محمد المفتي
كتبهاafaitouri ، في 2 يوليو 2009 الساعة: 01:18 ص
الحاج أنور الهوني .. للمرج وداعا
كنت جالسا مع بعض أصدقاء في مقهى ماره خلف شارع دبي. وكان معـنـا الشاعر السنوسي حبيب الهوني الذي كان وأسـرته في زيارة لبنـغـازي. وتطرق حديثنا إلى سـيرة الأستاذ أنور الهـوني شـاعر المرج. وبعد لحظات رد على الهاتف .. ليقول لي ’’الأسـتاذ أنور .. عطاك عمره ‘‘. إنا لله وإنا إليه راجـعـون!
قبل عام، وبرفقة الدكتور إدريس اشتيوي، كانت آخر زيارة لي للأستاذ أنور الهوني في بيته .. وبعد السلامات والترحاب .. والمشروب الأول جرى الحديث.. وسألته عن حاله وعمره وسيرته:
’’ حالي؟ والله كيف الكرموس في الغـرارة .. أهو .. تعبان ها الأيام .. أنا كنت في إيطاليا .. جـتني الـجـلطة مرتين .. ماشي الحال .. توا في خريف العمر .
عمري تـوّا .. 78 سنة .. على خبرهم .. من مواليد 1930 .. وأنا من مواليد طلميثة .. هون ما نعرفهاش .. بوي ولد في بنغازي ..‘‘.
’’ أنا قريت في طلميثة وفي المرج .. خذيت الشهادة الابتدائية سنة 1946 .. المدرسين كانوا واجدين .. الأستاذ رمضان الطيار.. والد الأستاذ عبد الحميد .. برعصي ، كان مفـتـش .. عينوه بعد الأستاذ مصطفى بن عامر .. قريت سنة أولى عام 1938 أيام الطليان .. في السنة الثانية تكّ الحرب حولنا إلى طلميثة ..‘‘.
’’ سنة 1948 تخرجنا من معهد المعلمين .. أول معهد. أسسته اليونسكـو .. في بنغازي.. معاي من بنغازي حياة بن عروس مهلهل والمبروك الضراط .. وم القبة المبروك العوكلي.. وم المرج محمد شحات حـفـتر ، توفي، وجبريل خريط .. برعصي .. توفي. في السنة الثانية كان فيه سليمان الحصادي ومحمد الهنيد وتربح ..‘‘.
’’عينت سنة 1949 .. وبعدين قضيت عام في جردس .. وسنة 1953 تزوجت وحولت إلى طلميثة وعينوني نائب ناظر فيها .. إلى 1958 .. نائب ناظر يعني مدير مدرسة من أولى إلى رابعة .. بعدين عينت ناظر .. ثم اختاروني رئيس لجنة التعداد سنة 1954 .. بعدين عينت مفتش .. ثم رئيس قسم تعليم الكبار ومحو الأمية .. ‘‘
شــعراء المـرج
عرفت المرج شـعراء شعـبيين كثيرين .. منـهـم الأستاذ أنور الهوني وعبد السلام بوالحر ومحمد بالحمد .. واشتهر فتحي المرشتي ككاتب أغاني ، ومن شعراء الفصحى الرواد محمد المطماطي المذيع، والشاعر العروبي حسن صالح أحد مؤسسي الهلال الأحمر الليبي .. وهناك جيل جديد من الشعراء المحدثين مثل الأستاذ عبد العظيم باقـيقا.
وحبن سـألتـه: مازلت اتـقــول في الشـــعر با أسـتاذ؟ أجـابني: ’’ لا سيبتـه .. وإلمن نبي نشعر .. هذا اللي صار .. واقع أليم .. أيام القـول قـلنا ، واليوم خلاص .. ‘‘.
تـحــــرير المــــــرأة
’’ زمان .. في آخر الستينيات صارت مناظرة في الصحف والإذاعة .. بين الشعراء عن تحرير المرأة وخروجها من البيت .. للدراسة والعمل ..‘‘.
’’أنا درت ملحمة دفاعا عن تحرير المرأة .. في شكل محاورة .. المرحلة الأولى والبنت تقرا في المدرسة .. والثانية وهي متخرجة وتعمل مدرسة .. والمرحلة الثالثة وصلتها لعند الجامعة .. درتها في شبه محاورة بين الأم والبنت والأب .. الأب من المتحررين ولذلك أدخل بنته للمدرسة .. الأم كانت تشكي لأن البنت عدّت للمدرسة وما عادش فيه من يساعدها في الحوش .. الأم إسمها عصرانه والأب حمد. تشكو الأم :
شوف ياحمد للبنـت شي تدبـيــره
من يومـًا قرت مَيْ شاقية إب بصيره
من يوما مشت زينوبه
للمدرسه وهي باقيه مسلوبه
إمفيت الكتاب مي دايره ســبـّوبه
عليه كابيه ، تحلف اتقول ضريره.
فـيرد الأب:
والله ما نحسدها
نا بَـيّـها ، طول الزمان نسندها
وع المدرسـه ما ني إللي نحبسها
تكفي حياتي معاك في التـوخـيــره.
فترد الأم:
وإيش درت لك من سـيـّه
إمفيت الكباره ما اتعد عليـَا
اتريدني كي بنتك ابعـين قـويه
نهز لك اكتوفي وما ندير بصيره ؟
ويستمر الحوار حول جدوي التعليم ، فـيـقـول الأب:
لا موش ع التوظيفه
تِقراي العـيل والمرَه بصيفه
العلم يخلي النفوس شـريـفـه
وديمه القاري يرتجو في خيره
مكـتــبة الـهـوني … خاصة - عـامـة !
وفي إحدى الزيارات دعانا الأستاذ أنور لدخول مكتبته .. وشرح لنا محتوياتها .. من صحيح البخاري إلى كتب التاريخ .. إلى الكتب والقواميس الطبية .. مشيرا إلى صورة والده المعلقة:
’’ كان يقرا في تركيا .. من الأطفال اللي خذاهم أنور باشا عام 1912 .. ولذلك سماني والدي أنور ..هذا هو .. يا سيدي .. كنت داير سجل للاستعارة .. وكان يجوني طلبة الدراسات العليا .. لكن مع الوقت .. تقـلصت المكتبة .. لأن كثيرين ياخذوا وما يردّوش..!!‘‘.
رحم الله الأسـتاذ أنـور فـقـد كان روحـا دافئـة وأسـتاذا رائـدا مسـتـنيرا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : باب محمد المفتي, يوميات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























