هكذا..
تذهب مرتدياً دفئي

<< الوادي >>>
يعود الناس إلى الوادي
مرتدين أجسادهم
وبأيديهم
صورٌ تصرخ
بالأحياء من الداخل
الديار
لم يتبق لي في جسدي سوى قليل
من الرجال!!
مجرد علامات وندبات أحياناً
شعر أقل في العانة
منذ مداعبة ما..
وهذه الكمادات من الشاي البارد
على العيون
لإخماد الحرقة.
لقد سألتهم دوماً أن لا يمسوا قدميّ
فليس باستطاعتي العيش
بدون مراسم السير ليلاً
لريّ النباتات التي لم يجرؤ أحد
مسها على الإطلاق.
الأخير..
الذي زارني
قال لي إن نباتات السرخس
في الحديقة
لم تكن أبداً
أبهى مما هي عليه الآن.
وأنه يمكن استنشاق حياة
في الديار...
****
-1-
الثيران تصنع النبيذ من أحشاء
الذين قضوا العام يقلّمون
أكاليل الشوك،
ممن ابتاعوا زهور الفلّ
لمناداة مريم العذراء
في الأقاصي.
يا لجمالك
ينادونها والعذراء لا تأبه بهم.
تمكث قليلاً في كل دار.
الجميع يتلمسون العذراء
والثيران تمرّ وتسحق.
فيما
المومسات هذا اليوم يأخذن
راحة
-2-
رائعة يهتف بها الأب
الذي لا يعرف بعد ما يمكن أن يرى.
والقمر الذي يحدّق ويحملق،
قبع منتظراً..
وكما يقول الأب الواقف على الشرفة
حتى المومسات
يأخذن
راحة
هذا اليوم
-3-
دعوا كل شئ يغلي
على ضوء بوينس أيرس.
يتبخّر أو ينسلق
ويختفي.
ليس هناك من دم وتراب ممزوجين.
ولا حتى في مفاصل البلاطات.
وهنا لا حسّ لشيء.
ولا حتى المومسات.
إذا..
أخذن راحة
-4-
تمقت ثغرات الرجل
في الأسئلة
تدين له بالمنطق الخاص
بنقطة فرار الأزمنة
التي تفتح جسدها
ستبقى مروحة السقف دائرة
فيما الموسيقى مطفأة.
التنفس لا يجيب.
ويتعلّق بها الاستيئاس
كالقرّادة..
***
مرّة أخرى
منقذ
مصلوب
فداء لهؤلاء الناس
لا أرَق ولا امتعاض.
سمائي تستقبله.
ويبدو أن هذه الهرطقة
ترسي
أسس
شعب.
* * *
ثمّة تطريز يولد رقيقاً على الصرّة.
ويصعد حيث الوادي
الخيوط تنتفخ
وتتضخم الرسوم حيث الحلمات
تخشى
أن يدفع بالدم
ثمن قتلاها.
* * *
باطنيات....
كيف نستلذ بصراخ الرجل
الذي تتفتح جراحاته
تحت التحديقات الجارحة
لآخر يمسك بقضيب
نديّ
(لن تشهد أبداً مراسيمي في الختام)
كيف أستلذ..
كم ينظر..
أفتح.
* * *
ها أنذا يا سيدي
أجلب لك ما هو أقل قيمة لمعنوياتك:
نباح أي حيوان..
نباح ابنٍ..رائحة اللحم النتن
أحشاء ما نستعد سوية لتلقفها بشراهة
تحسس يا سيدي الكريم
لا.. ليس كذلك
إنها يدك مشغولة بكفي
إيلاج الأصابع
لم يتبق كريستال ولا كلمات
هذه الضحية المتعفنة
إنما هي روحي!!
* * *
أراك اليوم
أسوأ حالاً
الجرح أكثر تورّماً
أكثر انفتاحاً
واضطراراً
دخلتُ على نفسي كمصّاص دماء
استسلمت
* * *
ليأت هو إليّ
ويلقي السلاح
أنا في نهاية الطريق كما الجارية.
وثمة
رائحة
حبقٌ في سريري
وشرشف من الصوف النقي.
عارية
بشرةُ الغجر.
(البرد قارس في هذه الدار / أرتجف / الوجنات شاحبة / تمحو الملامح / حتى شارات الاستعداد للقبول / ويبقى لي تكشيرة حب /والاستسلام الناصع والأرعن)
* * *
ليأتني أحد ما بتلك الأخشاب المباركة
في النهاية
هكذا أتوسّل إليكم
إذا شئتم
لتحل الرحمة عليكم،
وتدعوني أرتاح
ولو لمرة واحدة فقط.
إلى هنا المنتهى
فأنا لا أريد قبراً ولا حفرة
بل فقط لحظة أسف في عيون بيلاتوس (1)
* * *
فيما كامل جسدك الفحل
يهزّ مهد طفلٍ يغور في جنسك.
شبح يدي
يدخل في الردفين،
ولم يتبق
ولا حتى ذكرى نقاهة
ولا سكون المحارب.
كلاهما سلاحان عنيدان،
روحان
جديدان في بؤرتي
* * *
السيد وجدني جديرة كريمة
وواصلت لمسه
السيد عاد فوجدني..
وقبضت عليه بين شفتاي
وبكل ما ملكت يداي،
كان السيد يمنحني المجد
المجد.
عندئذ
السيد كان يسمو
وكانت السماء الشاسعة
تغطيني.
بينما منطقيات السيد
تهرب
بين رجلي..
* * *
تحملني تحت المعطف كحقيبة كتفك.
لا أحد يراني.
هكذا..
تذهب مرتدياً دفئي.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
· القراءة الأولى لشعر أدريانا فرناندسر، تدفعنا باتجاه الأجساد الآدمية على الفور.فهناك، تشرق اللغة لتضئ كل ما في تلك الكهوف الجوانية، لتعبر عن أحداث الحب ومشتقاته من متع وآلام وفيضانات وقسوة ومجد وشهوات تلبس ثياب النمور وتقتحم غابة الصمت. ويبدو أن خبرة الشاعرة أدريانا فرناندس بمجرى النيران داخل مباني الروح، تعادل خبرة تلك الريح التي تؤجج الجمر لا أن تقوم بإخماده. وما دام الشعر لعبة، فمن حقها أن تستغل كامل الجسد لكامل الألعاب، ومنها إطلاق الأسهم النارية، من أجل رؤية أوضح في الطيران نحو الأعالي.نحن نقدم شاعرة من خزف، تعد الآن من طليعة شعراء الحداثة في الأرجنتين، وبترجمة بارعة من كاتب عربي متمرس في ملامسة مكامن اللغة الأسبانية بكل ما تملك من جماليات، حاول الحفاظ على روحية كلمات أدريانا ومجرى نهرها الإبداعي الجميل.....أسعد الجبوري
1- حاكم روماني والقاضي الذي حكم على المسيح
* شاعرة من الأرجنتين
المقاطع من مجموعة (( الوادي ))
كتبها سريب - أحمد الفيتوري في 01:40 صباحاً ::
الاسم: سريب - أحمد الفيتوري
