلة جديدة .
وقد طرحت الكتابات الليبية إبداعاتها منذ البدء، معلنة عن طموح جذري، عبر أسئلة أساسية تتعلق بالهوية والكيان وباختيار الأدوات الفاعلة – أسئلة التكوين والتحول والتطور: من نحن وعلى أي ساحة نعيش. نكون أو لا نكون . كيف نكون ؟ لقد كانت مسؤولية تاريخية ، وسواء انشغل المثقفون بتقديم إجابات أو الاكتفاء بصياغة الأسئلة ،فقد ظلت ملمحا أساسيا في مجمل حركة المثقفين الليبيين : نصا وفعلا .وبالتالي، فإن مهمتنا، عبر هذه القراءة، هي رصد هذه الكتابات كمؤشر ثقافي لمرحلة تاريخية متعددة الأبعاد، أو البحث عن علاقة النصوص بعالمها .. ستكون محاولة ليست باليسيرة.
فهل أشارت كتابات الفاخري إلي ذات الأسئلة الأساسية ، حين ظلت تعاني تناقضها الثنائي: بين مأزق الوعي بالعيش في مستنقع التخلف والجهالة بدون أدوات تغيير فاعلة ، وبين الحلم (بلا انتماء ) بعالم أخر.. فردوس متلون بالمطر والقطارات وحدائق الحرية .. فحاصرتها داخل زمنها الوحشة – وحشة المكان ، وصارت بالتالي كل الأماكن سجنا وكل الأماكن سفناً وصارت الذات نورساً يرحل أو يحلق استعداداً للرحيل ، وغمرت اللحظة الراهنة كل الزمن الموحش ، فكانت دافعًا لان تكتشف الذات (بقلبها ) أو بشفافية الإبداع أنها تفتقد الوطن فتعود تحلم من جديد وفي كل مرة بساحة أخرى للحرية .وهل كانت تعبيراً بسبب مأزقها ( وهي تعاني عجز التغيير ) عن محاولة البحث عن ملجأ للهروب من هذا الشر المطلق – التخلف الداخلي وعدم الانتماء الخارجي؟ فدفعت بالتالي إلى التخلي عن حلمها الاجتماعي التاريخي ( والذي لا يجئ ) بالبحث عن وجود خالص تعتقد أنه الحقيقي حين أشارت إلي نماذج همينغواى : سانتياغو العظيم وهاري الذي يموت وحيداً عند سفح كلمنجارو .
ومنذ البداية ، مغترباً ووحيدا في ليل طويل ، يجر الكاتب صليبه مدفوعاً بهواجس الرحيل – الرحيل الأبدي ، على إيقاع متواصل، يحث الخطى مبحراً خلف إلتماعات تومض كفنارات المواني وتشير إلي حلم – فردوس قريب بعيد :( حاملا في قلبك آلاف الكلمات النابضة في صدرك على نحو غير مريح ، متمنيا لو كان ثمة من تحكي له ، عندئذ تعتريك رعشة تغربل جسدك كله ، وتشعر بالوحدة ، عندئذ فقط يبدأ موسم الحكايات .. أجل ، موسم الحكايات ).
هكذا تنشد الحكايات – كتابة أو شفاهة الطموح إلى التواصل مع الآخرين بتقديم تجربتها كأمثولة .أنه تعبير عن روح الفن الأصيل في محاولة بناء جسر علاقة بين الذات والآخر جاهدة في بناء ذاتها بشحذ أدواتها الفنية وأساليبها الأدبية عبر المكابدة الأليمة لخلق الكلمة التي تخلق الأثر الفاعل في نفسك وتشد انتباهك ( أينما كنت وكيفما كنت ) (ولذا) تناديك .. تناشدك ( فلتحاول أن تسمع جيداً ) ، ( فلربما كان هناك ما يستحق الإنصات ) . ومن البداية، وما أن تفتح غطاء القمقم ، حتى يصيبك الانفجار المذهل المتوالي من جراء هذا التعبير اللغوي الإنشائي العاطفي المكثف والمعجون بالألم ، والناضج في عالم الكتابة النثرية السردية في حكايات ( يحتشد ويتداخل فيها الخطاب الشعري والقصة والرسالة والخاطرة والمقالة الفنية ) ، سعيا لتحقيق الأثر الإدراكي والانفعالي بمستوى بلاغي يحسن ضبطه بإشراكنا في الإنصات إليه . وهكذا تكتشف أن هذه الحكايات التي تتوزع عبر قطع ( اللوحة الكلية ) تمثل حالة شعرية قادرة على تكثيف الانفعال وشحن القارئ ، بامتلاكها الزمن الخاص الذي تصنعه هي وحدها عبر تسلسل الخطاب السردي أو تطوره في انسجام وتماسك ، (وحيث كل الأشياء تصبح ذات مدلول عاطفي دافئ … كل الأشياء … فما بالك بالإنسان !) وبالتالي فما عليك إلا أن تفتح قلبك وتقرأها بحب . 
يحدد الكاتب اختياره لشكله الفني في صيغة السرد بالحكاية .
هكذا ، متدخلاً وحاضراً في كل التفاصيل بشكل مباشر ، وان أفسح مجالاً – هنا وهناك–لأصوات أخرى مشاركة في بعض الأحيان . إنه الراوي - أو السامر (أو الضمير الكلي) لمجمل الحكايات حتى وأن تعددت الضمائر ( مع سيادة ضمير المخاطب ) الذي يمثل المستمع أو القارئ .. يبنى الأحداث في ترابط وتسلسل ناسجاً خيوط علاقتها بالناس وعوالمهم، والتي تقود إلى مفهوم محدد ، وتكاد الحكايات ، بسبب قصديتها أو غايتها في البحث عن المعنى ، وحرصها على إيصال رسالتها ، أن تقترب من لغة الخطابة الممتلئة بالحكمة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عصام عبدالله + فادي كحلوس

كتبها afaitouri ، في 7 نوفمبر 2009 الساعة: 01:33 ص

 

نيتشه وما بعد الحداثة …
"إني أعرف مصيري. سوف يرتبط اسمي يوما ما بذكري شئ مرعب، ذكري شئ مهول، سوف يرتبط بتلك الزلزلة التي لم تشهد لها الأرض مثيلا من قبل. بذلك الصدام الهائل لكل أشكال الوعي، بذلك الحكم المبرم ضد كل ما اعتقد به البشر حتي هذه اللحظة، وكل ما هتفوا له وقدسوه. أنا لست إنسانا أنا ديناميت"
- (نيتشه – هذا هو الإنسان)
يخصص هابرماس في كتابه " الخطاب الفلسفي للحداثة " فصلا مستقلا لنيتشه بعنوان " الولوج إلي ما بعد الحداثة: نيتشه بوصفه مفترق الطرق "، بالإضافة إلي صفحات عديدة متناثرة علي طول الكتاب وعرضه، فما الذي يربط بين فلسفة نيتشه (1844 – 1900) وما بعد الحداثة؟
إن ما يسمح لنا بطرح هذا السؤال وبعقد هذه الصلة بين نيتشه من جانب، وما بعد الحداثة من جانب آخر، هو أمر يتجاوز أغلب ما قيل حتي الآن، وخلاصته أن نيتشه مجرد رمز للثورة في عصور التحول الكبري، ومن ثم " فإن المرء لن يجد خيرا منه في ثوريته، ولن يجد كذلك مطرقة أفضل من مطرقته التي هدم بها أصنام عصره " كما يقول فؤاد زكريا في كتابه عن " نيتشه "..
لكن هذا الأمر الجديد هو - من وجهة نظرنا - شئ آخر أكثر عمقاً وأبعد اثراً، مما قصده هابرماس، صحيح أن نيتشه هو أحد ثلاثة مفكرين كبار دشنوا النقد الجذرى للحداثة فى الغرب، وهم: ماركس ونيتشه وفرويد، وإن كان نيتشه هو الأكثر جذرية، حيث طال - تقريباً - كل الأسس التى قام عليها كل التراث الفلسفي للإنسانية، كما أن هذا النقد كان له أبلغ الأثر فى معظم الفلسفات فى عصرنا الراهن.
بيد أن الصلة بين نيتشه وما بعد الحداثة تتجاوز ذلك كله، إلى ما هو أعمق وأبعد، وهى تكمن تحديدا فى المقطع "ما بعد…. Post ". " فما بعد" ليس فى واقع الأمر سوي الموقف الذي بحث عنه و " أعتنقه" نيتشه تجاه كل التراث الفلسفي الغربي. فقد رفض ان يتخطي هذا التراث أو يتجاوزه، لأن التجاوز كان خليقاً بأن يبقيه سجيناً لمنطق التطور الخاص بهذا الفكر، أو قل منطق الحداثة والميتافيزيقا ذاتها، وإنما إنكب نيتشه على هذا التراث يراجعه - على طول تاريخه - مراجعة جذرية.
 فإذا كانت الحداثة -Modernity قد قامت على فكرة وجود تاريخ للفكر ينتشر عبر انبثاق تدريجي، وذلك على أساس امتلاك، وإعادة امتلاك "الأسس"، المفهومة عادة على أنها " أصول " مكتملة دائماً، إلى حد أن الثورات النظرية والعملية فى تاريخ الغرب تنصب نفسها، وتدافع عن مشروعيتها غالباً باستخدام مصطلحات مثل: " العودة " و " البعث " و " الميلاد الجديد " Renaissance.
 وإذا كان مفهوم " التجاوز" - Aufhebung، في اللغة الألمانية، الذي يحتل مكانة بالغة فى الحداثة الغربية ومجمل اتجاهات الفلسفة الحديثة، يصور مجرى الفكر على أنه تطور تدريجي، حيث الجديد يتمثل القيمة بتوسط الاستعادة أو الاستحواذ على "الأصل" و "الأساس"، فإن هذا بالتحديد هو ما ينتقده نيتشه جذرياً.
فهو من ناحية، يجد نفسه مضطراً لاتخاذ موقف نقدى تجاه الفكر الغربي، كفكر يبحث دائماً عن " تأسيس ما "، ومن ناحية أخرى - وهى الأهم - لا يستطيع أن ينقد هذا الفكر بإسم فكر آخر يطرح نفسه على أنه أقرب إلى الحقيقة، أو على أنه " تأسيس جديد"، كما أبان " جياني فاتيمو " في كتابه: نهاية الحداثة، الفلسفات العدمية والتفسيرية فى ثقافة ما بعد الحداثة.
وبهذه الصفة يمكن اعتبار " نيتشه" (الأب الروحي) لما بعد الحداثة، فالمقطع " ما بعد " - Post فى عبارة "ما بعد الحداثة" Postmodern، يشير الى انسحاب يحاول أن يبتعد عن منطق التطور فى الحداثة، وأن يبتعد بشكل خاص عن فكرة " التجاوز " النقدي الذي ينحو نحو تأسيس جديد.
 
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
فادي كحلوس
نيتشه والفلسفة اليونانية - انكسيمندريس
إن أوّل فيلسوف كتب لدى القدامى، انكسيمندريس، إنما كتب كما سيكتب بالتحديد الفيلسوف الحقيقي نظراً لأن الملزمات الخارجية لم تحرمه لا من الموضوعية ولا من البساطة. إنّ ما يكتب بأسلوب مهيب لهو محفور في الحجر، فكلّ جملة تشهد اشراقة عبقرية وتعبّر عن التأملات السامية التي يقف عندها، ففكره و أسلوبه يشكّلان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سامي مهدي

كتبها afaitouri ، في 6 نوفمبر 2009 الساعة: 01:32 ص

 الشعر الجاهلي

 
 
واللغة العربية كيف انتشرت
 
للدكتور طه حسين كتاب مشهور عنوانه (في الشعر الجاهلي) . وقد جاءت شهرته من الضجة التي أثارها عند صدوره ومن محاكمة مؤلفه بسببه ،فضلاً عن القضية الخطيرة التي تناولها . إذ كان أول كتاب عربي شك ،وشكك ،في (قيمة) هذا الشعر ،وانتهى به الشك (إلى ما يقرب من اليقين) بـ (أن الكثرة المطلقة مما نسميه شعراً جاهلياً ليست من الجاهلية في شيء ،وإنما هي منتحلة مختلقة بعد ظهور الإسلام ،فهي إسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم وأهواءهم أكثر مما تمثل حياة الجاهليين) و(أن ما بقي من الشعر الجاهلي الصحيح قليل جداً لا يمثل شيئاً ولا يدل على شيء) حسب قوله .
صدر هذا الكتاب عام 1926 ،وجاء صدى لآراء المستشرق د. س. مارغوليوث . فقد نشر هذا المستشرق في أوائل القرن العشرين ثلاث مقالات في الأقل يشكك فيها عرضاً في الشعر الجاهلي ،ثم خصه بمقال كامل فصّل فيه شكوكه ،ونشر هذا المقال في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية في يوليو (تموز) عام 1925 ،أي قبل أن ينجز طه حسين كتابه ببضعة شهور ،فقد أنجزه في مارس (آذار) عام 1926 . ومن يقارن بين الأفكار الرئيسية التي وردت في مقال مارغوليوث وتلك التي وردت في كتاب طه حسين لابد له من أن يلاحظ أنه أعاد إنتاج أفكار هذا المستشرق وتوسع فيها بما يملكه من معرفة واسعة وشاملة بالأدب العربي . وقد ناقش أفكار مارغوليوث في حينه مستشرقون آخرون عديدون منهم جارلز جيمس ليال وجيورجيو ليفي دلافيدا . وتصدى لكتاب الدكتور طه حسين أدباء مصريون كثيرون منهم من نشر مقالات ،ومنهم من ألف كتباً ،في نقد فرضياته واستنتاجاته ،ولكن أبلغ رد عليه كان كتاب الدكتور ناصر الدين الأسد (مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية) الذي صدرت طبعته الأولى عام 1956 . فهو كتاب جامع مانع في موضوعه ،درسه من جميع جوانبه دراسة أكاديمية متأنية ،ولم يدع شيئاً يتعلق به من قريب أو من بعيد إلا وعرض له ووضعه في سياقه .
أما أنا فقرأت كتاب الدكتور طه حسين في مطلع شبابي وأعجبت به في حينه ،وإن لم أقتنع بالكثير مما جاء فيه . ومما أعجبني فيه حقاً هو جرأته في مناقشة الأفكار القارّة بلغة واثقة ،ولكنني ترددت في قبول فرضياته واستنتاجاته ،وتحفظت على رأيي فيها حتى قرأت بعد سنوات كتاب الدكتور الأسد . فهذا الكتاب أنار لي الكثير من الزوايا التي كانت غامضة علي بحكم حداثة سنّي ومحدودية قراءاتي ،وعندئذ تبدد ما علق في ذهني من هواجس . ومع ذلك ظل يقلقني الدليل اللغوي الذي اعتمده الدكتور طه حسين في بناء شكوكه ،إذ لم أجد في جميع ما قرأت لنقاده ،بمن فيهم الدكتور ناصر الدين الأسد ،ما ينقض هذا الدليل نقضاً حاسماً يقطع الشك باليقين ،بل أحسست وكأنهم يتفادون الرد عليه ومناقشته فيه ،مع أن طه حسين عدّه (أبلغ) دليل يثبت صحة ما ذهب إليه في شكوكه . ولذا بقي هاجس هذا الدليل ينتابني كلما قرأت شيئاً من الشعر الجاهلي أو نظرت في دراسة عنه . ومنذ ذلك الحين صرت ألملم أفكاري حوله كما لو أنني ندبت إمكانياتي المتواضعة لنقضه . وها قد مر على ذلك زمن طويل قرأت خلاله ما تيسر لي أن أقرأ حول الحضارات القديمة وتاريخ العرب قبل الإسلام والشعر الجاهلي ،وهو كثير ومتواصل على ما أزعم ،فخرجت من هذه القراءة بما ينقضه ،حسب ظني .
يذكّرنا طه حسين في المبحث الرابع من كتابه ،مبحث الشعر الجاهلي واللغة ،بأن الرواة كانوا يتفقون ،أو كادوا يتفقون ،على أن العرب الباقية عربان : قحطانيون وعدنانيون . القحطانيون عرب عاربة منازلهم الأولى اليمن ،والعدنانبون عرب مستعربة منازلهم الأولى الحجاز . ثم راح يخبرنا بأن هؤلاء كانوا يتحدثون بلغتين متمايزتين ،بينهما (خلاف قوي) كما قال ،وإذا كانت هناك من صلة تربطهما فهي (كالصلة بين اللغة العربية وأي لغة أخرى من اللغات السامية المعروفة) . أما سنده في ذلك فمقولة منسوبة إلى أحد العلماء القدامى هو : أبو عمرو بن العلاء ،مفادها حسب قوله (ما لسان حمير بلساننا ،ولا لغتهم بلغتنا) ،ثم زاد على ذلك فقال : إن العلماء المحدثين استطاعوا (أن يثبتوا هذا التمايز (بين اللغتين) بالأدلة التي لا تقبل شكاً ولا جدلاً) . وبناء على ذلك استنتج (أن هذا الشعر الذي يسمونه الجاهلي لا يمثل اللغة الجاهلية ،ولا يمكن أن يكون صحيحاً) إذ كيف يمكن لمن هو من قبيلة قحطانية كامريء القيس مثلاً أن ينظم شعره بلغة غير لغة قومه ،أي لغة العدنانيين ؟
ولم يكتف الدكتور طه حسين بذلك ،بل ذهب في مبحث آخر من كتابه ،هو مبحث الشعر واللهجات ،إلى القول (إن قبائل عدنان لم تكن متحدة اللغة ولا متفقة اللهجة قبل ظهور الإسلام) . ومثلما كان من المستحيل ،أو شبه المستحيل ،أن ينظم شاعر قحطاني قصيدته بلغة العدنانيين ،لم يكن ممكناً لشاعر عدناني من ربيعة أن ينظم شعره بلهجة قبيلة مضرية ،وقل مثل ذلك عن شعراء القبائل العدنانية الأخرى .
فاللغة ،عند طه حسين ،لغتان قحطانية وعدنانية ،واللغة العدنانية لهجات متعددة مختلفة ،والشاعر لا يكتب إلا بلغته ولهجته . ولكي يؤكد اختلاف لغة القحطانيين عن لغة العدنانيين ،واختلاف لهجات القبائل العدنانية بعضها عن بعض ،جاء بنظرية سماها (نظرية العزلة العربية) . وتفيد هذه النظرية بأن (العرب كانوا متقاطعين متنابذين ،ولم يكن بينهم من أسباب المواصلات المادية والمعنوية ما يمكن من توحيد اللهجات) . وما دام الشعر الجاهلي قد جاءنا بلغة واحدة هي لغة العدنانيين ،وبلهجة واحدة هي لهجة قريش ،حسب رأيه ،فلابد له من أن يكون موضوعاً ،ولابد أن يكون قد وضع بعد ظهور الإسلام ،بل بعد نحو قرن من ظهوره توحدت خلاله لغتهم ولهجاتها بفضل القرآن الكريم ،وظهر فيه الرواة الوضّاعون .
 هذا هو بإيجاز الدليل اللغوي الذي ساقه الدكتور طه حسين في تسويغ شكه في (الكثرة المطلقة) من الشعر الجاهلي ،فما مدى صحة هذا الدليل ؟
لنبدأ أولاً بتقسيم العرب إلى عرب عاربة وعرب مستعربة ،وهو التقسيم الذي اعتمده الدكتور طه حسين في التفريق بين من سُمّوا بالعدنانيين ومن سُمّوا بالقحطانيين ،وجعل من القحطانيين عرباً عاربة لغتهم هي اللغة العربية ،وجعل من العدنانيين عرباً مستعربة وفدوا على الجزيرة العربية من خارجها ،وكانت لغتهم العبرية أو الكلدانية ،حسب رأيه . أقول لنبدأ من هنا فنوضح : أن هذا التقسيم لا نصيب له من الصحة ،فهو تقسيم ملفق موضوع ،وضعه الأخباريون والنسابون بعد ظهور الإسلام بزمن طويل ،فهولا وجود له في أي مرجع قديم مكتوب ،وأخبار العرب في الجاهلية لم تتطرق إليه ،ولم ترد حوله أية إشارة في الشعر الجاهلي على كثرة المنازعات والحروب بين القبائل العربية ،عدنانية وقحطانية ،ووفرة الفخر والمديح والهجاء في أشعارها ،هذا ولم يذكر عنه شيء في القرآن الكريم ،ولا في الأحاديث النبوية ،وهو لم يظهر حين تهاجى شعراء المشركين وشعراء الأنصار في عهد الرسول (ص) ،ولكنه ظهر بعد ذلك بزمن طويل ،ظهر بعد أن نشأ علم التفسير وعلم الحديث وصار المفسرون والمحدثون يبحثون عن أجوبة وإيضاحات لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتعلق بالأقوام القديمة الخالية ،وحين عني الأخباريون والنسابون بتاريخ العرب قبل الإسلام وأنسابهم في خضم الصراعات السياسية بين العرب المسلمين . والصحيح أن سكان الجزيرة عرب في كثرتهم الغالبة ،بعضهم كان يقطن اليمن ،وبعضهم انتشر في أنحاء أخرى من الجزيرة العربية ،فهم عرب واحدة وليسوا عربين . قد يصح أن نسميهم عرب الجنوب وعرب الشمال ،ولكن لا يصح أبداً أن نسميهم بالعرب العاربة والعرب المستعربة .
لقد كان من سُمّوا بالعدنانيين يعرفون في الجاهلية باسم (معدّ) . فهو الاسم المتداول في التعريف بهم والإشارة إليهم . وقد ورد اسم (معدّ) في الشعر الجاهلي كثيراً ،وكان يكفي الشاعر الجاهلي أن يقول (قد علمت معدّ) ليعني جميع القبائل التي صارت تعرف في العصور الإسلامية باسم القبائل العدنانية . أما اسم (عدنان) فلم يكن متداولاً ،ولم يرد في الشعر الجاهلي إلا مرة واحدة ،في بيت واحد للبيد بن ربيعة العامري ،ولبيد شاعر مخضرم أدرك الإسلام ،وأسلم وحسن إسلامه . وقد جاء هذا البيت في قصيدة متأخرة من قصائده فقال (فإن لم تجد من دونِ عدنان باقياً / ودون معدٍّ فلتزعك العواذلُ) . ولكن هذا أمر لا يعول عليه في تسمية قبائل (معدّ) بالعدنانيين ،حتى وإن لم يكن البيت منحولاً على لبيد ،وهو ،في أية حال ،لا يصلح أساساً لتقسيم العرب إلى عربين : عاربة ومستعربة . ومع ذلك سأستخدم تسميتي : القحطانيين والعدنانيين في ما يلي من هذا المقال لأغراض التمييز بين عرب الجنوب وعرب الشمال ،نظراً لشيوعهما .
ولنأتِ ثانياً إلى مقولة أبي عمرو بن العلاء فنقول : إن طه حسين الذي يشك في الأخبار التي ينقلها الرواة ويرفضها حين يريد ،نراه يقبلها ويتخذها سنداً له حين توافق هواه . وها هو يقبل هنا خبراً وحيداً عن مقولة لأبي عمرو بن العلاء نقله محمد بن سلام الجمحي في كتابه (طبقات فحول الشعراء) برغم أنه من دون سند . غير أنه لم ينقل نص المقولة كما جاء به ابن سلام ،بل حرّفه ليكون أكثر طواعية في الاستجابة لرأيه . فقد نقل عن ابن سلام ،دون أن يذكره ،أن أبا عمرو بن العلاء قال (ما لسان حمير بلساننا ،ولا لغتهم بلغتنا) . والصحيح أن النص الذي نقله ابن سلام يقول (ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ،ولا عربيتهم بعربيتنا) . فحذف طه حسين من هذه المقولة عبارة (وأقاصي اليمن) لكي لا ينحصر الاختلاف في اللغة بقبائل أقاصي اليمن ،وأبدل عبارة (ولا عربيتهم بعربيتنا) بعبارة (ولا لغتهم بلغتنا) ليوسع الهوة بين لغة القحطانيين والعدنانيين ،وهذا تحريف يجافي قواعد البحث العلمي ،وقد آخذه عليه نقاده ومنهم الدكتور الأسد .
ولنأتِ ثالثاً إلى قول طه حسين (إن العلماء المحدثين استطاعوا أن يثبتوا وجود تمايز بين لغة القحطانيين والعدنانيين بأدلة لا تقبل شكاً ولا جدلاً) . ونحن نتفق معه على وجود تمايز بين اللغتين ،ولكنه لم يكن بالدرجة التي صورها لنا . فهو تمايز بين لهجتين من لغة واحدة وليس تمايزاً بين لغتين أجنبيتين ،وهذا ما جعل أبا عمرو بن العلاء يقول (ولا عربيتهم بعربيتنا) ولم يقل (ولا لغتهم بلغتنا) . وحتى لو كانتا لغتين ،لا لهجتين من لغة واحدة ،فهما لغتان شقيقتان تنتميان إلى عائلة لغوية واحدة تجمعهما خصائص مشتركة كثيرة . والنص اليمني القديم الذي جاء به طه حسين للبرهان على وجود هذا التمايز هو دليل على مدى التماثل في الألفاظ والمعاني بين اللغتين ،وليس العكس . أما حذف حروف الألف والواو والياء من بعض الكلمات في لغة أهل اليمن ،ومنها ما ورد في هذا النص ،فقد يكون مجرد حذف في كتابتها وليس في تلفظها ،وهذا كان يحدث في كثير من اللغات في أول عهدها بالكتابة . ثم أن هذا التمايز قديم يعود إلى أواخر الألف الأول قبل الميلاد ،ولكنه خف وتضاءل في القرون اللاحقة ،كما سنرى في ما بعد .
ولنأتِ رابعاً إلى ما سمّاه طه حسين (نظرية العزلة العربية) . فمن الغريب أن يخبرنا في المبحث الثالث من كتابه ،مبحث مرآة الحياة الجاهلية ،بأن العرب ،بدلالة الآيات القرآنية ،لم يكونوا في عزلة عن الأقوام الأجنبية المحيطة بهم من فرس وروم وأحباش وهنود ،وكانت لهم علاقات اقتصادية مع هذه الأقوام ،ويستشهد بسورة قريش (لإيلاف قريش ،إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) في حين يصور لنا ،في المبحث الرابع من كتابه ،أنهم كانوا في عزلة تامة بعضهم عن بعض . فهو يقول بجزم إنهم كانوا (متقاطعين متنابذين ،ولم يكن بينهم من أسباب المواصلات المادية والمعنوية ما يمكن من توحيد اللهجات).
وهذا يناقض قوله السابق ،إذ كيف يكونون على صلة قوية بكل تلك الأقوام الأجنبية ،ولا تكون لهم أدنى صلة ببعضهم بعضاً ؟
رب قائل يقول : إن صلتهم بالأجانب هي غير صلتهم بأنفسهم ،فقد كانت بينهم نزاعات وحروب دامية ،وهذا صحيح جزئياً ،فقد كانوا يتنازعون ويتحاربون ،ولكن الحقائق التاريخية تؤكد لنا أن صلات بعضهم ببعض كانت وثيقة جداً بخلاف ما صوره لنا الدكتور طه حسين ،بل أن حروبهم ونزاعاتهم كانت سبباً من أسباب احتكاكهم واختلاطهم ،كما سنرى . فلم يكن بين القحطانيين والعدنانيين سور كسور الصين ،ولا كانت القبائل العدنانية تعيش في جزر منعزلة متنائية . وسندنا في ذلك ليس الروايات الشفوية المشكوك في صحتها ،ولا ما يسميه طه حسين (أحاديث القصاص) بل النصوص التاريخية المدونة والآثار المادية الملموسة والمؤلفات الأجنبية المكتوبة قديمها وحديثها .
فالحقيقة هي أن الجزيرة العربية وامتداداتها في بوادي الشام والعراق كانت مسرحاً لحراك نشيط وواسع المدى للقبائل العربية منذ أوائل الألف الأول قبل الميلاد . وهذا ما تكشفه لنا السجلات الملكية الآشورية ،والتوراة اليهودية ،في الأقل . وقد ساعد على تنشيط هذا الحراك دخول الجمل في حياة تلك القبائل منذ أواخر الألف الثاني قبل الميلاد ،فقد أصبح من حينها وسيلتها المفضلة لنقل الأفراد والأمتعة والبضائع والتجواب في الأرض بدلاً من الحمير . وهذا الحراك لم يكن مقتصراً على القبائل الشمالية ،بل كان يشمل القبائل الجنوبية . إذ كانت هذه القبائل تتنقل من مكان إلى آخر ،وتستقر هنا أوهناك عند موارد المياه ،أو في مستوطنات أو إمارات تؤسسها ،وكانت تدخل في تحالفات أو منازعات وحروب في ما بينها ،وبينها وبين القبائل العدنانية ،لفرض وجودها . وقد تجلى هذا الحراك في ثلاثة مظاهر أساسية هي : التجارة (خارجية وداخلية) ،والهجرة إلى مواطن أخرى ،وحروب التوسع وبسط النفوذ .
وهذا ما سنتحدث عنه بشيء من التفصيل لتوضيح أبعاده ومعرفة أثره على التطور اللغوي وشيوع اللغة العربية .
فعلى صعيد التجارة ،كان لممالك الجنوب ،من معينية وسبئية وحميرية ،نشاط كبير وواسع على طريق طويل يمتد من اليمن ،ويمر بالحجاز ،ويصل حتى سواحل البحر الأبيض المتوسط وبوادي سيناء ،سمّاه بعض المؤرخين المحدثين باسم (طريق البخور) وسمّاه المستشرق الفرنسي بلاشير (طريق التوابل) . إذ كانت هذه الممالك تصدر اللبان والطيب والبخور والتوابل يوم كان لها أسواق كبيرة الرواج بين أقوام الحضارات القديمة . وهذا ما جعل لها جاليات من تجارها في المدن الواقعة على امتداد الطريق يشرف عليها رئيس يدعى (كبير) ومنها جرش وتبالة والطائف ومكة والمدينة والعلا ومدائن صالح وتيماء ودومة الجندل ،وجعلها تحرص على حراسته وتأمينه بحاميات عسكرية من جنودها تستقر في محطاتها الرئيسية في الأقل . وقد كانت هذه المحطات تضم مستودعات للبضائع ومخازن للأسلحة لتستطيع القيام بوظيفتها . ولم تكن تلك الممالك تتردد في تجهيز حملات عسكرية إذا هدد الطريق خطر من الأخطار . وكانت ،في الوقت نفسه ،على استعداد لدفع الأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فاديا الخشن

كتبها afaitouri ، في 6 نوفمبر 2009 الساعة: 01:30 ص

 

الحب العنكبوتي
الصيد الافتراضي للعاشقين
يعتبر الحب المبثوث عبر الشبكة العنكبوتية نوعا من الانقلاب الجذري لكل ما هو معروف عن حالات الحب السائدة المحكومة بالعادات والتقاليد انه حالة من التخطي غير المشرع وغير المقنن بعقود لازمة قانونيا ومادياً.
حب يقيم العلاقات التابعة للهوى والرغبة حيث غالبا ما يعمل بشرعة الهروب لا المواجهة ولطالما اعتبره البعض كذباً أبيض في بعض حالاته. وكذباً أحمر في وجه من وجوهه. فيما يراه آخرون كذباَ أسود في أغلب الحالات.
ونظرا لما يرسمه هذا النوع من الحب من مسالك مغايرة للمنجز الجنسي المعروف ببيانه العاطفي والأخلاقي القديم، فقد بدا لنا وعدا بالإشباع تارة وانخراطا طوعيا بعالم الوهم والخيال تارة أخرى أي أشبه ما يكون بالتنويم المغناطيسي والخدر اللذيذ مسكن يشبع الرغبات المؤقتة العابرة تلك التي لا تكتمل ولو سعت إلى الاكتفاء.
مسرح عشقي جنسي لا يبحث في نواة الحب إلا في إطار الجسد الجائع والمحتاج أو المريض. أي حب يخوض في حالة الحب الموهوم لا في الحب ومعانيه كعنصر سعادة وشغف حياة.
فبينما اعتبره البعض معادلا موضوعيا لرغبة جنسية ناقصة رآه البعض الآخر فضا لخلاف قائم بين إرادة شريكين رغبتهما الجنسية غير متكافئة
فما بين الجوع الجسدي والبطر المزاجي وما بين الشبق و العبث والحرمان وفي غياب العلاقات السليمة والتواصل الإنساني الراقي يترعرع هذا النوع من الحب وينمو كنبات طفيلي لا جذر له
حيث يتلبس فيه العاشق الشخصية التي يريد ليلعب الدور الذي يرغب مختارا الاسم والشكل والصوت والملحقات الأخرى تلك التي تبتدعها مخيلة هؤلاء المجربين كمحاولة لاسترداد عاطفة خفتت أو استحضار حب غاب.
إذاً.. بدوافع واهية توزعت المواقع تلك التي تشيد بهذا النوع من الصيد العاطفي والتي تقوم باستدراج العشاق إلى هذه العوالم الجديدة بل إلى هذه الأرض العذراء والمليئة بالسحر والضوء والبهجة والمتعة والجمال والتي تساعد على الإبحار نحو اكتناه الذات والوجود بحساسية مرهفة.
على حد قول المحامي غسان. ي.
علاقات تضع العاشقين أمام تحديات من نوع جديد وتثير العديد من الأسئلة
أهي الصحوة بعد الغفوة؟ أم الفكرة بعد السكرة أهو النعمة أم النقمة؟ أهو الجحيم أم الجنة؟؟
يقول نعيم س.: نعم أنا من ضحايا هذا النوع من الحب. فانا شاب لا يود أن يرمي بفيضاناته حجرا على رأس الحرمان موظف ودخلي محدود لا أقوى على مصاريف الزواج. والنت حققت لي رغبات عابرة.
أما سعاد ن. تتضاحك وتقول: إنه ألم الاضطرار أعتمده أحيانا كي لا يسقطني صداع العنس على أرض الفضيحة وكي لا يشار إلي بالأنملة بل كي لا أسقط من خريفي ورقة ذابلة.
و يختاره طارق ع ع أحيانا كي لا يلقم جسده الجائع بصور النجوم المستهلكة وأفلام البورنو وكي يدفع عنه النزق والاختناق وترى هدى ح بن الشاشة الفضية مجالاً يوفر لها فرصة للتعارف مع نصفها الآخر، كي لا تمضي أيامها كحروب غير معلنة في واقع يومي حياتي لا يأبه للمرأة ولا إلى رغباتها. فيما تقول هدى إن النت الوسيلة الأنجع كي لا تحتسيني عيون المقهى أو تلتهمني أشباح الفراغ وكي لا أسفح عاطفتي على الأرض الباردة:
عنان ب.
وحده النت يوفر لي الزواج الثاني والثالث والرابع دون تكاليف ودون ضحايا فأنا مزواج كما عرف عني وعاشق للنساء ضعيف أمام غنج المرأة ودلالها .ففي النت زواج لا يكلفني فتح بيوت عديدة.
نوال ض. تقول:
بفضل الشاشة الفضية تعرفت على زوجي الحالي عمار وعبرها هندسنا لحياتنا لقد كان قلبي يسيل من أخمص قدمي إذ أسمع همسات عمار وكلماته الانسيابية اللذيذة المفعمة بتطورات رومانسية مؤثرة كانت تلعب دورا هاما في توجيه إرادتي باتجاهه إلى أن بات تعلقنا ببعضنا كتعلق الشمعة بنارها لقد ساعدتنا على تفريغ عواطفنا ونحن في نجوة من تسلط الأهل وتدخلهم ويهز ضياء رأسه مؤكدا صدقية ما قالته نوال معلقا بدوره بقوله لعل هذا النوع من الحب يحمي الفتاة من التورط في فضائح حمل غير قانوني
وبلهجة المستنكر والمستفظع والمستبشع يقول رياض ش:
أية حرية لعاشق تستعبده آلة؟
أوليست شهوات مسطحة و رغبات هلامية هذه تبعد الإنسان عن إنسانيته؟
أي مستقبل لحب يمارس الدعارة دون خجل أو حياء؟
أية خيانات غير مشرعة هذه التي تنمو في مجتمعاتنا محاطة بحزام ترويحي؟
ويهز صلاح ب رأسه موافقا ومضيفا: أية علاقات هذه التي تتم وفق نسق يسمح بفهم الآخر وفق إرادة الأنا وحسب؟
أية علاقة تصنع بإرادة قطب واحد لا غير؟
لا أعتقد بأنها أفضل حظا من حب البعض للدمى المصنعة من البلاستيك
ونستنتج من مجمل هذه التصورات العديدة والآراء المتفاوتة
بان الشبكة العنكبونية –على الرغم من دورها الإيجابي
الفعال في ردم المسافة القابعة ما بين الجنسين ونزعها للأقنعة والحجب المصطنعة حيث توفر الفرص لتعارفهما والتقارب والتفاهم بينهما ولا سيما لدى الشبيبة الذين نشأوا في بلدان أجنبية حيث ساهمت وتساهم في بناء جسر من التواصل تتسق على ضوئه الصلات وتستوثق العلائق والبعيد يصبح قريبا متجاوزة المسافات والعقليات المتحجرة والعادات البالية
إلا أنها غير قادرة في الواقع على رصد مسار تحولات هذا الحب المبثوث عبرها ومتابعته والتقاط معناه فهو على الاغلب ناقص يفتقر إلى علو المكانة التي يمتلكها الحب الحقيقي النابض بالحياة حيث يفتقر إلى قوة وعنف الوجدان الشخصي الذي يلازم الحب الحقيقي
علاقات لم تعد تبدأ بالنظرة فالابتسامة فالسلام فا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أحمد الفيتوري

كتبها afaitouri ، في 5 نوفمبر 2009 الساعة: 01:55 ص

 أبي

 
 
حلمت أن أبي مات .
في ساحة السجن بعد عشرة سنوات من الاعتقال، عند لحظة إطلاق سراحي أخبرني أخي أن أبي مات .
الخبز بحاجة الملح كي يكون خبزا، عاش في مدينة تلفها السباخ وعمل خبازا.    قال أن صناعة كهذه يتقنها أهل المدن، فتمكن منها وأتقنها علي يد ايطالي .
عند فم الفرن يضع دائما زجاجة نبيذه، كلما دفع بطرحة جديدة للفرن أخذ جرعة من مرضعته كما يحب أن يكني الزجاجة. كلما شرب قدرا من النبيذ خرج من بيت النار إلي خارج المخبز كي يتجرع هواء باردا، بين الهواء والنار يقضي ليله وبين النبيذ والخبز يعيش يومه. عند الفجر تنضج أكلة اليوم ، يغرف منها قدرا مناسبا يضعه في صحن، ثم يغادر المخبز قاطعا الأمتار القليلة التي تفصله عن بيته،عاريا من منتصفه الأعلى، حاسر الرأس، حاملا الصحن، وبقوة يلج باب البيت،يتجه إلي سريري، يقتلعني من سباتي -علي عجل- كي أكل مما طبخ، اعتدت أن يفاجئني بطبخة جديدة في كل مرة .
علي يد الايطالي معلمه فهم الدرس؛ الخباز الجيد عليه أن يتعلم الطبخ فكل ما له علاقة بالبطن بحاجة لبعضه ،لذا أجاد اختيار الدقيق وغربلته ثم عجنه وتخميره حتى تحويله إلي أرغفة ، من نيئ إلي طازج واكب عمله في اجتهاد مثابر وبين .
لا عليك الخبز الطازج حقا أخذ وقته في التخمير بعد سبك عجينته ، والنار الهادئة تجعل أرضية الفرن التي من طين تحتفظ بحرارتها، فالأرغفة كما كل شيء تحتاج الدفء كي تنضج، وفي العجلة الحريق .
أعد أكلة اليوم بتؤدة معتادة؛ شكل من عجينة الدقيق ما يشبه رغيفا، حشاه بقطع اللحم والطماطم والفلفل الحار والثوم والزيتون وقليل من زيته ، كان قد عجن الدقيق بماء العنب أو النبيذ ، أودع رغيفه هذا عند مدخل الفرن ثم تركه ينضج …دلق في فمه الزجاجة، أفرغ نصفها في جوفه، وشرب القليل من ماء الفلفل الحار – المسير – كميزة ، أخذ في إخراج الأرغفة الطازجة من الفرن ؛الطرحة الثانية جهزت ولم يبق سوى أن تودع في بيت المخبز، حيث يطاولها التحول من عجين نيئ إلي أرغفة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عبدالله إبراهيم

كتبها afaitouri ، في 5 نوفمبر 2009 الساعة: 01:27 ص

 

…الاحـتفاء برواية عراقية
لا أجدني مطالباً ببيان الأسباب كلها التي دعتني للكتابة عن رواية شابة وروائي شاب، فالأسباب جميعها تتعلق بالجهد الإبداعي الأصيل في هذه الرواية، وبالجهد القصصي الجيد الذي بذله كاتبها في قصص قليلة في الصحف والمجلات العراقية، واستأثر بعضها باهتمام لا بأس به. والرواية بعنوان (دابادا) وكاتبها هو (حسن مطلك) وقد صدرت في تموز عن دار الموسوعات العربية في بيروت بعد أن ظلت سنوات مرفوضة من النشر هنا، لأسباب فنية لاغير، إذ أُتهِمت.. ويا للعجب؛ بأنها رواية طليعية، لم يحن أوان نشرها بعد. ولابد من الانتظار سنوات كيما تتوافر إمكانات قرائية لدى القراء لتقبل عالمها الجديد، وطرائقها السردية المبتكرة، ولا أجدني، مرة أخرى، مسؤلاً عما في هذا الرأي من دلالة، فذلك من شأن خبيرها.
لقد عرفت حسن مطلك؛ قاصاً مجداً، وقيض لإحدى قصصه القصيرة أن تفوز بالجائزة الأولى لإحدى مسابقات قصة الحرب، وفي الوقت الذي كان يعمل فيه على كتابة بعض الأقاصيص ونشرها بين سنة وسنة، كان منكباً، طوال خمس سنوات على كتابة رواية (دابادا) وهي رواية قصيرة، تستفز القاريء، وتقف بدءاً من الصفحات الأولى في مواجهة أسلوب القراءة الإسقاطية التي تظل أسيرة وهم اكتساب مزيد من المعلومات والوقائع التاريخية الحقيقية، فهذه الرواية تؤسس ذائقة جديدة، ومرجعاً خاصاً يتفتت ولا يتراكم خلل الوعي، وعي شخصياتها، إذ أن لا واقعة ولا قضية خارج سياق عالمها. والإشكالية الموجودة بين شخصياتها هي من نتاج اللغة التي تؤشر إلى وعي الشخصيات وتنظم حواراتها، وعلاقاتها. ولا شك أن هذه الرواية شأنها شأن أي عمل إبداعي مجد؛ لا يمكن تلخيصها، فتلخيص الرواية لا يبقي إلا على الحكاية فيها، أما العناصر الأساسية الأخرى في متنها وطرائقها السردية، فلا يمكن تلخيصها. ولما كانت رواية (دابادا) تنهض أساساً على تصديع بنية الحكاية التقليدية في الرواية فإنها بذلك تستعصي على التلخيص، ولا يمكن والحالة هذه إلا قراءتها، فالقراءة هي الوسيلة الأمينة الوحيدة لمعرفة النص كائناً ما كان نوعه أو جنسه. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه الرواية تتصدى لقضايا كبيرة.. إنها تغرق في أسطورة القرية العراقية، وعالمها الثر الخصب، وتكشف أول مرة كيفية الاقتراب إلى الأشياء وكيف يتم فهم العالم، وما هي مستويا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فاطمة غندور

كتبها afaitouri ، في 4 نوفمبر 2009 الساعة: 02:43 ص

أحوالها …بين النفي والإثبات

(المرأة الليبية نموذجاً )

مشهد مُستعاد – التأسيس.
بدا مشهد الحراك التنموي المدني للمرأة الليبية فاعلا ومُؤثرا بمحاولاته المتحمسة في أوائل العقد العشريني للقرن المنصرم ، قياسا بالسياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي ونتاجاته : فقرا وعوزا ،وحاجة،وحُكما وإدارة استعمارية،ومجتمع بطريركي في أعلى درجات تطرفه، فما تبرزه الدوريات الصحفية بالخصوص بمرجعياتها المستندة على الوثائق والصور، والسير، والشهادات والتي لم تحظ بالقدر المطلوب بحثا ودراسة ومُراجعة وتوثيقا ما سيرشد الى المشاريع التي تأسست مع ثلاثينيات القرن رغم تلك الظروف، فليبيا على اتساع رقعتها قدمت رائدات من نسائها جهودهن من أجل نشر الوعي المجتمعي للنهوض بوضع المرأة الليبية وتشجيعها على الانخراط في المشروع النهضوي ،وكان وضع المرأة في الدستور الملكي (أكتوبر 1951م ) صريحا في إقراره لتساويها مع الرجل في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفي تكافؤ الفرص وحق التعليم والعمل .                                           
 فمن قدن مشعل محو أمية ،وتعليم الفتيات تخرجن من المدرسة الرشيدية العثمانية أو من عُدن من مهجرهن إبان سنوات الاحتلال الإيطالي للبلاد ، وأحداث الحربين العالميتين، ونماذج ذلك : زكية شعنان، وحميدة العنيزي، وجميلة الازمرلي، وصالحة ظافر،وزعيمة الباروني…وغيرهن ،وإن كانت السيدة الرائدة حميدة العنيزي(1) (1892-1981م) من أبرز من أكتمل مشروعها واتسع وقد حملت سؤالها وهمها ما خطته في مقالها بمجلة ليبيا المصورة: ( كان كل همي أن أرى التعليم ينتشر بين الليبيات ، ولقد عملت كل ما في وسعي لتشجيع هذه الحركة _) والتي رغم ما عانته من ظلم وقهر وضيم اجتماعي ، كانت أيقونة مسيرتها ما كُتب على لوحة تتقدم طاولة مكتبها ( ليس في الدنيا مستحيل) وقد تميز اشتغالها المؤسسي وحراكها النسوي التطوعي بتعدده ،وتنوعه ،مُنشدة التنمية الوطنية، وإحداث التغير الاجتماعي فمن افتتاح مدرسة لتعليم البنات 1917م ،الى رعايتها لفئة مُهمشة البنات الأيتام ،ثم تأسيس جمعية النهضة النسائية ،وإصدار مجلة (رسالة الجمعية ) ،وهي من ساندت في تأسيس النواة الأولى لحركة المرشدات في ليبيا سنة1960، ثم إحياء أول اتحاد نسائي ليبي عام 1965م، وتأسيس جمعية النهضة النسائية ببنغازي عام (1954م)، ما شكل واجهة ليبيا للمجتمع العربي والدولي بنشاطات نساءه وتفاعلهن مع الناشطات الأخريات على مستوى البلاد ، وكانت حَوارياتُها اللاتي عملت على دفعهن وحثهن على تبؤ مكانهن بقوة ولتظل الشعلة مُضاءة لجيلهن القادم ، فإحدى تلميذاتهـا السيدة المُعلمة (خديجة الجهمي) من ستركز في نشاطها على الجانب الصحفـي الإعلامي، ففيما يشابه المُؤسسة : كاتبة ،صحفية ،وإذاعية رعت إعداد وتأهيل كـادر أنثوي كصحفيات ومُخرجات فنيات ومصـورات فوتوغراف لمجلتها المـرأة – 1965م
(البيت لاحقا) ، ولاحقا مجلة الطفل (الأمل ) ،وقد ساهمت بدور كبير في توعية المرأة بدورها،وهي العضوة في جمعية النهضة النسائية بطرابلس(1957م) برئاسة السيدة صالحة ظافر المدني (1923-2008م)(2) مع عضوات متطوعات قاربن المئة ،السيدة صالحة من أطلقت بيانها ( مانفيستو العلم والمعرفة عبر الراديو المحلي العربي)، وبين الشرق والغرب الليبي كان أن تشاركن كقطبين متجاذبين ، وجمعتهن اتصالات ولقاءات داخل وخارج البلد في إطار توحيد الجهود ، استهدفت توطين وعي النساء بذواتهن الفعالة ،وكانت أقلامهن تنفي صفة الصمت التي ظلت قرينة للمرأة المرغوبة اجتماعيا حينها، إذ انتهجن سبيل الإعلان الواضح للدعوة وللتغير، وللتحفيز على المُبادرة والعمل تجاه الهدف الواحد: إثبات الوجود والكيان ، وبعيدا عن ضجيج مُعاركة الرجل الذي يمر بذات الظرف التاريخي إبان سياسات القهر والظلم في أعقاب سنوات الاستعمار أو هيمنة القواعد والإدرات العسكرية الأجنبية ، ،ولعل شواهد ذلك ما عمرت به زوايا الصحف كقناة مُؤثرة بصداها المبكر والنشط في مجتمع أعترف مواطنوه بدور ما يُقدم فيها من رأي ورأي آخر،حيث الصحافة في ليبيا (منذ 1866م )وكان لها حضورها وتفاعلها فقد أوجدت مناخها وحالة تعاطيها كمساحة للديمقراطية والكتابة الحرة حيث الأحزاب والتكتلات الليبية كانت منبرها، وتتالي طرحها لكثير من السجالات والمعارك التي تجاذبتها الآراء المُؤيدة والمُعارضة لتعليم وعمل المرأة بدأً من صحافة الأربعينات وما بعدها ،إلا أن بعض رجالات ليبيا المُستنيرين فتحوا لأرائهم ووجهات نظرهم لأن تجد صداها في محيطها الاجتماعي المُتردد بين حجبها وسفورها ،و الحجر عليها أو منحها حريتها ، ومن رموزها آنذاك : أحمد الحصايري ،ومحمد فريد سيالة ،وعلي مصطفى المصراتي ،وسعيد السراج ، من تفتح وعيهم بضرورة تحقيق التنمية والنهضة بوجود نصف المجتمع سليما وليس مشلولا ومعطوبا،وقد تحولت نداءاتهم الى أفعال مُشجعة وداعمة لوجودها بمحاذاتهم ليصير العمل النهضوي ذو شراكة إنسانية دون تحيز أو عنصرية                                                                   
ورغم ذلك لم يكن مشوارهن سهلا انتزعن تلك الحقوق انتزاعا ،وواجهن بضراوة خياراتهن ،وشاهد ذلك مسيرة في الخمسينيات قادتها طالبات ثانوية وهن يجبن شوارع طرابلس منددات بأعمال المُحتل الفرنسي في الجزائر، ثم يصحن في وجه بوليس القمع (يا بوليس شن تبي فيا مانبيش الفراشية )*، ثم مسيرتهن للمطالبة بحق الانتخاب ، ولتستجيب حكومة المملكة وكان إعلانها الدستوري 1951م سابقتها الأولى تجاه المرأة بمساواتها لنصفها الرجل ، ولتصدر قرارها بحقها الذي يؤهلها للمشاركة السياسية واتخاذ القرارعام1964م ، كل ذلك الحراك تلمسن عن طريقه خطوات لأجيال من النساء المُتابعات للمسيرة إذا شهدت بدايات النصف الثاني من القرن العشرين نشاطا صحفيا وأدبيا ببروز من تعدين مرحلة التأسيس التعليمي المعرفي،فمن زاويا (صوتها ) و(ركن المرأة )، و(النصف الآخر)، و(شؤون المرأة )التي بدت ضرورية في مرحلتها كمشروع تجذيري لغرس الوعي،ومٌحرك مؤثر ومُفعل للتشريعات القانونية التي تخصها كمواطنة لها مكانة ودور اجتماعي يتطلب حصولها على حقوقها ،إلى ماهو محرك للمجتمع ككل فمن كتابة المقالة النقدية الى الخاطرة والقصة ثم الرواية ، وتوثق الكاتبة شريفة القيادي في دراستها (رحلة القلم النسائي الليبي ) مؤكدة أن هناك ظاهرة تستحق التسجيل عام 1968م بالنسبة لتاريخ نضالها بمشاركتها الفعلية في المؤتمر الأول للأدباء والكتاب الليبيين (إذ تصير السيدة رباب أدهم أحد المقررين في هذا المؤتمر، والسيدة خديجة الجهمي عضوا في لجنة دراسة موضوع نضال المرأة وأثره في الأدب الليبي ، أما الأخوات خديجة عبد القادر ،وسالمة العجيلي ،وزكية أبو زعيك فهن أعضاء لجنة دراسة مشاكل الأديب الليبي(3) كن يصنعن تاريخ نضالهن من اجل حقوقهن التي رأينها ضرورية ومشروعة، وكن ينحتن سيرتهن خارج فضاء العزلة من حيث هي ظلام الجهل ،ومرارة الصمت،    
والارتهان والارتهان للسائد ، والإذعان للأمر الواقع.                          
مشهد لاحق                                                            
حين تم تصنيف ليبيا كأفقر بلد إثر ظلال الحقبة الاستعمارية تعمدت تهميش وإلغاء كيان وهوية المواطن الليبي فما بالك بالمواطنة التي عانت نظرة الإلغاء والتهميش ،رغم ذلك فقد أبانت تلك المرحلة عن التأسيس النسوي المُثابر والمُلح على تجاوز العزلة وإحداث التنمية ، وتحديدا حقبة الخمسينيات والستينيات التي مثلت البذرة النهضوية ، أعقبتها مرحلة (التحديث المادي ) وهو مصطلح أطلقه عالم الاجتماع الليبي د.مصطفى التير قاصدا حالة تنفيذ عدد من البرامج التنموية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وإن كان قد افترض أن تكون الجوانب غير المادية المتعلقة بالإنسان والمتمثلة في التنمية البشرية هي الهدف النهائي لتلك العملية (4)، فمع بداية الفورة النفطية التي ارتبطت مع بواكير النظام السياسي في ليبيا 1969 والذي أعلنت قيادته عن تبنيها لقضايا المرأة التنموية والتحديثية : بدءاً من ضرورة تعليمها متواصلا في ذلك مع قانون التعليم الصادر 1952م ،وما سيتم ملاحظته نتاج التغير النسبي الذي حدث في نسق القيم والعادات والتقاليد تجاهها، والذي أفرز تزايد كميا في أعداد من ولجن المؤسسات التعليمية بمستوياتها المختلفة لاحقا، فالنساء الليبيات بعد انتشار التعليم وارتفاع مستواه أضحت معدلات الأمية بين النساء اللاتي بلغن الخمسين أو أقل لا تذكر ،وتساوت نسبة المتعلمين من الإناث مع نسب الذكور في جميع مراحل ومستويات التعليم إن لم تفُقها مع الألفية الجديدة، وارتفعت نسب الإناث في قطاع القوى العاملة ،ودخلت المرأة مختلف مواقع الدراسة والعمل : الهندسة ، والمحاماة، والأعمال الإدارية ، والمصرفية ، طبيبة ، وسفيرة ، قاضية ، ووكيل نيابة ،وحرس جمارك،وشرطة مباحث ، وضابطة في مختلف المجالات العسكرية ،وإن تركز غالبية الناشطات اقتصاديا في مجالي التدريس والتمريض ،.كأول مجالات خاضتها المرأة العاملة ، وشهدت سرعة في تنامي أعدادهن، ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صالح قادربوه

كتبها afaitouri ، في 4 نوفمبر 2009 الساعة: 01:21 ص

 

  خيالُ مآتة 
 كان التاريخ ومايزال محنة السياسي ، يبذل قصارى جهده ليعبر إليه بأمان ، حتى وإن ارتكب كبائر الآثام وفظائع الأفعال ، مهتديا بقاموس حبائله الشخصية وحيله الضرورية ، ومقتديا بمن عبروا قبله من القساة والقتلة والمتوحشين والمجرمين ، وهو يعلم تماما أن صدر مدون الأحداث وصدر مبررها واسعان كذمتهما ، فأشهر المؤرخين يحملون بحسب الشواهد تعاطفا جارفا مع صورة النافذين وأسلوب بسط نفوذهم ، وهو من وجهة نظر العامة علة المعرفة ، ومن وجهة نظر السماء معرفة العلة .
ولولا أن كل ما يجري من طرف النافذ يقترب من مزاج السيرة لما اجتهد في البحث عن تأويل لبرنامجه في تثبيت سلطته وتصفية خصومه ، فما يتحدث عنه الناس ويتمسك به الزمن يكسب السياسي _ خاصة القياديين منهم _ فرصة أن يتحول إلى نجم من نجوم الأساطير ، وحبذا لو كانت أساطير معاصرة تجد تقاطعها مع تراث مجد السياسة المشبوه ، وإرث العنف الذي حرف طريق الأمم وأثر في شكل مستقبلها .
لكن هذا ليس اتهاما مطلقا للتاريخ ولكتّابه ، فقد اجتهد الكثيرون ممن اضطلعوا بدور رئيسي في تخليد النوائب ليكسوا النافذين ثوبا يناسب مقاس ما يقترفون ، واضطرهم ذلك أحيانا إلى المبالغة في حجم ما تم اقترافه ، والمبالغة في تشكيل الملامح المقاربة لهيأة الغيلان ، وربما سبب هذا عدم الثق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي