سريب - sarib

الجمعة,تموز 25, 2008


594837النفاق الكبير 419ima

تبدو الحملة التي تقودها حكومات ومجموعات إعلامية غربية ضد رئيس زيمبابوي، روبرت موغابي، الذي أعاد انتخاب نفسه مجددا، تبدو حملة محقة وذات قصد نبيل.

لكن الحقيقة أنها ظرفية، وتخضع لدوافع غير معنية كثيرا بحقوق الإنسان والديمقراطية وباقي الشعارات التي ترفعها، فهي امتداد للنفاق الغربي الرسمي الذي صارت له أدبيات معروفة من كثرة التكرار. فموغابي ليس الوحيد من بين الجالسين في قاعة قمة شرم الشيخ الذي يعيد انتخاب نفسه كلما انقضت المدة، إذ بجانبه خبرات لا يستهان بها في هذا الشأن، ومن ضمنها أقدم رئيسين في العالم، أحدهما المجدد الدوري السيد عمر بونغو وخليفته الذي ينتظر انسحابه لأي ظرف طارئ ليتبوأ كرسي أقدم حاكم في العالم، والذي لا يؤمن أصلا ببدعة الانتخابات.

وباستثناء مناوشات لا تذكر، يتمتع جميع هؤلاء بعلاقات جيدة مع الغرب، وحماية شبه معلنة، ووعود كثيرة بالحفاظ على بقائهم وعدم تعكير صفوه، وإمدادهم بين الحين والآخر بما يلزم من الخبرات التي تصب في مجرى إعادة التبييض ودوام الحال ونثر التبريرات، ووصفهم -عندما يتطلب الأمر- بالحكمة والقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة، إلى آخر هذه الأغنية التي نسمعها بألحان متعددة تناسب الحال.

أما موغابي فقد دخل متاهة الغضب الغربي بعد أن ارتكب حماقة طرد السكان البيض والتضييق عليهم ومصادرة أملاكهم والصعود على أكتاف الأعمال الإجرامية التي تمت بحقهم، وصنعت حوله هالة وطنية مضللة أوصلته إلى تجديد انتخابه في المرة السابقة، ومنذئذ بدأت الحملة الغربية عليه باعتباره خارجا عن ملة المصالح البيضاء، ومستهترا بقوة الدول الكبرى التي تصر على رعاية مصالح مواطنيها حتى وهم ينتمون لزيمبابوي أباً عن جد. فواقع الحال يقول إن العملية التي قادها موغابي ضد البيض تشبه تماما، وإن بالمقلوب، ما يحاك ضده من حملات، فما الذي دفعه للسكوت عن هؤلاء كل هذه السنوات إذا كانوا يشكلون خطرا على البلد؟ ولماذا اختار موغابي تلك الفترة للقيام بعملية مصادرة أملاكهم بعد كل تلك المدة؟ ولماذا كانت العملية بهذه الطريقة من الوحشية والفوضى وعدم مراعاة الاعتبارات؟

لا موغابي ولا الغرب الرسمي مهتم حقيقة بما يدعي، ولكنها سياسة المصالح التي لم تعد مصالح وسياسات يرى كل طرف أنها تحقق ما يرغب من الأهداف: هدف موغابي في البقاء بالحكم والاستمرار فيه حتى الممات كما يصرح علنا، وهدف الغرب بتلقينه درسا في النبذ والعزلة والتشويه جراء تضارب مصلحته في البقاء مع مصلحتهم في النفوذ.

إنها في الجوهر معركة تكاد تكون وهمية، لأنها تخلو من مصداقية المعارك ونبل الأهداف وشمولية الإيمان بالمقاصد، وبينما يهدر موغابي ضد الاستعمار الجديد وسياسة الغرب الحاقدة على التطلع الإفريقي، يرد الغرب بحملات كثيفة تشير في كل تفصيل منها إلى بؤس سياسته والنتائج الكارثية التي أوصل إليها بلاده وهوسه بالحكم وسوقية مناصريه في التعامل مع المعارضة، وأغلب هذا صحيح، لكنه لا يفيد شيئا مواطني زيمبابوي الذين يفرون في كل الجهات بعيدا عن هذا الجحيم، ليواجهوا مصيرا آخر لا يقل بشاعة عما يواجهونه في بلدهم الأم.

قصة زيمبابوي هي إعادة بالصورة البطيئة للحاكم الذي لعب يوما دورا في تحرر بلاده من سلطان النفوذ الغربي، ثم يتحول إلى البطل الفاتح، وكأننا نعيد خرافة «كليب وحرب البسوس» من جديد في كل مرة، وقصة الغرب الذي يراقب الأحداث ويتغاضى عن الجرائم الإنسانية ضد الشعوب إلى أن تصاب مصالحه المباشرة في مقتل، فيهبّ رافعا شعارات العصر المغلفة بالرياء.

 

omaromar616@hotmail.com

 

 



في25,تموز,2008  -  05:55 مساءً, مجهول كتبها ...

موغابي شخص مريض وسيكوباتي يعاد إنتاجه ليزيد شعبه قهرا، وهو كما قلت ياصديقي الكاتب، فماكان الغرب ليشن ضده هذه الحملة لو لم يقترب كثيرا من الخطوط الحمر ويناكف الغرب حتى لو كان على حساب شعبه المسكين.
لكن المفارقة تكمن في أن هناك عدد كبير من الموغابيس (جمع موغابي) وقد يكونون أسوأ منه، لكنهم في حصن حصين طالما لم يختاروا الصدام مع هذا الغرب اللعين