سريب - sarib

الأحد,كانون الأول 24, 2006


مختاراتي : أحمد الفيتوري

 

أنسي الحاج

Ounse Elhage

(1937-....)

- ولد أنسي الحاج عام 1937 - أبوه الصحافي والمتّرجم لويس الحاج وأمه ماري عقل، من قيتولي، قضاء جزّين.

 

- تعلّم في مدرسة الليسه الفرنسية ثم في معهد الحكمة.

 

- بدأ ينشر قصصاً قصيرة وأبحاثاً وقصائد منذ 1954 في المجلاّت الأدبية وهو على مقاعد الدراسة الثانوية.

 

- دخل الصحافة اليومية (جريدة "الحياة" ثم "النهار") محترفاً عام 1956، كمسؤول عن الصفحة الأدبية. ولم يلبث أن استقر في "النهار" حيث حرر الزوايا غير السياسية سنوات ثم حوّل الزاوية الأدبية اليومية الى صفحة أدبية يومية.

 

- عام 1964 أصدر "الملحق" الثقافي الأسبوعي عن جريدة "النهار" وظلّ يصدره حتى 1974. وعاونه في النصف الاول من هذه الحقبة شوقي أبى شقرا.

 

- عام 1957 ساهم مع يوسف الخال وأدونيس في تأسيس مجلة"شعر" وعام 1960 اصدر في منشوراتها ديوانه الأول "لن"، وهو اول مجموعة قصائد نثر في اللغة العربية.

 

- له ستّ مجموعات شعرية "لن" 1960، "الرأس المقطوع" 1963، "ماضي الايام الآتية" 1965، "ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة" 1970، "الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع" 1975، "الوليمة "1994 وله كتاب مقالات في ثلاثة أجزاء هو "كلمات كلمات كلمات" 1978، وكتاب في التأمل الفلسفي والوجداني هو "خواتم" في جزئين 1991 و 1997، ومجموعة مؤلفات لم تنشر بعد. و "خواتم" الجزء الثالث قيد الأعداد.

 

- تولى رئاسة تحرير العديد من المجلات الى جانب عمله الدائم في "النهار" ، وبينها "الحسناء" 1966 و "النهار العربي والدولي" بين 1977 و 1989.

 

- نقل الى العربية منذ 1963 اكثر من عشر مسرحيات لشكسبير ويونيسكو ودورنمات وكامو وبريخت وسواهم، وقد مثلتها فرق مدرسة التمثيل الحديث (مهرجانات بعلبك)، ونضال الاشقر وروجيه عساف وشكيب خوري وبرج فازليان.

 

- متزوج من ليلى ضو (منذ 1957) ولهما ندى ولويس.

 

- رئيس تحرير "النهار" من 1992 الى 30 أيلول 2003

 

- تُرجمت مختارات من قصائده الى الفرنسية والإنكليزية والألمانية والبرتغالية والأرمنية والفنلندية. صدرت انطولوجيا "الابد الطيّار" بالفرنسية في باريس عن دار "أكت سود" عام 1997 وانطولوجيا " الحب والذئب الحب وغيري" بالألمانية مع الأصول العربية في برلين عام 1998. الأولى اشرف عليها وقدّم لها عبد القادر الجنابي والأخرى ترجمها خالد المعالي وهربرت بيكر.

 

* * *

 

 

غيوم

 

 

غيوم، يا غيوم يا صُعداء الحالمين وراء النوافذ

 

غيوم، يا غيوم علِّميني فرَحَ الزوال!

 

* * *

 

هل يحِبّ الرجل ليبكي أم ليفرح،

 

وهل يعانق لينتهي أم ليبدأ؟

 

لا أسألُ لأُجاب، بل لأصرخ في سجون المعرفة.

 

ليس للإنسان أن ينفرج بدون غيوم

 

ولا أن يظفر بدون جِزْية.

 

لا أعرف من قسَّم هذه الأقدار، ومع هذا فإن قَدَري أن ألعب ضدّها.

 

هـلـمّـــي يا ليّنتي وقاسيتي،

 

يا وجهَ وجوه المرأة الواحدة،

 

يا خرافةَ هذياني،

 

يا سلطانةَ الخيال وفريستَه،

 

يا مسابِقةَ الشعور والعدد،

 

هلمّي الى الثواني المختلجة نسرق ما ليس لأحد سوانا.

 

وهْمُكِ أطيبُ من الحياة وسرابُكِ أقوى من الموت.

 

* * *

 

إسألني يا الله ماذا تريد أن تعرف؟

 

أنا أقول لك:

 

كلُّ اللعنات تغسلها أعجوبة اللقاء!

 

وجمْرُ عينيكِ يا حبيبتي يُعانق شياطيني.

 

تُنزلينني الى ما وراء الماء

 

وتُصعدينني أعلى من الحريّة.

 

أُغمض عليكِ عمري وقمري فلا تخونني أحلام.

 

يا نبعَ الغابات الداخليّة

 

يا نعجةَ ذئبي الكاسرة

 

مَن يخاف على الحياة وملاكُ الرغبةِ ساهرٌ يَضحك؟

 

لا يولد كلَّ يوم أحدٌ في العالم

 

لا يولد غيرُ عيونٍ تفتِنُ العيون!

 

نظرةٌ واحدة

 

نظرة

 

وعيناكِ الحاملتان سلامَ الخطيئة

 

تمحوان ذاكرة الخوف

 

وتُسيّجان سهولة الحصول بزوبعة السهولة!

 

ماذا صنعتَ بالذّهب

 

ماذا فعلتَ بالوردة

 

قولوا هذا موعدي وامنحوني الوقت.

 

سوف يكون للجميع وقت، فأصبروا.

 

إصبروا عليَّ لأجمعِ نثري.

 

زيارتُكم عاجلة وسَفَري طويل

 

نظرُكم خاطف وورقي مُبعْثَر

 

محبّتُكم صيف وحُبّيَ الأرض.

 

مَن أُخبر فيلدني ناسياً

إلى مَن أصرخ فيُعطيني المُحيط؟

 

صــار جسدي كالخزف ونزلتُ أوديتي

 

صـارت لغتي كالشمع وأشعلتُ لغتي،

 

وكنتُ بالحبّ.

 

لامرأةٍ أنهَضتُ الأسوار فيخلو طريقي إليها.

 

جميلةٌ كمعصيةٍ وجميلةٌ

 

كجميلة عارية في مرآة

 

وكأميرةٍ شاردة ومُخمَّرة في الكرْم

 

ومَن بسببها أُجليتُ وانتظرتُهاعلى وجوه المياه

 

جميلةٌ كمَركب وحيد يُقدّم نفسه

 

كسريرٍ أجده فيُذكّرني سريراً نسيتُه

 

جميلةٌ كنبوءة تُرْسَل الى الماضي

 

كقمر الأغنية

 

جميلةٌ كأزهارٍ تحت ندى العينين

 

كسهولة كلّ شيء حين نُغمض العينين

 

كالشمس تدوس العنب

 

كعنبٍ كالثّدْي

 

كعنبٍ ترْجع النارُ عليه

 

كعروسٍ مُختبئة وراء الأسوار وقد ألقتْ عليَّ الشهوة

 

جميلةٌ كجوزةٍ في الماء

 

كعاصفةٍ في عُطلة

 

جميلةٌ أتتني

 

أتت إليّ لا أعرف أين والسماء صحو

 

والبحر غريق.

 

من كفاح الأحلام أقبلتْ

 

من يَناع الأيّام

 

وفاءً للنذور ومكافأةً للوَرد

 

ولُمّعتُ منها كالجوهرة.

 

سوف يكون ما سوف يكون

 

سوف هناك يكون حُبّنا

 

أصابعه مُلتصقة بحجار الأرض

 

ويداه محفورتان على العالم.

 

أُنقلوني الى جميع اللّغات لتسمعني حبيبتي

 

أُنقلوني الى جميع الأماكن لأحْصرَحبيبتي

 

لترى أنّني قديمٌ وجديد

 

لتسمَعَ غنائي وتُطفىء خوفي.

 

لقد وَقعْتُها وتهتُها

 

لقد غِرْتُها

 

أعيروني حياتكم لأنتظر حبيبتي

 

أعيروني حياتكم لأُحبّ حبيبتي

 

لأُلاقيها الآن والى الأبد.

 

لَكُم أنتم لتدقَّ الساعات

 

من سراجكم ليؤخذْ نور الصباح

 

فأنا بريءٌ وحبيبتي جاهلة

 

آه ليُغدَق علينا

 

لنُوفَّرْ لنُجْتنَبْ

 

وليُغدَقْ علينا

 

فحُبّي لا تكفيه أوراقي وأوراقي لا تكفيها أغصاني

 

وأغصاني لا تكفيها ثماري وثماري هائلةٌ لشجرة.

 

أنا شعوبٌ من العُشّاق

 

حنانٌ لأجيالٍ يقطر منّي

 

فهل أخنق حبيبتي بالحنان وحبيبتي صغيرة

 

وهل أجرفها كطوفانٍ وأرميها؟

 

آه من يُسعفني بالوقت من يُؤلّف ليَ الظلال مَن يوسّع الأماكن

 

فإنّي وجدتُ حبيبتي فلِمَ أتركها...

 

 

 

الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع

 

يدي يدٌ لكِ ويَدُكِ جامعة.

 

حَسَرْتِ الظّلَّ عن شجرة النَّدَم

 

فغسل الشتاءُ نَدَمي وَحَرَقه الصّيف.

 

أنتِ الصغيرة كنُقطة الذهب

 

تفكّين السّحر الأسود

 

أنتِ السائغـةُ اللـّيـنـة تشابكتْ يداكِ مع الحُبّ

 

وكُلّ كلمةٍ تقولينها تتكاثف في مجموع الرّياح.

 

أنتِ الخفيفةُ كريش النعام لا تقولين تعال،

 

ولكنْ كُلّما صادَفْتُكِ كُلَّ لحظةٍ أعودُ إليكِ بعد غيابٍ طويل.

 

أنتِ البسيطةُ تبهرين الحكمة

 

العالمُ تحت نظركِ سنابل وشَجَرُ ماء

 

والحياةُ حياةٌ والفضاءُ عربات من الهدايا.

 

أيُّها الرّبُّ

 

إحفظْ حبيبتي

 

أيُّها الرّبُّ الذي قال لامرأة: يا أمّي

 

إحفظْ حبيبتي

 

أيُّها الرّبُّ إلهُ جنودِ الأحلام

 

إحفظْ يا ربُّ حبيبتي

 

مَهِّدْ أمامها

 

تَعَهَّدْ أيّامها

 

مَوِّجْ حقولها بعُشب الخيال

 

إجعلْ لها كُلَّ ليلة

 

ليلةَ عيدِ الغد

 

أيُّها الرّبُّ إلهُ المُتواعدين على اللّقاء وراء جسر الحُرّاس

 

أيُّها الرّبُّ إلهُ الخواتم والعُقود والتنهّدات

 

يلتمسون منكَ طعامهم

 

وألتمسُ منك لحبيبتي البَرَكة

 

يلتمسون منكَ لديارهم وما من ديارٍغير حبيبتي

 

شاطئي أطرافُ بَحْرِها وبحرُها أمان

 

يذهب الناس الى أعمالهم

 

ومن حبّها أذهبُ إليك

 

هي تعمل فتجري أنهاركَ في قِفاري

 

هي تنظر فأراكَ

 

هي تعمل فاتأمّل في معجزاتكَ