| ► | يوليو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |

الحاج أنور الهوني .. للمرج وداعا
الكلاب والبقايا …
دلفت المرأة داخل المكتب ، ووقفت ترقب الموظف الذي كان يبحث في أوراق أمامه ، ثم جلست على الكرسي الذي يلاصق المنضدة ، وتنهدت كأنها تزيح تعب مشوار مضن ، سألها الشاب:
حبيب .. ذاكرة المكان
فوتوغراف كالقصيدةِ يجيء
في رحابِ مكانٍ جميل ، يعرفهُ الناس في مدينةِ هون باسم " الفوَّارة " وفي ضيافةِ جمعيةِ بيتِ شباب هون ، التئمت أمسية ثقافية للشاعر الليبي " السنوسي حبيب " ، الذي عنوَّنَ أمسيته الاحتفائية بــ " قراءة في ذاكرة المكان *" .. أمسية حلَّقَُ بها الشاعر بشُجونِهِ وأشجانِهْ ، بمشاغِلِهِ ورؤاه ، ما عاشَهُ ، ما رآهُ وما يراهُ إزاءَ مُفردةِ المكان ، هذه المفردةُ السحرية حين تجيءُ شِعراً أو قِصة ، والشاغلةُ المشغولة حين تأتي عبر نافذةِ الصحافة وكتابةِ المقال .
. . . حضر الأمسية عشرات المهتمين بالشأنين الثقافي والاجتماعي ، ولفيف من الرعيل الأول من رجالات التربية والتعليم بمدينة هون ، وأدار الأمسية " عبد الوهاب قرينقو " ، الذي جاء في كلمته الافتتاحية : " عبر هذا المساءِ الجميل بحُضُورِكُم ، ستستمعون إلى شاعرٍ أديب وكاتبٍ ناقد ، رسم بنصوصهِ الشعريةِ البهية ، ومقالاتِهِ الناقدِة والساخرة أبهى لوحاتِ الجمال على صفحةِ المشهدِ الإبداعي الليبي والعربي ، .. ومنذ سبعينات القرن الماضي وهو يُواصِلُ مِشوارَهُ بِخُطىً واثقةٍ في نهجِ غاياتٍ ثلاث .. الجمال والتطور والحرية . . وإذ نلتقي اليوم ، نستمعُ ونصغي إلى نصوصِهِ عن ذاكرةِ المكان ، ولكن أيضاً لنحتفي معهُ ونُحييه بمناسبةِ عيدِ ميلادِهِ الستين ، جعلهُ الله عُمراً مديداً هانئاً .. للوطن فيهِ المنفعة ، وللناسِ خيرٌ وصلاح " .
. . . كما قُرِأت سيرة ذاتية مختصرة عن السنوسي حبيب :
( عبر رحلته في الكتابةِ والابداع ، وعلى امتدادِ أربعةِ عقود ، أصدر عدة مجموعاتٍ شِعرية / عن الحب والصحو والتجاوز ، سنة 1975 - شظايا العمر المُباح ، 2000 – المفازة ، 2000- قريباً من القلب 2004 - من ذاكرةِ المكان 2008 ، وقد صدرت للشاعر هذه الكتب عن عدة دور نشر ومؤسسات ثقافية منها الدار الجماهيرية للنشر – مجلس الثقافة العام .
- . . . توقفَ عن النشر مدةََ 12 سنة فترة تواجده بالسجن .
- شاركَ في عِدةِ مهرجاناتٍ ثقافيةٍ وأدبيةٍ وسياحية ، محليةٍ وعربيةٍ ودِولية .
- عضوٌ مؤسسٌ لعدة جمعيات أهلية ومهرجانات ثقافية في مدينته هون، منها ذاكِرةِ المدينة - مهرجانِ الخريف - ملتقى الخريفِ الثقافي ، و جماعة أصدقاء المدينة القديمة ) .
. . . بدأ السنوسي قراءاته بإهداء إلى أول معلم لهُ ، حين كان في الابتدائية منتصف الخمسينات - وقد كان معلمه ضمن حضور الأمسية - يقول حبيب في إهدائه : " أسمحوا لي في البدء أن أقدم إهداء هذا العمل إلى المعلم الذي علمني إمساك أول أصبع طباشير وأول قلم رصاص لأخط أول حرفٍ وارسم أول كلمة على صفحة عقلي الطفل منذ نصف قرن مضى لأصل هذه اللحظة التي اهديه فيها أمسيتي الأدبية هذه تكريماً لجهده وإجلالاً لشخصه .. إلى أستاذي في سنتي الدراسية الأولى ، الأستاذ " أمحمد الخير " .. مع وافر محبتي وإعزازي " .
. . . هذه الأمسية كما يؤكدُ صاحِبُها : " مكرسة لذاكرة المكان ، وذاكرة المكان كما اشتغلها أدبياً تسرد ولا أقول تؤرخ العلاقة مع هذا المكان ابتداءً من حين كان هذا المكان لاشيء أي قبل أن يتصير المكان أي منذ الجفجف ثم النخلة فالواحة ثم المدينة الأقدم ثم الحويلة ثم القديمة ، في لوحات متتالية أرجو أن يتسع صدركم لتقبلها ولمتابعتها والاستمتاع بها إن أمكن " .
. . . من كتابه الخامس " من ذاكرة المكان " اختار حبيب لأمسيته القصائد والنصوص التي تحكي عن مدينته / الواحة ، بتحولاتها التكوينية والمعمارية وتغيرات الإنسان وسمات تكويناته الشخصية مع تلك التحولات ، فقرأ في جزء الأمسية الأول نصوص : الجفجف – الواحة – النخلة – المزار– إزكان - النبع .
. . . بعد الجزء الأول من الأمسية جاء دور الموسيقى ليصل الفنان " عبد القادر الدبري " ، حاملاً عوده متغنياً بالأماكن ، عاد من بعد " السنوسي " في الجزء الثاني ليقرأ آخر ما كتب من مقالات ، ربما سينشره قريباً ، وعنوان المقال " مدرستنا المركزية " ..
. . . إذا كان ( الصحفي هو مؤرخ اللحظة ) كما يقول الروائي الفرنسي الراحل " ألبير كامو " ، فأن الشاعر هو مؤثث جمال المكان والزمان ، وهذا ما لمسناه من وعشناه مع قراءات السنوسي، ورؤاه عن المكان والإنسان معاً .
. . . يقول شاعرنا " السنوسي حبيب " في قصيدته " إزكان **" :
( مُتحدراً من قلب الصحراء حيث يتراقص لمعان جبال السوداء وتحتك الغيمات المثقلة الشاردة في الفضاء كأسراب نعام صحراوي بسنام الصخر اللماع كمرايا إلهية عاكسة ذوب القمر حليباً رائقاً إذ تتقافز شياه الودَّان الضَّاجة تفور رشاقتها عبر الشِعاب مغتبطةً بما في كهوفها من دفء وما في الجوار من عشب وما في الجداول من ماء ناطحة في حبور مفرط قبة الأفق بتاج قرونها مالئةً السفح بصيحاتها الثقابة وركضها عبر كل اتجاه ملهبةً شهية الصيادين المتربصين بأعينٍ مشدودة على أوتار نشاباتهم بسر
تيتانيكات إفريقية










