عبدالسلام الزغيبي

كتبهاafaitouri ، في 1 يوليو 2009 الساعة: 01:33 ص

 

ضمير المثقف
 
هناك القلائل من المثقفين الشرفاء الذين لم تلونهم حقبة النفط، ولاإغراءات الانظمة الاستبدادية، ومازالوا يحاولون المحافظة على اتزانهم العقلي، ولم تصل بهم الحالة للتـكلم مع انفسهم في الطرقات، رغم المصاعب التي مروا بها، وشظف الحياة التي يعيشونها.
وهناك الكثير من المثقفين الذين لم يتحملوا ما يحدث حولهم، وشوهدوا في عواصم عربية كبرى يسيرون في الشوارع يتحدثون مع انفسهم، ومنهم من أصبح سوداوي المزاج، ومنهم من وصل الى مرحلة الاكتـئاب ومن ثم الانتحار.
وكيف لا، فالكاتب الذي بقي صادقا مع نفسه، أمينا لقضيته، مخلصا لشعبه، لايمكن أن يحتفظ بملكاته العقلية وهو يرى ما حدث ويحدث من حوله في هذه العالم.
وصدق الشاعر الراحل محمد الماغوط في قصيدته التي يرثي فيها بدر شاكر السياب :
تشبت بموتـك ايها الغبي
فما الذي تريد أن تراه؟
لكن كيف وصل الحال بهولاء وغيرهم الى هذا الحد من اليأس والقنوط، الامر بسيط، لقد آمن هولاء بازدهار الحركات الاشتراكية والقومية التي ازدهرت في الخمسينيات، ووصول احزاب ترفع رأية القومية والاشتراكية الى سدة الحكم، الا أنها بدلا من تحقيق حلم المسحوقين في العدالة الاجتماعية والديمقراطية وتحرير فلسطين، رأينا الاثراء الفاحش عن طريق العمولات والرشاوى، راينا سياط القمع والتعذيب تلهب ظهور الناس بسبب وبدون سبب، راينا انتهاك حقوق الانسان وتزوير الانتخابات وحكم الحزب الواحد والاسرة الواحدة، فاصيب الناس بالاحباط، وكانت التربة التي نبتت فيها الحركات الاصولية، فالبديل عن الوصولية كان الاصولية.
الا ان هذه الحركات الاصولية التي استلمت زمام الامور هنا وهناك، وزعمت انها جاءت ردا على عالم الظلم الاجتماعي الذي يحكمه اللصوص والسماسرة والمرتزقة، لم تكن اقل فسادا من سابقيها، وبقت متقوقعة على نفسها، تتحدث لغة غير عصرية لايفهمها غيرها،فلم تقدم البديل الحقيقي الذي يتطلع اليه الناس، ويثير حماس الشرفاء. وبقي الناس في انتظار المنقذ الذي يرفض بيع نفسه بأبخس الاثمان ولايقايض فكره بنفط أو منصب،أو جاه أو سلطان، ولايرضي الا بما يمليه عليه ضميره.. ضمير المثقف.. الصادق مع نفسه.. المخلص لشعبه.. المؤمن بقضيته العادلة.. قضية الحرية.. ويكتب بأقلام الاحرار التي لم تجف بعد.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : باب عبد السلام الزغيبي | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “عبدالسلام الزغيبي”

  1. كلام كبير ..

    و خاصة إذا ما لفت انتباهنا المنظر الخلفى للصورة الشخصية للكاتب …

  2. نعم مايقوله الكاتب هو الطريق الوحيد لتحقيق الامال والتطلعات ان طأطأة الرؤوس والضعف امام المال من اهم العوامل التى جعلتنا نصل الى مانحن فيه اليوم من اوضاع بائسة الضعف امام المال يعنى ان يتحول البشر الى مجرد حيوانات وبهائم لا تفكير ولا عقل لها ..فهل يمكن للحيوانات ان تتقدم وتحقق امالها فى الرقى والازدهار ؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر